عندما يموت المبدع متجمداً من البرد والصقيع .. !
21-12-2013 06:30 PM
محمد حسين بهنيس شاعر وروائي وفنان تشكيلي سوداني ، عرفته الحياة السودانية انساناً صاحب قيم واخلاق عليا ، متعدد المواهب ، يتميز بالحيوية والنشاط والابداع المتجدد والانتماء للأدب الانساني الواقعي الملتزم . وكنا عرفناه نحن القراء على امتداد الوطن العربي ، من خلال أشعاره البسيطة الصادقة ، النابعة من صميم القلب والوجدان ، المرتبطة بالهم الشعبي والواقع السوداني القهري المر ، والمنتقدة للاوضاع السياسية والاجتماعية العربية ، وعبر منجزه الروائي الابداعي "رحيل"، الذي حاز على اعجاب النقاد ، ووصفوه بأنه "ولادة جديدة لطيب صالح جديد" ، وكذلك من خلال رسوماته ولوحاته الفنية التشكيلية التي عرضت في أكثر من مكان في السودان وخارج حدوده .
عانق بهنيس ضوء الحياة في ام درمان بالسودان عام 1972 ، وينتمي لعائلة سودانية كادحة . شب وترعرع وسط الفقر والجوع والبؤس ، ورغم ذلك انهى دراسته الثانوية والتحق بجامعة الخرطوم ، وبرزت مواهبه الادبية والفنية وهو على مقاعد الدراسة ، ومنذ ان كان طالباً بدأ بنشر كتاباته والمشاركة في المعارض الفنية في بلده وفي عديد من دول العالم كفرنسا والمانيا واثيوبيا .
مع بداية الالفية الثانية سافر بهنيس الى فرنساً وهناك تزوج من ابنة حاكم احد الولايات الفرنسية وانجب طفلاً ، وسرعان ما نشبت بينهما الخلافات الزوجية فطلقها وتم طرده وترحيله قسراً من فرنسا . وهذه الحادثة كان لها الوقع البالغ على وضعه النفسي فأثرت فيه وجعلته يعاني ويقاسي الاضطرابات النفسية ، وازدادت هذه المعاناة بعد أن ماتت والدته دون أن يعلم بوفاتها الا بعد ثلاث سنوات من وفاتها ، فاصيب بعزلة ووحدة قاتلة طويلة . وقبل حوالي العامين تلقى دعوة للمشاركة باحد المعارض الفنية التشكيلية في القاهرة فلبى الدعوة وجاء الى قاهرة المعز الفاطمي وقرر البقاء فيها وعدم العودة للخرطوم ، واقام في بيت مستأجر في حي العتبة ولم يتمكن من دفع المستحقات لصاحب البيت ، بعد أن ضاقت به الحياة وتدهورة احواله النفسية واوضاعه الاقتصادية والمالية ، نتيجة الفقر والفاقة والتشرد والغربة والاحباط والضيق والاكتئاب النفسي ، فلجأ الى احد ارصفة ميدان التحرير وسط القاهرة واتحذ منها مأوى ومناماً وغطاءً حتى تجمد من البرد والصقيع خلال موجة البرد الأخيرة ، التي ضربت مصر والشرق الاوسط . وبذلك انتهت حياة بهنيس بموت تراجيدي وفاجعة انسانية ، تكشف وتمثل مأساة المبدع والمثقف العربي الذي لا يجد الاهتمام من المؤسسات الثقافية والدوائر الحكومية ، التي لا توفر مبلغاً من المال له ليتمكن من العيش بشرف وكرامة فيعيش حياته فقيراً جائعاُ مشرداً مكلوماً ومكتئباً لا يجد القوت في بيته ، ولا ثمن فنجان سبريسو في جيبه .
انه الواقع العربي المحزن والمؤلم الذي يعيشه المبدع والمثقف في ظل انظمة القهر والفساد والعهر الاستبدادية القمعية الاضهادية ، التي لا تحترم مثقفيها ولا تقدر مبدعيها ، ولا تضع قضية الابداع والثقافة على رأس سلم اولوايتها . وهو حال كل المثقفين الشرفاء والانقياء الذين لا يجيدون النفاق والضرب بسيف السلطان ، ويرفضون الاغواء والتدجين والسقوط في مستنقع ووحل المؤسسة والسلطة الحاكمة .
ان تاريحنا الثقافي العربي حافل بالعديد من الامثلة التي تدل على عمق معاناة ومأساة المثقفين والمبدعين من انقياء الكلمة الملتزمين بقضايا شعوبهم ونضالهم ، الذين يسبحون ضد التيار، ويهتفون للشعب والمقاومة ، ويقفون مع الضحية ضد الجلاد . ولعل خير مثال على ذلك الشاعر العراقي الكبير والمتمرد صاحب الوتريات الليلية مظفر النواب ، والشاعر الفلسطيني علي الخليلي الذي مات بالسرطان قبل مدة وجيزة ، وقضى ايامه الأخيرة على الفراش دون تقديم المساعدة له من قبل وزارة الثقافة الفلسطينية ..!
فيا لعار الانظمة العاهرة والمؤسسات الثقافية العربية التي تركت بهنيس يتضور جوعاً ، ويسوح في الشوارع ، وينام على الارصفة ، حتى تجمد من برد الشتاء ومات على قارعة الطريق . وكم من بهنيس لا يزال بيننا وفي عالمنا العربي الكبير الواسع ينتظر المصير نفسه ..!
إدارة السير ترصد مخالفات خطيرة وتدعو للإبلاغ عنها
انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء
كوبا: هل ما تزال احتمالات الغزو الأمريكي قائمة
هل سيعالج بيرنام مشاكل بريطانيا وإخفاقات حزبه
33 فعالية أردنية على مسرح ارتيمس ضمن مهرجان جرش والدخول مجاني
الإدارية النيابية تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026
سماء الأردن على موعد مع اكتمال بدر تموز مساء الأربعاء
الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح الهيبودروم
عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات
تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر

