كيف تحمي نفسك من تقلبات الطقس ؟ .

mainThumb

27-10-2007 12:00 AM

السوسنة - المناخ في الأسابيع القليلة المقبلة سيعاني من إنخفاض بدرجات الحرارة، وقد عرف الناس التغيرات الجوية التي تحدث وكيفية التعامل معها، سواء من ناحية الملبس، أو من ناحية الأجراءات الإحترازية في داخل البيوت من فرش الأرضيات أو من إستخدام وسائل التدفئة، أو بإجراءات خارج البيوت في أماكن العمل مثلاً. كل هذه الأمورهي بالحقيقة إنقلاب لما كان قد أتخذه الناس من إجراءات في بداية فصل الصيف، لذلك نرى أن الناس سيعانون في كلا الفصلين من الإجراءات التي تفرضها عليهم أحوال الطقس للقيام بها.
وتبقى الحاجة كما نراها من الجانب الطبي، الصحي الوقائي الى المزيد من التوعية الصحية والتنوير بأمور تبدو في غاية الأهمية لتحاشي الإصابة ببعض الأمراض والتي تكون أحوال الطقس عاملاً مساعداً فاعلاً في انتشارها، هذه التوعية وهذا التنوير الطبي أصبح من بديهيات العمل الوقائي بين مجتمعات العالم، ولكون التوعية الصحية وإستزادة المواطن بالمعلومات الطبية قد لعبتا الدور الفاعل في تحجيم الكثير من الأمراض أو تحديدها وحتى في القضاء على بعضها، لذلك إخذ فرع طب المجتمع ينمو نمواً مؤثراً بين شرائح وقطاعات المجتمعات المختلفة .
لقد ثبت للعلماء بعض الحقائق في مجال سعة وتنوع إنتشار العديد من الأمراض وخصوصاً في فصل الشتاء، هذه الحقائق يمكن إيجازها بالآتي :
أولاً ـ إن أغلب أمراض الشتاء هي من أمراض الجهاز التنفسي .
ثانياً ـ إن المسببات الرئيسة ( أو الغالبة ) لهذه الأمراض هي الفيروسات .
ثالثاً ـ إن غالبية هذه الفيروسات لها القابلية على التجدد وعلى إنتاج سلالات جديدة مقاومة للعديد من الأدوية، بل لها القابلية على أن تمتاز بميزات مرضية جديدة .
رابعاً ـ التشخيص الخاطئ للكثير من الحالات من قبل الأطباء أنفسهم، أو من العاملين بالمجال الطبي، بل وحتى الإجتهادات الشخصية من قبل المواطنين أنفسهم، تؤدي الى المزيد من هذه الأمراض بل تلعب أحياناً دوراً كبيراً في حصول المضاعفات .
خامساً ـ الأستخدام العشوائي اللاـ علمي للأدوية والعلاجات مما أدى إلى ضياع الكثير من الصور المرضية والتي تساعد على التشخيص، إضافة الى ظهور السلالات آنفة الذكر، هذا فضلاً عن نمو الفطريات وبعض أنواع البكتيريا والتي تزيد الإصابات سوءاً .
سادساً ـ الكثير من الحالات الفيروسية البسيطة يمكن الشفاء منها بمجرد الإستفادة من المناعة الإعتيادية للأنسان، وكذلك بإستخدام بعض العلاجات البسيطة والتي لاتؤدي الى حصول تأثيرات جانبية .
سابعاً ـ هناك نجاحات في إستخلاص بعض اللقاحات ضد أنواع معينة من الأمراض الفيروسية وذلك لتحصين المواطنين بسبب شدة الحالة المرضية حينما تحدث الإصابة .
ثامناً ـ وثبت للعلماء بما لايقبل الشك أن الوقاية من الإصابة يبقى أهم وسيلة لتحاشي الإصابة وكذلك لتحديد إنتشار هذا المرض أو ذاك .
تاسعاً ـ إن هذه الأمراض تنتقل بالعدوى عن طريق المسالك التنفسية .
