هل تصبح تركيا حليفة؟

هل تصبح تركيا حليفة؟

25-02-2015 10:40 AM

طبعت السنوات العشر الماضية العلاقة مع تركيا بعواطف مختلطة، بين الحب والإعجاب والغضب، ثم طغت عليها الاختلافات في وجهات النظر، معظمها تفصيلية. إنما بقيت هذه الدولة تحمل أهمية خاصة لدول الشرق الأوسط، والسعودية من بينها. ورغم خلافات التفاصيل، استمرت أنقرة طرفا سياسيا فاعلا في قضايا المنطقة، من فلسطين إلى لبنان، ولاحقا في مصر وسوريا والعراق وليبيا.


ولا نفهم جيدا المنظور التركي من معظم هذه القضايا، وأحيانا تحيرنا بسبب تناقضها، فقد وقفت ضد إسقاط نظام القذافي في ليبيا، في الوقت الذي أخذت فيه موقفا سياسيا حازما ضد نظام الأسد في سوريا. وفي الوقت نفسه تتمتع بعلاقة جيدة مع إيران، وعملت لعقد كامل كبوابة مفتوحة ضد الحصار الدولي على نظام طهران، مع أنها عضو في حلف الناتو. وبعد الربيع العربي تبنت جماعة الإخوان المسلمين المصريين، فصارت لهم المقر والماكينة الدعائية، بديلا لقطر. واستضافت كذلك الإخوان المسلمين الخليجيين المعارضين. وفي إحدى المرات، ومن قبيل هذه المناكفة، بحثوا عن مسؤول تركي يستقبل معارضين من الإخوان من دولة خليجية، مع أن عددهم لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، فلم يجدوا من يستقبلهم من المسؤولين الأتراك إلا رئيس بلدية أحد أحياء مدينة إسطنبول، فذهبوا لالتقاط صورة معه لإغاظة الحكومة الخليجية، لكن رئيس البلدية، الذي لم يفهم المسرحية، أثنى أمام المعارضين على حكومة بلدهم، وفاخر بأن علاقته معها جيدة!


معظم الخلافات مع تركيا هامشية، وليست على مسائل استراتيجية، وبعض اللوم يقع على الأتراك بسبب خوضهم في وحل الخلافات العربية الداخلية، التي تضعف موقف تركيا. وفي رأيي أن مساندتهم للإخوان في مصر، لم تفشل وحسب، بل ربما هي السبب في تشدد النظام المصري الجديد والتضييق على الإخوان.


لتركيا مكانة كبيرة، ودور إقليمي قادر على التغيير، لو أنها تخلت عن التحالفات الصغيرة، وتجنبت دس أنفها في المعارك العربية الداخلية. بانتظارها دور أهم، حيث إن بإمكانها إعادة التوازن الاستراتيجي، ببناء منظومة إقليمية جديدة، تمنع الفوضى والانهيارات والحروب. وفي حال أبرمت إيران اتفاقا نوويا مع الغرب، فإن تركيا ستصبح قطبا ضروريا يمكن أن يعمل مع الأقطاب الرئيسية الأخرى لبناء حلف يوازن ويمنع التمدد الإيراني في المنطقة، الذي يهددها أيضا. فهي ترى كيف تسارع إيران من أجل السيطرة على العراق وسوريا، الدولتين اللتين تؤثران بشكل مباشر على أمن واستقرار تركيا، وتحاصرها من ثلاث جبهات شرقية وجنوبية.


مصر، التي مضى على نهاية نفوذ تركيا عليها مائة عام بالضبط، هي اليوم دولة محورية، وليس من صالح تركيا معاداتها. وقد سمعت في زيارتي الماضية، من الأتراك أيضا، نفس الانطباع، بأنهم لم يتمنوا أن تنحدر الأمور مع مصر إلى هذه الدرجة، لكن بكل أسف صارت العلاقة ملوثة بالخلافات الصغيرة. ولو أن الأتراك قادرون على تغيير الوضع في القاهرة لفهمنا سر اندفاعهم وحماسهم للإخوان المسلمين، لكن قدرة تركيا على التغيير في مصر تقريبا صفر!


في المقابل، نرى الأتراك مهمين جدا على المسرح الإقليمي، وتأثيرهم هائل في إطار المعادلة الشرق أوسطية مع إيران، والقوى الموالية لها في العراق ولبنان. وقدرتهم على التغيير في سوريا كذلك لا تضاهى. هذا ما يجعلنا نعتقد أن للأتراك دورا أهم، وعليهم أن يعيدوا قراءتهم للوضع الإقليمي. فدول الخليج ومصر والأردن، تشترك مع تركيا في الكثير من المصالح والأهداف الكبيرة، لكن تفعيلها يتطلب أن تكون السياسة التركية متحررة من النزاعات الصغيرة. تستطيع هذه المجموعة، المكونة من تسع دول، وضع حد للتمدد الإيراني، والضغط على الغرب في سَبِيلِ حل عادل للفلسطينيين، ووقف الفوضى في العراق وسوريا، وتأسيس نظام إقليمي ضد الإرهاب. ولتركيا تجارب عتيدة تاريخية في لعب أدوار استراتيجية، منذ حلف بغداد وحلف البلقان، وإلى حلف الناتو الحالي، ودورها في منظومة دول جنوب القوقاز.

 

* الشرق الاوسط



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وزير الثقافة يفتتح فعاليات مهرجان البلقاء الرابع

وزير الأوقاف يتحدث عن شجرة استراح تحتها الرسول .. فيديو

العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية

المومني: جائزة الحسين للإبداع الصحفي تجسد تميز الكفاءات الأردنية

ارتفاع أسعار الأراضي والفوائد يحد من قدرة الأردنيين على امتلاك الشقق

توقع إنجاز مشروع تطوير الأزرق السياحي في شباط 2027

الفيصلي يعلن إصابة الإيفواري إيزار في الرباط الصليبي

حسان يزور مواقع سياحية وبيئية في الصفاوي والأزرق ويوجّه بتطويرها

انتشال رفات 55 شهيدا من تحت الأنقاض في قطاع غزة

المستقلة للانتخاب تختتم برنامج المعهد السياسي الثاني للشباب الحزبي

الجيش الأميركي يقصف 3 ناقلات نفط إيرانية

إبراهيم حمداني مدربا جديدا لمنتخب الجزائر

فريق مدينة الحسين يتوج بلقب كأس الأردن للريشة الطائرة

هل يحل الروبوت محل علماء الآثار؟

أسعار البنزين المرتفعة تُفسد عطلة عيد العمال للأميركيين

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب

بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن