رفسنجاني والتعاون مع السعودية

رفسنجاني والتعاون مع السعودية

03-05-2014 03:51 PM

 أشهر سياسيي إيران وأقدمهم، هو الشيخ هاشمي رفسنجاني. أقدميته لا تعني أنه أكثرهم نفوذا، فقد عانى في فترة رئاسة أحمدي نجاد من التضييق والإذلال، ولم يستطع الدفاع عن نفسه أو أفراد عائلته، عندما سجنوا ابنته ثم ابنه الكبير لاحقا.

مع هذا يبقى رفسنجاني صوت الحكمة والتجربة. حتى بلا نفوذ أو صلاحيات كبيرة يبقى رأيه مهما في الساحة الإيرانية، التي تغير مشهدها بشكل تدريجي منذ خروج الرئيس المعتدل محمد خاتمي. إيران، اليوم، تُحكم من قبل الحرس الثوري الحديدي الذي تحول من عسكر يخدمون رجال الدين إلى عسكر يخدمهم رجال الدين، ويتربعون على رأس رأس السلطة. الحرس توسع مستفيدا من مرحلة الرئيس السابق نجاد، فاستولى على مراكز الاستثمار ومصانع البترول، وتمدد إلى مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية الأخرى.

بصعود روحاني للرئاسة، أصبحنا نسمع رفسنجاني يجاهر بآرائه المعتدلة، وآخرها تصريحه الأسبوع الماضي الذي دعا فيه إلى تعاون وثيق مع الجارة المملكة العربية السعودية من أجل إنهاء التوتر الإقليمي.

وعند التأمل العميق في أرجاء المنطقة الملتهبة، من الأكيد أن نعتبرها نصيحة تصالح مهمة، لكل إنسان في محيط جغرافي يقارب عدد سكانه الثلاثمائة مليون، يعانون من الحروب والعنف السياسي، أو مهددون به. أما عند التأمل في داخل إيران نفسها، ليس للمرء إلا أن يشكك في قدرة رفسنجاني على فرض مثل هذه الأفكار على قيادة مسعورة، لاهية في إدارة الحروب في كل المنطقة تقريبا! أصبحت إيران اليوم في ذروة تورطها في حروب المنطقة، غارقة إلى أذنيها، أكثر من أي وقت مضى منذ قيام الثورة الإيرانية.

شخصيات إيجابية مثل رفسنجاني، ومن قبل خاتمي، والآن روحاني، تصل إلى كرسي الرئاسة لكنها تبقى تاجا بلا صولجان، فالمفتاح الكبير، الذي يمكن أن يغير دفة السياسة العليا للبلاد، في يد قيادات متطرفة.

وهذا لا يعني أن رسالة رفسنجاني الداعية للتصالح بلا قيمة، فهي ربما تعين المحبطين في داخل البلاد إلى فهم طبيعة مشكلتهم. فإيران كبلد غني بالموارد، وشعب عظيم، يعاني لسبب واحد فقط؛ سياسة قيادته المستمرة في المواجهات الدونكيشوتية منذ بدايات الثورة. وإيران من آخر دول العالم التي لا تزال مغلقة، في زمن تخلت عشرات الأنظمة المتطرفة في العالم عن سياساتها، بما فيها تلك الملهمة للثورة الإيرانية، مثل الصين والاتحاد السوفياتي. وتصالحت فيه دول ضحت بأكثر مما ضحت به إيران بعشرات المرات، مثل فيتنام.

