الإيرانيون على حدود تركيا

الإيرانيون على حدود تركيا

15-10-2015 11:39 AM

 لا تبعد مدينة حلب السورية سوى 45 كيلومترا فقط عن باب الهوى، نقطة الحدود مع تركيا. ويزحف باتجاه حلب، كبرى المدن السورية سكانا، جيش إيراني من آلاف الجنود والمقاتلين يستعد لخوض أكبر معركة عسكرية في تاريخ الثورة السورية منذ بدايتها في عام 2011. الإيرانيون حركوا جيشهم هذا بعد أسبوع من مقتل أحد أكبر جنرالاتهم، حسين الحمداني، في القتال في حلب، التي رغم الدعم الإيراني خسرها النظام السوري، وخسر عددا من البلدات شمال المدينة. الهزيمة تفسر عزم إيران إرسال مزيد من القوات للقتال هناك بغطاء جوي روسي.

 

وبخلاف تركيا، الملتصقة جغرافيا بسوريا والقريبة من مدينة حلب، فإن إيران التي تريد فرض نفسها قوة إقليمية، جاءت من بعيد بقضها وقضيضها إلى سوريا رغم أنها لا تشترك مع سوريا حدوديا، ولا تستطيع الوصول إليها إلا عبر الجو، أو عبر الأراضي العراقية، غير المأمونة بسبب وجود مسلحي تنظيم داعش على أجزاء من الطريق الطويل.
 
وفي مثل هذا الأسبوع من العام الماضي كنت كتبت مقالا متسائلا: لماذا لم يدافع الأتراك عن مصالحهم وأمنهم في شمال سوريا، خصوصا محافظة حلب؟ فقد كان هناك كثير من المبررات في جانبهم، من بينها اختراق النظام السوري الأجواء التركية، والقصف المدفعي عبر الحدود، وإسقاط طائرة في بداية الحرب، إلى جانب حق تركيا في حماية حدودها في الداخل السوري.
 
ربما صار التدخل العسكري أصعب اليوم على الأتراك بوجود آلاف المقاتلين من روس وإيرانيين وعراقيين ولبنانيين بالقرب من حدودها، وتطور النزاع إلى مستوى أعلى بين الولايات المتحدة وروسيا. وما التفجير الإرهابي الذي أصاب العاصمة أنقرة، الذي قتل فيه نحو مائة شخص، إلا جزء من تداعيات الأزمة السورية على تركيا، وربما هو رسالة من أحد الأطراف المقاتلة هناك سواء كان إيرانيًا أو روسيًا أو من «داعش».
 
معركة حلب الكبرى المنتظرة، بين القوات الإيرانية والثوار السوريين، احتمالاتها كلها سلبية على تركيا. ففي حال انتصر الإيرانيون فإن ذلك سيعني هزيمة لحلفاء تركيا، وستكون تركيا نفسها في مرمى وكلاء إيران والنظام السوري، من الميليشيات. أما في حال عجز الإيرانيون عن احتلال حلب، فإنهم سيلقون باللوم على الأتراك ويتهمونهم بتمويل الجماعات المسلحة. وفي حال استمرار القتال طويلا في محافظة حلب بالعنف المتوقع، وعدم انتصار أحد الطرفين، فإن نيرانها أيضًا قد لا تتوقف عند معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.
 
وإلقاء نظرة على الخريطة سيوضح طبيعة المخاطر الجيوسياسية التي ستفرزها معركة حلب المقبلة، فالمدينة على بعد أقل من نصف ساعة بالسيارة فقط من تركيا، وفي حلب بقي على الأقل نصف سكانها المليونين، رغم الدمار الرهيب الذي ألحقته قوات نظام الأسد بالمدينة على مدار عامين تقريبا، التي بدأت تدميرها منذ أواخر عام 2013، مستخدمة البراميل المتفجرة التي تلقيها من الجو ونجحت في تهجير نصف السكان من أحيائهم، وتدمير المدينة بشكل لا مثيل له في تاريخ المنطقة. الآن، وبعد فشل المحاولات السابقة يتأهب حلفاء نظام الأسد لاقتحام المدينة من جديد، إنما هذه المرة هي حرب بقوات إيرانية كبيرة برية، وقوات جوية روسية متطورة. وبكل أسف سنرى مأساة أعظم، لأن المدافع الإيرانية والقصف الروسي سيستهدفان المناطق المدنية، حيث يوجد المقاتلون على الطرف الآخر، وقد نرى عمليات نزوج بشرية كبيرة غالبا باتجاه الحدود التركية.
 
الغزاة الروس والإيرانيون يعتقدون أنهم قادرون على استرداد مدينة حلب وقراها، ونحن نعرف أن قوات الأسد حاولت في الماضي، وحتى في المرات التي نجحت فيها عجزت عن الاستمرار في حراستها وإدارتها. وهم ينوون أيضًا التوجه إلى محافظة حماه في محاولة لتطهير المنطقة في مشروع غبي هدفه ترميم حكم نظام الأسد، ونحن نراهن على فشله حتى لو كسبوا المعارك العسكرية، لأنه ستعقبها جولات لن يستطيع الإيرانيون وحلفاؤهم الاستمرار في تحملها.
*نقلاً عن
 
صحيفة "الشرق الأوسط"
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الفيصلي يفوز على البقعة وتعادل السرحان وشباب الأردن بدوري المحترفين

التعليم العالي: لا تمديد لموعد تقديم طلبات إساءة الاختيار للدورة التكميلية

تواصل فعاليات أماسي رمضان لليوم الثاني في كافة محافظات المملكة

ترامب: أسعار الفائدة يجب أن تنخفض بشكل كبير

شهداء وجرحى في غارات على شرقي وجنوبي لبنان

ترحيب فلسطيني بإنشاء مكتب ارتباط للتنسيق بين السلطة ومجلس السلام

السفارة الألمانية في طهران تدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

الصفدي يجري مباحثات موسّعة مع وزير الخارجية الفنزويلي

100 ألف مصلٍ يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في الأقصى

ترامب يعلن عن تعرفة جمركية شاملة جديدة بنسبة 10%

حماس تبدي انفتاحا على قوة حفظ سلام في غزة

النشامى يواجه كولومبيا وسويسرا وديا قبيل مونديال 2026

ترامب يصف قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بأنه مخز

منتخب كرة اليد الشاطئية للرجال يشارك في دورة الألعاب الآسيوية

وزير الخارجية يزور فنزويلا ويجري مباحثات حول فرص زيادة التعاون