التوازن الجيوسياسي مع باكستان -

التوازن الجيوسياسي مع باكستان -

14-01-2016 12:04 PM

رغم المسافة البعيدة نسبيًا، هل يمكن القول إن باكستان قوة مهمة في منطقة الخليج؟ عدا عن ثلاثة ملايين من مواطنيها يعملون في دول مجموعة مجلس التعاون الخليجية، وأكثر من أربعة مليارات دولار تحويلاتهم السنوية، فإن العلاقة تعتبر هنا استراتيجية، وليست مجرد شريك تجاري، أو دولة إسلامية أخرى.
 
ولطالما كانت باكستان تحتسب ضمن معادلة التوازن الإقليمي مع إيران وتركيا ومصر والسعودية، وخُصت باكستان باتفاقيات عسكرية بالمشاركة والعقود والتحالفات غير المعلنة. وعملت السعودية والإمارات العربية المتحدة على تجسير الهوة حتى عندما ازدادت الضغوط على باكستان من قبل الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وما اعتبره الأميركيون حينها تراخيًا باكستانيًا في التعامل مع التهديدات الإرهابية الموجهة إليهم من ذلك الإقليم، وهناك من اتهم باكستان بأنها كانت تعرقل المشروع الأميركي في ترتيبات الحرب والحكم في أفغانستان.
 
بالطبع القدرات العسكرية الباكستانية تؤهلها لأن تلعب دورًا موازنًا في الصراع الإقليمي، بحيث تكون رادعًا للنوايا الإيرانية التوسعية التي ازدادت بعد اتفاقها النووي مع الغرب. ورغم التوتر فإننا لا نتصور أن الأمور ستؤول إلى حالة صراع عسكري بين الدول الإقليمية الكبرى، لكن تفعيل الحضور الباكستاني في ساحة منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا الخليج، سيحقق التوازن والأمن لدول الخليج، وسيعزز من أهمية باكستان ونفوذها دوليًا.
 
والباكستانيون رغم كثرة خلافاتهم مع الجارة الأكبر، الهند، فإنهم نجحوا في تجنب المواجهة العسكرية، ورغم نفوذهم في أفغانستان فقد غضوا الطرف عما يفعله الأميركيون، المتشككون دائمًا في نشاطهم الخفي هناك. ولأنهم يتفوقون عسكريًا على جارتهم الثالثة، أي إيران، التي يشتركون معها في حدود طويلة مسافتها تسعمائة كيلومتر، فإن النظام الإيراني يتحاشى الصدام معهم، وإن لم يكف عن العبث الطائفي في كل من باكستان وأفغانستان.
 
وقد حرص الإيرانيون على إغراء الحكومة الباكستانية بالحديث عن مد أنبوب الغاز عبر أراضيهم.. مشروع لطالما تأخر بسبب أزمات المنطقة السياسية، وإشكالات الجغرافيا السياسية، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي كانت تحرم على باكستان المتاجرة مع الإيرانيين. وحتى لو نفذت طهران مشروع أنبوب الغاز فإن المصالح الباكستانية مع عرب الخليج أكبر قيمة تجاريًا وسياسيًا ودينيًا.
 
باكستان لعبت دورًا موازنًا مع إيران في منطقة الخليج منذ السبعينات، وازداد ثقلها مع تنامي التهديدات الإيرانية في عقد الثمانينات ضد دول الخليج. وقد استمرت حكومات كراتشي المتعاقبة في تمتين العلاقة، ومعها ازدادت أرقام التجارة والعمالة بين عرب الخليج.
 
باكستان تكتسب أهمية لأن دول الخليج تعتبرها حليفًا استراتيجيًا، وتفرضها ضمن لعبة التوازن الإقليمي التي تهدف إلى منع الإيرانيين من الانفراد بمنطقة الخليج واستهدافها بالفوضى.
 
صحيفة "الشرق الأوسط"

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إغلاق جزئي لنفق الشميساني لتركيب وحدات إنارة ذكية (LED)

ترامب: لن أرفع تجميد الأصول الإيرانية قبل إبرام اتفاق

بحث الإجراءات المتخذة لخصخصة قطاع إدارة النفايات الصلبة في إقليم الشمال

إرادة ملكية بترفيع عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية .. أسماء

نقابة الفنانين: قرابة 300 فنان يشاركون في فعاليات النقابة

البيئة وأورنج الأردن تنفذان مبادرة تطوعية بمناسبة يوم البيئة العالمي

الرائد محمد سليمان الربيحات .. مبارك الترفيع

علي عبدالله الخوالده .. مبارك الترفيع

شراكة جديدة بين مؤسسة ولي العهد ومؤسسة عبد الله الغرير

بحث الخطط الأمنية لإجراء امتحانات الثانوية العامة

مجمع اللغة العربية الأردني يصدر كتابه السنوي لعام 2025

الملك يؤكد خلال لقائه الحلبوسي أهمية تعزيز العلاقات المتينة بين الأردن والعراق

إسطنبول تحتضن الاثنين اجتماعا لوزراء خارجية تركيا وأذربيجان وجورجيا

المقاوم العربي الاول

إرادة ملكية بتعيين الرزاز وأبو الشعر عضوين في مجلس الأعيان