هكذا أسقط البغدادي المالكي

هكذا أسقط البغدادي المالكي

13-08-2014 01:02 PM

تخيلوا أن تنظيم «داعش» الإرهابي لم يتصدَّ لقوات المالكي عندما هاجم الأنبار قبل نحو ثلاثة أشهر، ولم يستولِ على الموصل في العاشر من يونيو (حزيران) الماضي، ولم يدخل الخوف والغضب بيوت العراقيين بسبب الانهيارات المتتالية للجيش والقوات الأمنية. لقد دفعت تلك الإخفاقات الخطيرة إلى إقناع من تبقى من فئات الشعب العراقي بأن نوري المالكي مسؤول عن الأزمة وبقاءه يهدد كل العراق، خصوصا أنه هيمن على مراكز القرار بما فيها العسكرية والأمنية.


«داعش»، بزعامة الإرهابي الأول في العالم أبو بكر البغدادي، هو من دفع المالكي نحو الهزيمة السياسية السريعة في معركة انتخاب رئيس الوزراء، وكانت مفاجأة للمالكي نفسه. فالرجل كان قد حصَّن مركزه لدرجة أنه أمن رقما مرتاحا من البرلمانيين سيصوتون معه، وبشكل مضمون ويبقى رئيسًا للوزراء لأربع سنوات أخرى. لهذا تحدى كل خصومه، وكان يهزأ ممن ينشطون في بناء تحالف لإسقاطه، حتى إنه أبلغ البيت الأبيض، عندما حذره الأميركيون في البداية بعدم البقاء، أنه يتعهد باحترام العملية الديمقراطية، وأن المنصب سيكون من حظ صاحب الأصوات الأعلى.


ومع أن غالبية القوى العراقية تعمل منذ زمن طويل لإزاحته، بما فيها الرئيسة مثل الصدريين، والمجلس الأعلى، والأكراد، والسنة، إلا أن المالكي تمكن فعلا من تأمين الرقم المطلوب للفوز! سألت أكثر من سياسي عراقي، وكلهم أكدوا أنهم كانوا يخافون من بدء عد الأصوات لأن فتح باب البرلمان سيمكن المالكي من جمع ما يكفي لفرض اسمه على رئيس الجمهورية وتكليفه برئاسة الحكومة!


إلى هذه الدرجة كان المالكي على وشك الفوز، فكيف ضمن هذا التأييد وسط شبه إجماع على تنحيته؟!


يقال إنه استخدم الأموال والمنافع الحكومية التي تحت سلطته لشراء عدد من الأصوات، وقيل إنه هدد خصومه بملاحقتهم بملفات فساد وإرهاب، فهرب من عارضه، ووافق من اضطر ممن بقي. هذه الأساليب القذرة كانت محل شكاوى من سياسيين عراقيين الذين اعترفوا بأنهم لا يستطيعون مواجهة ديكتاتور بغداد!


وعلى عهدة أحد السياسيين، فإنه حتى نواب السنة العرب في البرلمان كانوا قد تعهدوا بالتصويت للمالكي إلى درجة أن عشائرهم التي أوصلتهم بأصواتها للبرلمان، هددتهم بالانتقام إن صوَّتوا له.


البغدادي هو من أسقط المالكي، أبو دعاء هزم أبو إسراء. فقد استغل التنظيم الفوضى والغضب ضد الحكومة، وسوء إدارة المالكي للقوات المسلحة وحقق انتصارات كاسحة. وبعد سقوط الموصل السريع تحديدا دخل الخوف بقية المدن العراقية. أيضا، شعرت كل من الولايات المتحدة وإيران، وهما البلدان الضامنان للنظام العراقي الجديد، أن استمرار المالكي يعني نهاية العراق الذي نعرفه الآن! كرئيس للحكومة سيتسبب في تفكيك البلاد، خاصة بتهديد الأكراد بالاستقلال، ودخول البقية في حرب أهلية، وانتشار القوى الإرهابية، وسيتحول العراق إلى مركز يهدد الإقليم والعالم.


صار التخلص من المالكي ضرورة عالمية، وانتخاب غيره، ممن يرضى به العراقيون مرحبا به فورا. وهكذا حصد حيدر العبادي، رئيس الوزراء المرشح، تأييدا عالميا فوريا، انضمت إليه أمس المملكة العربية السعودية وإيران.


alrashed@asharqalawsat.com

 

* الشرق الاوسط



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الفيصلي يفوز على البقعة وتعادل السرحان وشباب الأردن بدوري المحترفين

التعليم العالي: لا تمديد لموعد تقديم طلبات إساءة الاختيار للدورة التكميلية

تواصل فعاليات أماسي رمضان لليوم الثاني في كافة محافظات المملكة

ترامب: أسعار الفائدة يجب أن تنخفض بشكل كبير

شهداء وجرحى في غارات على شرقي وجنوبي لبنان

ترحيب فلسطيني بإنشاء مكتب ارتباط للتنسيق بين السلطة ومجلس السلام

السفارة الألمانية في طهران تدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

الصفدي يجري مباحثات موسّعة مع وزير الخارجية الفنزويلي

100 ألف مصلٍ يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في الأقصى

ترامب يعلن عن تعرفة جمركية شاملة جديدة بنسبة 10%

حماس تبدي انفتاحا على قوة حفظ سلام في غزة

النشامى يواجه كولومبيا وسويسرا وديا قبيل مونديال 2026

ترامب يصف قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بأنه مخز

منتخب كرة اليد الشاطئية للرجال يشارك في دورة الألعاب الآسيوية

وزير الخارجية يزور فنزويلا ويجري مباحثات حول فرص زيادة التعاون