الأنوية أم الفساد
اقتبس العنوان من مقولة تعزى إلى علماء الاجتماع وأكاديمييه.
والأنوية ترجمة لمصطلح Egoist في اللغة الإنجليزية, وهي مشتقة من الأنا, التي اعتبرت من الأمراض النفسية السارية في النفوس البشرية بمقادير مختلفة ودرجات تترواح من الوضع الطبيعي لحب الذات إلى الوضع المرضي الذي لا يرى الأنوي فيه سوى نفسه المتفوق والمتميز عن الآخرين.
ومن المعاني العديدة للأنا المرضية (الأنوية) نذكر, حب الذات المبالغ به, الأنانية, الإفراط في التحدث عن الذات, الغرور, الزهو بالذات والهيام بها, التبجح . وهي حالات ليست بحاجة إلى طبيب نفسي لكي يلاحظها على المرضى الذين يود تشخيص حالتهم, وإنما كل منا خبر أمثال أؤلئك الذين يتحدثون عن أنفسهم بادعاءات مبالغ بها عن إنجازاتهم, وعن معرفتهم بكل شيء, وعن مواقفهم من زملائهم ومدرائهم في العمل, وعن قدراتهم وبطولاتهم الوهمية التي سرعان ما نمل الاستماع إليها لما فيها من جمل منمقة من الأكاذيب أتقنها الأنويون بحكم تكرارها وتجربتهم في تصورها وتوهمها. فالكذب صفة أصيلة من صفات الأنوي. وممارسة لا يمكنه تجنبها أو تجاوزها.
لا يدرك الأنويون ما يقعون فيه من أخطاء في حديثهم وفي عملهم وفي إدارتهم لأي عمل, أو في أدائهم لأي وظيفة يعملون بها. ويمقتون سماع أي نقد أو ملاجظات تنبه إلى شذوذ أو مخالفات في كل ما يقومون به, ويكنون العداء السافر لكل من يجرؤ على نقدهم أو كشف كذبهم أو اتقليل من شأنهم.
هذا جزء ظاهر من أعراض هذا المرض الذاتي.ولكن نوازع النفس المريضة, ومحفزات العداء المبطن منه والظاهر للآخرين من الأعراض التي تظهر إثناء الصراعات التنافسية في أي ميدان, إذ يتحول الأنوي إلى السلوك العنيف واللجؤ إلى الوسائل غير الشرعية وغير الشريفة بغرض إثبات وجوده والتباه بمنجزاته. وقد تفوق هؤلاء على سياسة ميكيافللي التي ملخصها الغاية تبررالوسيلة, ولكنهم يفعلون ذلك دون أدنى حد من الذكاء والفطنة.
لا يقوم الأناني بأي عمل ما لم يحقق ذلك العمل له مصالحه الخاصة, ويفنن في تبرير أعماله الاحتيالية والالتفاف على الظروف القائمة وتسخيرها لتعظيم مكاسبه والمعضلة المستعصية في نفس الأنوي أن مصالحه لا حدود لها, ولا تراعي علاقتها السببية بالصالح العام في المجتمع الذي يقيم فيه.
ولذلك يعجز الأنوي بضعف واضح عن التقيد بأي قيود على مصالحه,أو روادع قانونية أو أخلاقية, وهذه هو الدافع القوي للفساد, بكل أشكاله المالية, أو الإدارية, أو السياسية, أو المدنية والسلوكية.
وهو لا يسيطر على عواطفه ولا على أعصابه إزاء أي نزع من المواجهات مع الآخرين. ولذلك نجده يتحول إلى قط إذا واجهه أسد, ولكنه يستأسد إذا واجهه من لا يخشى على مصالحه الخاصة منه, أو أحس بأن خصمه أضعف منه. فهو ضعيف لأنه يخشى على نفسه من أي مواجهة قد تلحق به ضرراً أو لسمعته الكرتونية من أن تتمزق. ولا يكترث لما يصيب الآخرين من أضرار, وما يلحق بهم من خسائر نتيجة ما يقوم به من أعمال أو تصرفات.
وهو لا يطيق رؤية من هو أفضل منه في أي صفة أو مجال اختصاص.
والأنانيون يعانون عادة من موجات من الإحباط عندما يحقق أحد من المواطنين نجاحا يشيد المجتمع به, وهم بالطبيعة عنصريون ويحملون في نفوسهم قدرا كبيراً من الحقد, ومهارة في إثارة الفتن, وإلحاق الأذى بالآخرين, وتشويه سمعة غيرهم بسبب أو بدون سبب.
وبالقياس على ثنائية أنا والأنوية, وما تجره الأنوية على الفرد من سلوك أناني وصفات ممقوتة, تأتي ثنائية نخب ونخبوية, ويمكن تفسير فشل النخب السياسية, والخيرية, والمدنية من تحقيق منجزات تخدم القضايا الوطنية وتصب في الصالح العام, وذلك لأن النخبوية, كما الأنوية تمثل علة مزمنة تنعكس أعراضها الفردية على التجمع النخبوي الذي يشمل أؤلئك الأفراد.
وتقع الأحزاب السياسية العقائدية في خانة النخبوية التي لم تتعظ بعد بقيم التعددية وأهمية الاختلاف في انخراط مكونات المجتمع في وئام التآلف وفاعلية التحالف والتعاون, وفي المنفعة العامة لنتائج التوافق!.
ولعل أحدث مثال على علاقة الفساد بالأنوية وبالنخبوية ما آلت إليه أحوال تركيا التي ساقها إليها أردوغان المتعجرف وحزبه النخبوي, لتعاني من أسوأ قضية فساد دولة تدعي الديمقراطية في هذا العصر.
اتفاق أردني - تركي لتصنيع 5 زوارق لحماية الحدود البحرية
الجرائم الإلكترونية تحذّر من منصات تداول وهمية توقع مواطنين بخسائر مالية
الأردن تتأثر الجمعة بموجة غبارية كثيفة قادمة عبر شبه جزيرة سيناء
إغلاق الشارع الجانبي الرابط بين شارع الأردن وشارع الاستقلال الجمعة
قطامين يبحث التعاون في النقل والسكك الحديدية مع تركيا وفلسطين
وزير المالية: السياسة المالية تعزز منعة الاقتصاد وتحسن بيئة الاستثمار
القيادة الجنوبية: تصادم سفينتين للبحرية الأميركية دون إصابات خطيرة
عدم تمديد مواعيد القبول الموحد للدورة التكميلية 2025-2026
بنك الإسكان ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمبنى الإدارة العامة
أمر ملكي: السعودية تعين وزيرا جديدا للاستثمار
الضمان الاجتماعي: صرف رواتب المتقاعدين الخميس
الأردن يرسم خارطة طريق من البترا نحو مؤتمر المناخ COP31 في تركيا
القاضي: تعزيز العمل الحزبي البرلماني هدف آمن
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
تسريبات والفاظ نابية .. أزمة جديدة تلاحق شيرين
سيدة الشاشة الخليجية بغيبوبة تامة
مأساة عروسين .. دخلا المشرحة بدلاً من عش الزوجية
سارة الودعاني تخلع الحجاب وسط عاصفة من الجدل
دعاء اليوم الثلاثين من رمضان 1447
دعاء اليوم التاسع والعشرين من رمضان 1447
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
استكمال امتحانات الشامل اليوم في البلقاء التطبيقية
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
الحكم على الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران
مدعوون للتعيين وفاقدون لوظائفهم في الحكومة .. أسماء
اليرموك تعزز حضورها الأكاديمي الدولي بالمشاركة في قمة QS 2026 بالهند