الشعب الإيراني محاصر وفقير، ويعيش على الكوبونات منذ خمسة وثلاثين عاما! ولو أن حكومة طهران قررت الاستدارة سياسيا والانفتاح ومدت يد المصالحة، لرأينا دولة أعظم، وأكثر احتراما ونفوذا في المنطقة والعالم. هذه تركيا، دولة مسالمة، بموارد أقل من إيران، تتمتع بوضع مميز على مستوى الفرد والدولة، دون أن تضطر لإرسال جندي واحد، أو إنفاق شيء من أموالها في حروب المنطقة إلا على حماية حدودها. بخلاف الأتراك، يعاني الإيرانيون منذ أكثر من ثلاثة عقود، نتيجة سياسة قيادتهم التي تحلم بالهيمنة الخارجية، وتدعم أنظمة وجماعات لا قيمة أبدا لها عند المواطن الإيراني، مثل نظام الأسد، وحزب الله لبنان، وحماس غزة، وإخوان مصر، وديكتاتور السودان، والقبائل الحوثية المتمردة في اليمن، وبعض القوى المتنمرة في الخليج. هل يمكن أن يرى أي إيراني له مصلحة في هذا السعار الغالي الثمن من قبل قيادته؟ بالتأكيد لا.

ما حث عليه رفسنجاني، التعاون مع الجارة السعودية، هو عين العقل لصالح الجميع، لإنهاء مآسي ملايين السوريين واللبنانيين واليمنيين والأفغان، وغيرهم. أما لماذا نحمل إيران مسؤولية الاستجابة، وليس السعودية، فالسبب واضح؛ أن القيادة الإيرانية هي من تمسك بقابِس النار، ومشعل الحرائق، وأنا واثق أن السعودية مستعدة لأن تكون دولة صديقة وليس مجرد جارة محايدة. الشيخ رفسنجاني جاء مرة في زيارة للسعودية، وأمضى نحو أسبوعين ضيفا عند خادم الحرمين، ببرنامج مفتوح يزور ما يشاء، ويلتقي بمن يشاء. لكن رغم حرارة العلاقة، استمرت المشكلة لأن القيادة في طهران لم ترغب حقا في المصالحة وأساءت استخدام الاتفاقات التي وقّعت في عهد رفسنجاني، حتى مكتب الخطوط الجوية حولته وكرا لنشاطاتها!

بإمكان القيادة الإيرانية أن تصم آذانها عن دعوة رفسنجاني فتخسر الفرصة، ويأتي يوم ينفجر فيه الشعب هناك من حياة البؤس، والمغامرات العسكرية، وتبديد أمواله على أنظمة وأحزاب خارجية، من أجل ماذا، من أجل بناء مجد لبضعة أفراد في القيادة الإيرانية! نفس الحلم الذي دغدغ رأس الشاه ثم تهاوى بسببه من على عرشه.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الصحة اللبنانية: ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 4320 منذ مارس

الأردن يدين استهداف إيران ناقلة قطرية في مضيق هرمز

أزمة نتائج AP تربك طلبة التوجيهي الأميركي .. الأهالي يطالبون التربية بالتدخل الفوري

القاضي يترأس اجتماعاً لمكتب تنفيذي النواب

مصر تتقدم على الأرجنتين .. وشوبير يتصدى لركلة جزاء ميسي

العين الزعبي: الناقل الوطني سيكون أفضل مشروع يُنفذ في تاريخ الأردن

الضمان: أكثر من 400 شخص سجلوا في منصة فرصتك خلال ساعتين

أسعار قياسية لحجز مقعد بالمدرجات نهائي كأس العالم 2026

التشكيلة الرسمية للفراعنة والأرجنتين في المواجهة المصيرية

ارتفاع قيمة تملك غير الأردنيين للعقارات 10 %

وزير الأوقاف يفتتح مسجد إسكان الكهرباء الكبير في القويسمة

الأردن وترينيداد وتوباغو يوقعان بيانا مشتركا لإقامة علاقات دبلوماسية

خريسات: إغلاق السوسنة السوداء مرتبط بالمخالفات لا بوقف الاستثمار

ترامب من أنقرة: الولايات المتحدة ستنظر في بيع تركيا مقاتلات إف-35

توقف مؤقت لاستقبال المراجعين في المحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

مأساة تتكرر: وفاة أب أردني غرقاً بعد 4 أعوام من فقدان ابنه بنفس الطريقة