لماذا غضب لافروف؟

لماذا غضب لافروف؟

31-10-2013 12:40 PM

هذه المرة الأولى التي نسمع فيها وزير الخارجية لافروف يشتكي من داعمي المعارضة السورية، قائلا دائما لكل معارضة دول تدعمها، وإنه يعرف من يدعم المعارضة السورية. وهو محق، كلنا نعرف من يدعم الثورة السورية. فالسعودية تدعم الجيش الحر الذي يمثل العمود الفقري للمعارضة المسلحة، أما بقية الفصائل المتطرفة مثل «القاعدة» فهي تدار من قبل إيران والنظام السوري. لكن المثير في تعليقه، غير المصادفة، أنه وجه حديثه لدول المنطقة، الداعمة، «على أولئك الذين لديهم تأثير مباشر على مختلف مجموعات المعارضة في سوريا بحملها على الامتناع عن القيام بأي استفزازات من شأنها أن تعرقل نزع الأسلحة الكيماوية، وإثارة الحديث مرة أخرى عن ضرورة التدخل الخارجي».

الوزير الروسي يريد نقل اللوم على كاهل المعارضة في حال فشل مشروع نزع الأسلحة الكيماوية، إنما الأهم أنه يعني وجود المعارضة المسلحة، التي لا تزال واقفة على قدميها. فهي تقاتل خبراءه الروس، وقوات النظام السوري، وكذلك القوات المساندة من إيرانية وعراقية وحزب الله. أما لماذا طالب الدول الداعمة للمعارضة، وهو هنا يعني السعودية وقطر وتركيا وغيرها، بردع المعارضة السورية المسلحة حتى لا تعترض طريق نزع الأسلحة الكيماوية السورية، فالسبب لأن مشروع التفتيش هو أول امتحان دولي على الأرض يظهر من يحكم على الأرض.

من حيث المبدأ، المعارضة السورية لا يمكن أن تمانع في نزع الأسلحة الكيماوية، بل من صالحها أن تنزع اليوم قبل الغد، حتى لا يستخدمها النظام لإبادة سكان المناطق التي تدعم المعارضة، وفي القضاء على مواقع مقاتليها، وقد يستخدمها سوريون غدا لو اتسعت الحرب إلى أهلية. وبالتالي التخلص من أسلحة الدمار الشامل لمصلحة سوريا، لكن من المصلحة ألا يستغلها الروس لوقف القتال من أجل تعزيز وضع الأسد، أو مكافأته في مؤتمر جنيف، لأنه لا يعقل أن يدعى نظام الأسد للمؤتمر، ومعه إيران، ويسمح له أن يبقى مستقبلا بصيغة ما في الحكم، فقط لأنه تنازل عن أسلحته الكيماوية. هذا النظام كان يفترض أن يعاقب، لا أن يكافأ، على الجرائم التي ارتكبها بقتل مئات الأطفال والنساء بغاز السارين.

نحن ندرك اللعبة الروسية باستخدام مشروع نزع السلاح الكيماوي للإبقاء على الأسد ودولته الأمنية، ليكون عذرا لتعطيل التغيير السياسي ومحاصرة المقاتلين. لهذا عندما فشل الأسد والروس في وقف القتال، ظهر لافروف يتحدث بصراحة وعلانية يلوم الدول التي تدعم المعارضة، ويطالبها بردع المعارضة السورية، ويستنجد بواشنطن حتى تضغط على هذه الدول لتضغط بدورها على المعارضة لوقف نشاطها! ألا يذكرنا هذا الموقف بما كنا نقوله قبل عام وعامين، أن على روسيا أن تضغط على حليفها، نظام الأسد، لوقف هجومه؟!

لن تقبل دول الخليج التدخل في إدارة المعارضة المسلحة، طالما أن المجتمع الدولي ساكت عن جرائم النظام وآلاف الأبرياء يقتلون بلا توقف منذ أكثر من عامين ونصف. ليس من حق أحد أن يقول للمعارضة أن تفتح الطريق للمفتشين الدوليين وهم يمرون من عند القرى والمدن المحاصرة، حيث يأكل الناس القطط والكلاب للبقاء على قيد الحياة، لأنه أصبح المحرم الوحيد هو استخدامه السلاح الكيماوي، أما سلاح التجويع صار مسكوتا عنه. وبالتالي أمر مستحيل التنفيذ، ومعيب في حق من يتجرأ على التوسط أو الضغط لتحقيقه. فالأسد لم يعد يقاتل المعارضة بل صار يلجأ إلى حصار المدن والأرياف والهجوم الشامل المدمر مستخدما المقاتلات والمدفعية بعيدة المدى، وغيرها من أسلحته الثقيلة.

alrashed@asharqalawsat.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين