الشيخ والباسور
03-09-2013 02:04 PM
اشتدت معاناة أحد الشيوخ من الباسور وأعراضه ومضاعفاته، فقرّر الذهاب إلى طبيب المسالك البولية للعلاج؛ طبيبٌ غريبُ الوجه واليد واللسان. في صبيحة اليوم الموعود، تَمَنْطق الشيخ بمسدسه عن اليمين وشبريته عن الشمال، واعتمر الشماغ والعقال المائل دليل الوجاهة والرِّفعة، وذهب إلى عيادة الطبيب. وما إن دخل حتى بادره الطبيب آمرًا: اخلع ملابسك ياشيخ. حَمْلق الشيخ بالطبيب غاضبًا، وقد راودته نفسه أن يستلّ شبريته، أو يسدّد فوّهة مسدسه صوب رأس الطبيب. لكن الطبيب سارع بالقول هادئًا رابط الجأش: لا بدّ مما ليس له من بدّ ياشيخ، فأنت المريض وأنا الطبيب، أريد أن أشخّص ما بك، ولا سبيل إلى هذا إلا بخلع ملابسك. طأطأ الشيخ رأسًا لم يطأطئْه من قبل؛ وضع المسدس والشبرية والعقال والشماغ صاغرًا على الطاولة. لم يكتفِ الطبيب بذلك ، بل أمره أن يجلس جِلسة مناسبة للتشخيص، فتهدّلت عينا الشيخ انكسارًا أكثر من ذي قبل. تابع الطبيب عمله- دون ذكر التفاصيل- فانسابت دمعة حارة خجولة من عيني الشيخ لما واجهه في هذا اليوم العصيب من ذلّ وهوان. أكمل الطبيب عمله وكتب للشيخ وصفة العلاج، فمسكها وهو محنيّ الهامة والقامة، وهمّ بالخروج. سأله الطبيب: ألا تريد حمْل أغراضك من على الطاولة؟ رمقه الشيخ بحسرة قائلًا: لا داعي لهذا، أبعد كلّ ما مرّ بي، هل يليق لي ارتداء عقال وشماغ ومسدس وشبرية؟!
وكأني بحال أمة العرب كحال هذا الشيخ الجليل؛ أمة كانت تفاخر العالم- رومه وفرسه- بشمائلها ومنعتها وعزّها، فباتت أضحوكة يحكمها القتلة والغلمان والصبية، أمّة يستنجد أبناؤها بشرقٍ، في حين يستنجد بعضهم الآخر بغرب. لقد- طقّ عرق الكرامة والحياء- من وجوهنا، فهان علينا كلّ ما كان فيه عزّنا وهيبتنا. وزراء خارجية دولنا في الجامعة العربية يستنجدون الغرب بقصف حاضرة الأمويين بعد أن استدرج النظام هناك الدّب إلى كرمه؛ اثنان وعشرون دولة عربية عجزت وفشلت في حل مأساة العراق في غزوه للكويت وما استتبع ذلك من احتلال للعراق، وما تبع هذا من اقتتال طائفي ومذهبي لم نسمع به من قبل على مستوى الشعوب. بادت حاضرة العباسيين وها نحن نسعى في خراب دمشق وما جاور دمشق.
الغرب يتباكى على مجزرة الغوطة بالكيماوي، في حين تناسى عشرات الآلاف الذين قُتلوا بالأسلحة التقليدية؛ هل هذه مشروعة والأخرى غير مشروعة؟ هل القتل والإبادة بالتقليدي يختلف في منظره ومآله وبشاعته عن الكيماوي. إنْ هي إلا ذريعة كذريعة الكيماوي وأسلحة الدمار الشامل الذي اتهم به العراق، فكان ما كان.
واحسرتاه على هذه الشعوب البريئة التّائهة الضّائعة الحائرة، التي عندما أرادت أن تتلمّس طريقها نحو الإصلاح، انبرى لهذه الحركات الطاهرة المتسلقون والمرتزقة وشذّاذ الآفاق من كلّ حدب وصوب. فانقلب ما ضحكوا به علينا بقولهم الربيع العربي إلى سيل هلاك ودمار عربي أخذ في طريقه الحرث والنسل والمقدرات لنعود قرونا إلى الوراء، نحمل على ظهورنا كلّ مفردات الفرقة والاقتتال، نعود باحثين دون جدوى عن فتات كرامة أضعناها في حاويات الغرب والشرق على حدّ سواء، نعود القهقرى آملين في أن نتعثر ببقايا عزّة نفس ومهابة.
نعود باحثين عن رمز يقودنا؛ عربيٍّ كان، أو كرديٍّ، أو مملوكيٍّ. بعيدا عن طائفية مقيتة احتضناها ردحا من الدهر، فلم تجلب لنا إلا ما يجلبه البوم أو الغراب من تشتت وفرقة واقتتال.
حينها، وعندئذ فقط، يحقّ لنا اعتمار العقال والشماغ والغترة.
حلف مكة .. هل يعيد رسم أمن الخليج
طهران: مستعدون للحوار ونطالب بإنهاء الضغوط الأميركية
رغم الضغوط الإقليمية .. ستاندرد آند بورز تثبّت التصنيف الائتماني للأردن
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
إيران: العقوبات الأميركية قلّصت الصادرات والواردات بنسبة 35%
فرنسا تجلي 44 فلسطينيا من غزة بينهم علماء وفنانون
العقبة الجديدة .. فنادق ومراسي وأسواق على قناة بحرية
ثنائية تقود الفيصلي للتتويج بكأس السوبر أمام الحسين
خامنئي يحث على تجنب التصريحات المحبطة والتعامل مع التحديات
العقبة: إزالة 208 أشجار وتقليم 850 ضمن خطة السلامة
الملك يعزي العاهل النرويجي بوفاة الملك هارالد الخامس
الكواليت: الإنتاج المحلي يغطي 45% من احتياجات المملكة من اللحوم
قبل انطلاق نهائي كأس السوبر .. الفيصلي والحسين يعلنان تشكيلتيهما
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"
