كان العلم في الصغر كالنقش في الحجر

كان العلم في الصغر كالنقش في الحجر

25-02-2014 07:44 PM

تعلمنا حين كنا في الصفوف الابتدائية – زمان – ان العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، وفهمنا في حينها ان الحجر الذي لا يهتم به احد يصبح جاذبا لكل الانظار ويصبح مهما عندما يبقش منه شكلا او تمثالا وتتغير معالمه ، وفهمنا من المثل في حينه ان الحجر هو الطالب الخام والنقاش هو الاستاذ والطالب المتعلم ذو الشكل الجذاب هو الطالب المتعلم.

ولانني تعلمت على يد النقاشين الاوائل فاني اعتبر نفسي شاهد على ذلك العصر ، بمعرفة جيدة وبامانه، واستطيع ان اسرد ملاحظاتي عن تلك الحقبة بشمولية وسهولة وببساطة.
لم اكن اتعب من حمل كتبي للمدرسة مع اني كنت امشي كيلومترات لاصل اليها وكانت حقيبتي صغيرة الحجم وتحمل على الكتف – ولم ينحني كتفي من حملها - ، وكان الدوام في السابعة والنصف صباحا صيفا شتاء ولم يكن في تصور الحكومة حينها انه يكون في الشتاء توقيت شتوي وفي الصيف توقيت اخر ، وحتى لو كانوا عملوه لكن من الصعب تطبيقه فقد كنا نعتمد على شروق الشمس وصوت الديك اكثر من اعتمادنا على الساعات ، ولم يكن لدينا اصلا ساعات نحملها في ذلك السن وذلك الوقت.

كانت الحقائب قماشية والكتب محدودة والدفاتر مثلها بالرغم من اننا كنا نتلقى سبع حصص في اليوم ، ولا ادري الان كيف كان حجم الحقيبة ومحتوياتها متناسبة مع عدد وتنوع الحصص في اليوم الواحد ! لكنها كانت قطعا متناسبة . وكانت امي امية لا تفك الخط ووالدي كثير الغياب وبالتالي فانني لا اذكر انني احتجت يوما لمدرس خصوصي ولا لتعب بال احد في اعادة تعليمي بعد الظهر ، ومع ذلك لم ارسب في اية مادة خلال كل تلك السنين انا وكل من عرفت من الطلاب.

لا زلت اذكر اسماء واشكال اساتذة العربي والانجليزي والرياضيات والجغرافيا ، واذكر اساليبهم في تعليمي ، وقد وجدتها كلها طرق مفيدة لا زلت استخدمها عندما اعلم او ادرب احدا هذه الايام . كنت اغرق في عرقي واكاد افقد توازني في المسير اذا صادفت استاذي على الطريق ، كنت ارى فيه شبه رسول وعلي ان اتبعه واسمع كلامه بلا قيد ولا شرط .

فزت في مسابقة لرسم الخرائط من الذاكرة وانا في الصف السادس الابتدائي ، كانت الخارطة التي رسمتها على لوحة كبيرة خارطة امريكا الجنوبية مزودة باسماء جبالها وانهارها ومدنها والوانها الطبيعية. وكان معنا في الصف طالب كفيف وكان يفوز دائما في المساجلات الشعرية التي كانت تمتد احيانا لاكثر من ساعة ، وعندما قلت لاحد طلاب الجامعة – هذه الايام – هذه المعلومة سالني باستغراب ( شو يعني مساجلات شعرية ؟ ) فاثرت الصمت .

اذكر هذه الاشياء وغيرها الكثير الكثير وانا اسير في طرقات البلدان العربية المتعددة هذه الايام من الشام لبغداد ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان – هل يعلم ابناؤنا هذه الايام اين هي تطوان ؟ ، ولا ادري لماذا تقفز الى ذهني دائما الاية الكريمة " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم "  لعلني ارى اننا بحاجة الى ان يغير الله ما بنا ، ابتداء من اشكال منازلنا من الداخل مرورا بما نتعلمه في المدارس وبعدها ، وما نشاهده او نسمعه في وسائل الاعلام ، وما يفرض علينا في خطب الجمعة في معظم المساجد ، وفي الاوقات التي نقضيها على جوانب الطرق في المقاهي وصولا الى اوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .

نريد استعادة انسانيتنا ، ونريد تحسين حياتنا ، ونريد ان نصحح من معوجات انفسنا ، نريد ان يكون لنا بين الامم منبر مضيء مثل ايام زمان ، نريد ان نمشي في الطرقات فيحترمنا الناس مثل ايام زمان .

انه طريق طويل ، محفوف بالمحاذير ، امامه عقبات صعبة ، وله في الدنيا معارضون اشداء ، والزمن يمضي والاشياء تسوء بسرعة ، فما الحل ؟

دعونا نجرب ان نعود كما كنا ، حجارة تنقش او يعاد نقشها ، ليس في الصغر فقط اذ لم يعد يهم ان نكون من اجيال متعددة في فصل دراسي واحد فكلنا نحتاج الى نقش او اعادة نقش ، ونريد استاذا او اساتذة في كل المواضيع التي تهم حياتنا ، على ان يكون لاولئك الاساتذة صفات متميزة ، من اهمها انهم يعلمون اكثر مما نعلم فلا نستوي معهم حسب الشرط الذي وضعته السماء (... هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ... ).. وان يكونوا ذوي ضمائر نزيهة وحية فلا يخدعونا .. ونفوسهم عزيزة وغالية فيصعب شراؤهم .. ولهم شخصيات متميزة فيجبرونا على سماعهم واحترامهم .


لو فعلنا ذلك فاننا سنتغير والباقي على الله .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

خامنئي لترامب: لن تتمكن أنت أيضا من القضاء على الجمهورية الإسلامية

سداد مستحقات المطابع يعزز استقرار ونمو الصناعة الوطنية الأردنية

السياحة تحذر من التعامل مع المكاتب والجهات غير المصنفة لديها

ميناء حاويات العقبة يستقبل أول سفينة تعمل بالغاز الطبيعي المسال

الخارجية النمساوية تمنح منظمة أردنية جائزة الإنجاز بين الثقافات

وزارة الشباب تعدّل أسس دعم الأندية والهيئات الشبابية

الخيرية الهاشمية تباشر توزيع طرود غذائية في عدد من محافظات المملكة

الحكومة تستعرض خطتها الإعلامية الإجرائية استعدادا لشهر رمضان

إيران: نجاح المفاوضات يتوقف على تخلي واشنطن عن المطالب غير الواقعية

الأمير الحسن: بناء الإنسان يبقى الأساس لأي نهضة وطنية مستدامة

مخيم جرش .. توزيع 350 كوبونا تموينيا من أصل 750 للأسر المحتاجة

تأكيد نيابي وأكاديمي بالحفاظ على استقلالية الجامعات إداريا وماليا

ضبط اعتداءات على خطوط مياه في لواء بني كنانة

التعليم العالي تحذر من إعلانات وهمية للقبولات الجامعية خارج الأردن

حماية المستهلك تحذّر من العصائر الرمضانية التي تُباع على الطرقات

صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن

5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم

شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم

الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار

وظائف ومدعوون لامتحانات الكفايات بالحكومة .. التفاصيل

كيف تحمي نفسك من التضليل وسط طوفان الأخبار والمحتوى الرقمي

مذكرة تفاهم بين الإفتاء ومركز فتوى أوزبكستان

صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان

وظائف ومدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات .. أسماء

بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان

أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل

الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين

أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار

الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج

التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات