المكارثية .. إرهاب ثقافي مستمر

المكارثية  .. إرهاب ثقافي مستمر

29-06-2014 02:39 PM

المكارثية هي إتجاه سياسي رجعي ،ظهر للمرة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1950،على يد السيناتور جوزيف مكارثي، بهدف محاربة ومكافحة ومطاردة الشيوعيين في أمريكا ،إبان الحرب الباردة التي أنهكت العالم بأسره،وقد تمكن مكارثي من إيداع العديد من الأمريكيين في وزارة الخارجية وغيرها السجون ،لكنه تبين لاحقا أن إتهاماته لهم ،لم تكن صحيحة ،فأطلق سراحهم،وبعدها  جرى فتح ملفه ،خاصة وأنه حاول النيل من كبار قادة الجيش الأمريكي وكيل التهم بالإنتماء للشيوعية لهم.
بدأ مكارثي عمله المشبوه بإعداد قائمة تضم 205 أشخاص ،من كبار موظفي وزارة الخارجية ،وتتطور الأمر بشمولها آخرين من عموم أمريكا  ،من العاملين في  المؤسسات الأمريكية الكبيرة،بمعنى أن أمريكا بمجملها ،أصبحت هدفا لمكارثي الذي وضع وزارة الخارجية  وهوليود والكونغرس  والصحافة ،أهدافا له،وساعده في عمله  هذا اليهودي الفاسد المرتشي رون كوهين.
بعد أن عبث مكارثي في أمريكا ،وأغلب الظن أنه كان مسيرا من قبل يهود لتخريب الولايات المتحدة ،إنتقل جوزيف مكارثي إلى أوروبا ليمارس ذات العبث، وإستغل المكانة الكبيرة التي تحظى بها أمريكا في أوروبا منذ إنتهاء الحرب الكونية الثانية ،وقيام أمريكا بحماية أوروبا .
كان نشاط مكارثي في أوروبا موجها ضد الكتاب والمثقفين اليساريين ،وظهرت قائمة أوروبية سوداء ضمت هؤلاء المثقفين والأكاديميين وحظر عليهم دخول أمريكا.
ركز مكارثي نشاطه العبثي ضد اليهود ،ويبدو أن ذلك كان غطاء لعمله وإخفاء لنواياه المبيتة، خاصة وأن اليهود كانوا يترأسون  الكثير من النظمات الشيوعية ويظهرون كيساريين،وإدعى مكارثي أن الشيوعية "دين يريد القضاء على المسيحية"؟؟!! وثبت في نهاية المطاف أن الرجل غوغائي بطبعه ،وأن مهمته مشبوهة ،بدليل مثوله أمام القضاء والتحقيق معه ،وإنكشاف أمره مما جعله يدمن على المخدرات التي فتكت به.
كان مكارثي يتهم  أهدافه بدون أدلة ،وتبين أن وزارة الخارجية خالية من أي توجه شيوعي، وإنتهى به المطاف متهما بالفساد والرشوة والتزوير ،وكان من أشهر أتباعه الرئيس الأمريكي الأسبق الممثل رونالد ريغان الذي كان رقمه في  ال"إف بي آي"العميل رقم 10".
المكارثية  أصبحت وهي كذلك في الوطن العربي تحديدا ،تعني  إغتيال الخصوم السياسيين ،وتعتمد إغتيال الشخصية سلاحا لها ،ويقوم المكارثيون بملاحقة ومطاردة الخصوم السياسيين وتشويه سمعتهم ،وطردهم من العمل لحرمانهم من الأمن والأمان العائلي ،من خلال تجفيف منابع  الحياة بالنسبة للخصوم ،لإذلالهم والتضييق عليهم، ليقال :هاكم أنظروا مصير من يخالفنا الرأي والتوجه.
الحال في الوطن العربي يظهر نفس النسخة المكارثية مع التطوير الرهيب عليها ،ويتجلى ذلك في مصر بعد إنقلاب السيسي الذي سيصبح رئيسا لمصر مدى الحياة،حيث الحض على الكراهية ،إذ ظهرت مجموعات  تدعي أنها الوحيدة التي  قيضها الله لحماية المحروسة مصر ،ولذلك ليس غريباأان نرى إنعدام حرية التعبير في مصر  وقتل الإبداع ،وما التذرع بالقيم والأخلاق إلا دليل فشل إدعاءات المكارثيين الجدد في مصر.
المكارثية الجديدة في الوطن العربي  ،أصبحت تعني الغوص في النفس البشرية وكشف أسرارها ومكنوناتها ،والتنقيب عن النوايا والإنتماءات،بمعنى أننا إستعرنا محاكم التفتيش من أسبانيا  ضد اليهود ،وحولناها إلى محاكم للنوايا ضد الإصلاحيين الحقيقيين والمثقفين الملتزمين من أبناء الأمة المخلصين.
التعريف الجديد الذي يجب إعتماده هو أن المكارثية هي فكر  هدام ،ينشر ثقافة الخوف والخنوع ،ويضرب الوحدة الوطنية ويمزق نسيجها الموحد ،وهي عبارة عن هلوسات الخوف من زوال السلطة من أيدي البعض .
إسرائيل هذه الأيام تشهد هي الأخرى مكارثية  حمقاء مستمرة منذ تأسيسها عام 1948،فهي الآن  عاكفة على التحقيق مع منظمات المجتمع المدني التي إنتقدت ممارسات الحكومة والجيش والمستوطنين اللاإنسانية ،بموجب إقتراح تقد م به حزب "إسرائيل بيتنا"  للكنيست.
من أهداف وضحايا المكارثية الإسرائيلية ،العديد من المثقفين والأدباء ، يتقدمهم  عاموس عوز الذي وصف الصراع الدائر في فلسطين بأنه صراع على ملكية الأرض والممتلكات وليس صراعا عرقيا،ودعا إلى التفاوض مع م.ت .ف ،وتطبيق مبدأ حل الدولتين.
وآخر ما قاله عوز يوم التاسع من الشهر الجاري "أيار" بمناسبة عيد ميلاده ال 75،أن زعران التلال وعصابة دفع الثمن  من المستوطنين الذين يحرقون ممتلكات الفلسطينيين ويعتدون عليهم، يشبهون النازيين الجدد في أوروبا،لكنه شدد على أن زعران التلال يحظون بالدعم الرسمي وبوقوف العديد من الحاخامات ورجال القانون خلفهم.
تعمل المكارثية الإسرائيلية على  مطاردة المبدعين والكتاب  المعارضين لسياستها،وعمل على تسفيه آرائهم بهدف محاصرتهم وإبعادهم  ومن ثم تصفيتهم ، ولا شك أن هذه الظاهرة  تعد إرهابية بإمتياز ،وقد تمكنت من إقصاء إسرائيل شاحاك وإلبرت آينشتين وإيهود ماغنوس  الذي كان أول رئيس للجامعة العبرية ،وكذلك نعوم تشومسكي  ورجاء غارودي  وغولدستون وكافة المؤرخين الإسرائيليين الجدد الذين كشفو حقيقة إسرائيل وزيفها على الملأ.
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مدير الأمن العام يشارك في منتدى سانت بطرسبرغ الدولي 14

وسط إقبال واسع .. سوق جارا يستقبل زواره للأسبوع الثالث على التوالي

وزير خارجية الإمارات لنظيره الإيراني: ضرورة حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة

مجلس التعاون الخليجي يرفض تهديدات إيران لحرية الملاحة في هرمز

معسكر تدريبي لصقور الناشئين في القاهرة استعدادًا لغرب آسيا

وزير إسرائيلي يحذر إيران من مهاجمة إسرائيل

كوريا الجنوبية تعلن خطة لمواجهة التهديدات الكورية الشمالية

فنزويلا تعلن ارتفاع حصيلة الزلزالين إلى 589 قتيلا

عقب الزلزال .. الأردن يرسل فرق بحث وإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا

ماذا وراء هبوط الذهب .. تحذير للأفراد والمستثمرين

75 ألف مصلّ يؤدون صلاة الجمعة بالأقصى

30 يونيو… عندما استعادت الأمة العربية ثقتها في الدولة وفي نفسها

إعلان حالة الطوارئ بشبه جزيرة القرم

تفاهمات لتسريع إخلاء الطائرات الأمريكية من بن غوريون

مواجهة نارية بين هولندا والمغرب بالدور الـ32 للمونديال

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية