أسوأ من سمكة نتنة
أصاب بطل الفلبين القومي المعروف ،خوزيه ريزال كبد الحقيقة، حين وصف من يتخلى عن لغته الأم ،ويرطن متباهيا ،بلغة أخرى، بأنه أسوا من سمكة نتنة، ولم يقل بأنه سمكة نتنة، بل زاد أنه أسوا من السمكة النتنة، إمعانا في الإهانة والإذلال.
عندما لاحظ ريزال أن أبناء جلدته في الفلبين ،تنكروا للغتهم الأم، وهجروها ، وباتوا يرطنون بلغة المحتل الإسباني، وجه نداء مريرا لشعبه، وقرّعهم بوصف من يهجر لغته الأم لصالح لغة أخرى وخاصة المحتل، بأنه أسوا من سمكة نتنة.
وإن دل هذا على شيء ،فإنما يدل على صفاء السريرة القومية لهذا الرجل ،وحرصه على لغته الأم ،كونها التاج الذي يغطي رأس الأمة بأسرها، كما أن موقفه هذا ،يدل على انه قائد إستراتيجي بالفعل ، وانه كان يدرك مآلات هجران اللغة الأم، ولم يكن قائدا صنعه المحتل ،وجاء ليقول لشعبه، أن لغة الفلبين باتت بالية ولا تصلح لمتطلبات العصر ،وعليه ،فإن لغة المحتل الإسباني ،هي اللغة المودرن!
في صيف العام 2001 ،كنت في زيارة عمل لمؤسسات الإتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، وتصادف أن كان بحوزتي عنوان السفارة الفلسطينية هناك ،ورغبت بإجراء حوار مع السفير الفلسطيني حول محاكمة شارون التي ألغيت فيما بعد بتهديد أمريكي –إسرائيلي مشترك.
لم أعثر على العنوان ،ولذلك وقفت في الشارع أرطن بالإنجليزية مناشدا المارة أن يستمعوا إلي على الأقل، وباتت كل محاولاتي بالفشل ،مع أنني كنت واثقا أنهم كانوا يفهمون ما أقول ،وأنهم يدركون أنني غريب ومقطوع ،ومع ذلك لم يتوقف أحد ،بل كانوا ينظرون إلى شزرا ويمطون شفاههم ويواصلون سيرهم، وعرفت فيما بعد ،أنهم لا يحبون من يتحدث بغير لغاتهم" الفرنسية والفلمنكية-الهولندية"، ولم يفك كربتي آنذاك سوى شاب تبين لاحقا أنه كردي من العراق، وأخذني بنفسه إلى حيث أريد ،وأخبرني بأن أهل البلاد لا يحبون من لا يتحدث بلغاتهم.
الفرنسيون والألمان والأتراك والإيرانيون ،لديهم الأنفة القومية ،ولا يحبون أن يتحدثوا مع أحد بغير لغاتهم، وقد وجدت صعوبة في هذا السياق إبان زيارتي لتركيا وإيران، وعند لقاءاتي مع ألمان وفرنسيين.
وحدهم العرب ،من يخجلون بلغتهم الأم ،علما أنها لغة القرآن الكريم، ولغة أهل الجنة، لذلك نراهم ينسحقون أمام الأجنبي ليرطنوا معه بلغته وخاصة من يتحدث بالإنجليزية ، وهذا يحصل في المشرق العربي، أما في المغرب العربي فإنهم ينسحقون أمام الفرنسي، مع أن الضيف يرغب بالتحدث بالعربية إذا كان يتقنها ،أو انه يبدي رغبة بتعلم بعض الكلمات العربية ،لكن المقابل العربي ،لا يترك له المجال.
لغتنا العربية باتت في مهب "العربيزي" وفلذات أكبادنا ،أصبحوا يتفرنجون وتفتخر بعض الأسر الميسورة أن أبناءها يدرسون في مدارس أجنبية ،ويتعلمون بالإنجليزية على سبيل المثال، وإن واصلوا الحديث فإنهم يطعنون اللغة العربية ألف طعنة .
من يتمعن في اليافطات التي تظهر على أبواب المحال في العواصم العربية ،وأسماء المطاعم والشركات والفنادق ،يدرك أنه ليس في بلد عربي وإنما في عاصمة عالمية، والأغرب من ذلك أن هناك وزارات عربية تعتمد اللغة الإنجليزية والفرنسية كأساس للتخاطب الداخلي ،وإن دل هذا على شيء ،فإنما يدل على مدى الإنحطاط السياسي والإجتماعي الذي وصلنا إليه، لأن من يتخلى عن لغته الأم ،يكون فعلا ، أسوأ من سمكة نتنة ،كما قال البطل القومي في الفلبين خوزيه ريزال.
هذه الجهة ترفض زيادة أيام عطلة القطاع العام
مبادرة لزراعة 1000 شتلة في وادي رم
إطلاق خارطة طريق إربد عاصمة اقتصادية 2030
احتجاز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر
د. محمود الشوابكه مبارك الترقيه لرتبة استاذ دكتور
إطلاق المرحلة الثانية من خدمات الصحة الرقمية اليوم
لأول مرة بتاريخ الأردن .. منهجية جديدة للتعداد العام
جي 42 الإماراتية تقود مشروع ذكاء اصطناعي في فيتنام
رئيس النواب: الوفاء والبيعة محطة وطنية عزيزة
الزراعة النيابية تبحث تعزيز التعاون مع الفاو
استقالة مسؤول بريطاني على خلفية ملفات إبستين
التربية النيابية تدرس مشروع قانون التعليم والموارد البشرية
الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
فيروس نيباه .. خطر عالمي يفتقر للعلاج واللقاح المعتمد
كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض
الصحة العالمية بحاجة لمليار دولار لمكافحة أزمات العالم الصحية في 2026
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
أردنيون مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
السقوط من القمة الأخلاقية إلى جزيرة الشيطان