والآن ماذا بإمكاننا أن نقدمه للمواطن كنصائح لتحاشي ما يمكن أن يحدث جراء تقلبات الجو المرتقبة في الأيام المقبلة؟
ننصح بإتباع ما يلي :
1.الإبتعاد قدر المستطاع عن المصابين .
2.التحفظ في داخل البيت وبالممكن من المصابين من أفراد الأسرة .
3.أستخدام بعض العلاجات البسيطة بالنسبة للمصابين مثل حبوب البراستول، فلوـ أوت، أو بعض المواد العشبية ( الأعشاب الطبية )، مثل الكالبتوز، النعناع ...الخ .
4.الإبتعاد عن تناول السوائل الباردة، بل ننصح بزيادة تناول السوائل الدافئة، وكذلك بعض المواد الغذائية التي تحوي على فايتمين ( سي ) مثل البرتقال .
5.عدم إستخدام الأدوية والعلاجات التخصصية مثل مضادات الإلتهابات أو مضادات السعال ...الخ .
6.عدم اللجوء الى المضمدين ومعاوني الأطباء لأجل زرق هذه الإبرة أو تلك .
7.الإهتمام بإرتداء الملابس بما يناسب درجات الحرارة .
8.يُفضل وضع المحارم أو الكممات على الأنف والفم .
9.محاولة عدم التعرض المباشر للهواء البارد وخصوصاً في الصباح حينما يذهب المواطنون الى العمل أو للمدارس.
10.التثقيف الصحي يلعب دوراً مهماً في مثل هذه الظروف، حيث من الواجب معرفة الحد الأدنى من الإجراءات الإحترازية أزاء هذه الأمراض والتي تنتقل بسرعة فائقة عن طريق الرذاذ والشهيق والزفير والتقبيل والإستخدام المشترك للأواني والحاجيات...الخ
11.الإمتناع عن التدخين قطعياً .
12.مراجعة الطبيب في الحالات التي تستمر فترة أكثر من أسبوع، وكذلك في حالة حصول المضاعفات .
التدفئة:
إعتاد الناس سواء في بيوتهم أو أماكن عملهم وتواجدهم على تهيئة مستلزمات التدفئة كإستخدام المدفئات النفطية(في بلدان يستخدم المازوت، وفي بلدان أخرى تتوفر وسائل تدفئة من نوع آخر) أو الكهربائية أو الغازية، ولكن من المفيد أن نذكر بعض الإرشادات حول إستخدام وسائل التدفئة هذه :
•بشكل عام لاتجعل الغرفة التي تسكنها أو تعمل فيها مغلقة تماماً (أي إجعل منفذ للتهوية)، لأن التدفئة من شأنها أن تقلل نسبة الأوكسجين في هواء الغرفة، وكذلك فالشخص معرض للحركة أو الخروج من الغرفة وبالتالي سيصطدم بهواء بارد .
•ليكن تغيير موقعك من الأجواء الدافئة الى الباردة تدريجياً مع محاولة عدم إستنشاق هواء بارد مباشرة بعد الخروج من الأجواء الدافئة .
•إن إستخدام المحروقات كالنفط الأبيض(الكيروسين) والمازوت سيخلّف أول وثاني أوكسيد الكاربون وبالتالي فسيؤثران على التنفس وعلى المسالك التنفسية وكثير هي حالات الربو والحساسية قد سُجلت من جراء إستخدام وسيلة التدفئة بهذه المواد .
•ليكن هواء الغرفة رطباً وذلك بإستخدام إناء فيه ماء ويوضع على المدفئة فبخاره يقلل من الهواء الجاف الذي سينتج عن التدفئة .
•تحاش الإلتصاق بالمدفئة فكثير من حالات الحروق قد حصلت وكثير من حالات الكي قد لوحظت، أضف الى ذلك فإن الحرارة المباشرة ستجعل الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد في حالة توسع فتحمّر المنطقة وتتهيج مسببةً الحكّة.
•الكثير من المواطنين إعتاد على عملٍ خاطئ، وهو ملء خزان المدفئة بالوقود في الوقت الذي تكون فيه المدفئة شغالّة، وكثيرة جداً الحرائق التي تم تسجيلها في مثل هذه الحوادث .
•لاتنم والمدفئة شاعلة، فحالات الإختناق قد تحصل أثناء النوم إضافة الى حوادث أخرى .
•لاتسمح لأي مدخّن أن يدخّن في داخل الغرف والممرات، فالدخان في الغرف الدافئة يوقع أثر كبير في هواء الغرفة .
•من الواجب أخذ الحذر بحركة الأطفال داخل الغرف التي يتم تدفئتها بهذه المدفئات .
الأطفال والشتاء :
وللأهمية المتميزة لموضوع الشتاء وأمراضه بالنسبة للأطفال، لذا يبدو من الأهمية بمكان التأكيد على هذه الأمراض، مع تسليط الضوء بشكل خاص على العناية الفائقة بالمشاكل التنفسية الخاصة بهم خلال هذا الفصل البارد حيث أن أمراض الأطفال لها خصوصيتها من الناحيتين التشخيصية والعلاجية، وأن السبب الكامن وراء ذلك هو الطبيعة التشريحية والوظيفية للجهاز التنفسي لدى الأطفال، وكلّما كان الطفل صغير العمر كلّما كانت الخطورة أكبر عليه من هذه الأمراض، والخطورة تكمن في الصورة المرضية للإصابة وكذلك بالمضاعفات الخطرة والتي غالباً ما تحدث لديهم .
وهناك خاصية بالغة الأهمية لدى الطفل وهي مركز السيطرة التنفسية والموجود في الدماغ، فعادة لم يبلغ هذا المركز من التطور والتخصص كما عند الكبير بحيث يجعل جهازه التنفسي قادراً على التعامل والتكيف مع الإصابة ومضاعفاتها هذا فضلاً عن أن غالبية الإصابات التنفسية لدى الأطفال هي فايروسية أكثر مما هي بكتيرية كما هو شائع لدى الكبار، وبسبب هذه الأمور وغيرها تكمن الخطورة الحقيقية لأمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال وتحتاج الى التدخل السريع لأن تداعيات المرض تكون سريعة .
إن إهتمام الأبوين بأعراض طفلهما أو أطفالهما التنفسية وإستشارة الطبيب إضافة الى عدم الإستخدام العشوائي للعلاجات، هذه وغيرها تساهم بشكل فعّال في شفاء الطفل . كما ويبدو أن إمتلاك الأبوين الحد الأدنى من المعلومات حول أمراض أطفالهم بشكل عام وأمراض الجهاز التنفسي بشكل خاص أهمية خاصة بل وحساسة في تلافي العديد منها وكذلك في سرعة الشفاء .
هنا أقدم النصح لوالدة الطفل الذي يذهب الى المدرسة كأن يكون في الصف الأول أو الثاني الإبتدائي، من حيث الإعتناء والإهتمام بتغذية الطفل بشكل يمنحه القوّة والمناعة والصحة الجيدة، الإهتمام بملابسه من أجل حمايته من لسعة البرد وكذلك عدم أهمال أي عرض مرضي أو علامة مرضية .
إن سرعة إنتشار الأمراض التنفسية بين طلاب المدارس أمر شائع جداً بسبب عدد الطلاب في الصف الواحد، وعدم وجود وسائل التكييف في هذه المدارس هذا فضلاً عن طبيعة هذه الأمراض وهي طبيعة فيروسية المعروفة بسرعة أنتشارها عن طريق الهواء .
إن إبداء النصائح الصحية وتعليم الطلاب الأطفال بأمور الصحة العامة على قدر من البساطة تساهم بشكل أو بآخر في تحديد فعالية المرض وسعة انتشاره . وأخيراً فالأماني كبيرة وواسعة والأحلام تأخذنا بعيداً في ان يلقى أطفالنا ما حرمنا منه وهو إهتمام الجهات الرسمية بقاعات الرياضة، فنأمل أن تتوفر قاعة رياضة شتائية وأخرى صيفية في كل مؤسسة تعليمية .