المصالحة الفلسطينية .. مرة أخرى

 المصالحة الفلسطينية  .. مرة أخرى

06-02-2016 01:45 PM

مرة أخرى ،نجد أنفسنا مضطرين للغوص في  موضوع المصالحة الفلسطينية ،الذي أصبح ممجوجا أكثر من اللازم ، لأن قطار المصالحة الفلسطينية  ،  إنطلق منذ الإنقسام  عام 2007 من غزة ،   ووصل لاهور  وكولالمبور  مرورا بالقاهرة  ودمشق وبيروت  والدوحة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والخرطوم وصنعاء ،  وأبى المنقسمون أن يجبروا كسرهم حتى عندما خدعونا ووقعوا إتفاق المصالحة  عند أستار الكعبة ، وكانوا بوضعهم هذا  ينفذون الجندة الإسرائيلية التي تحظر الوحدة الفلسطينية ،كما حظرت الوحدة العربية.
 
قبل الغوص في خضم الموضوع ،لا بد من القول أن الإنقسام الحمساوي الداخلي  ، سبق الإنقسام الفلسطيني الداخلي ، فحماس الداخل  التي يقودا الخطيب هنية  ، إرتضت ب"المواجهة " التي تتم على إستحياء مع إسرائيل ، وتفرضها إسرائيل بطبيعة الحال ، والمفروض انها تنسب للشعب الفلسطيني ، لأنه هو الذي يقدم القرابين بدون حساب ، في حين ان حماس الخارج بقيادة خالد مشعل  ،فقنعت بالبهرجة لإعلامية والمشي على سجاد القصور وتقبيل الأيادي وجمع الأموال .
 
في هذه المصالحة التي تطل علينا  طبعتها الخيرة  في هذه الظروف المتأثرة بالتغير المناخي الذي يمهد لتغيير ديمفراغفي هائل ، هناك من يقرأها  بثلاث قراءات ،وكلها  برأيي معتمدة ،وهي أن هذه الدعوة الحمساوية للمصالحة    ، مناورة وإلتفاف على لقاء مرتقب بين فتح وبين حماس الخارج"الدوحة"،  وهي رسالة من حماس الداخل إلى حماس الخارج مفادها أن القرار بيد حماس الداخل ، إضافة إلى أن هذه المصالحة أو بالأخرى الدعوة إليها ،   تكرس شرعنة الإنقلاب الحمساوي عام 2007.
 
لا نغالي في القول أن حماس التي تأسست بدفع  إسرائيلي - إقليمي ، كتنظيم ديني عام 1987 ،للخبطة الأوراق ،  وتعطيل المفاوضات  التي كانت مرتقبة بين  قيادة منظمة التحرير والإحتلال ، وللتفصيل اكثر فإنه كان مطلوبا منها ان تخرج بيافطة "خائن "أمام الزعيم الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات  في حال قبوله بالتفاوض مع إسرائيل ، ويافطة "نحن البديل " في حال إعتذر عرفات عن التفاوض ، وها هي تطبق التكليف بحذافيره ، إذ أسهمت في إعاقة تنفيذ إسرائيل  لما نصت عليه اوسلوا ،وتتفاوض مع إسرائيل سرا   للحصول على مكانة منظمة التحرير والسلطة.
 
هذه سقطة لا تطال حماس لوحدها  ، بل  تطال  من تدثرت به من الإسلام السياسي الذي إنطلت عليه اللعبة  ، وصدق بأن المطلوب إنشاء تنظيم ديني لخوض المعارك مع إسرائيل ، وكأن الله جل في علاه  بعث بمحمد في تلك الأيام  ، وفرض  الجهاد على المسلمين ، علما أن الإسلام السياسي هب لتحرير جبال تورا – بورا  الأفغانية المزروعة بالحشيش ، متحالفا مع الرأسمالية الأمريكية ضد السوفييت  آنذاك بحجة أنهم ملحدون.
 
ها هي حماس التي حظيت بدعم صناديق الإخوان المسلمين - الذين لم نراهم في ساحات الوغى  إبان فترة الكفاح المسلح الذهبية ، وبالرعاية الإسرائيلية وبعض الإقليمية ، ويقيني لو أن الإخوان  إنخرطوا في الكفاح المسلح  كما أمر الله سبحانه وتعالى  في محكم كتابه العزيز، لما كانت النهاية على هذا الحال  الذي نحن فيه – تمارس نفس ممارسات قيادة منظمة التحرير  ،ولكن بدون ذكاء يذكر ،فحماس الخارج  إعتادت على التنقل بين  الأحضان وتقبيل الأيادي،في حين ان حماس الداخل تتفاوض مع إسرائيل ،  للحصول على إذن بتأسيس إمارة إسلامية في غزة  ، ولا بأس لو إمتدت إلى سيناء.
 
 وها هو العرّاب الحمساوي د.أحمد يوسف يحفظ خارطة الطريق إلى أوروبا عن ظهر قلب ،لإقناعهم  بسحب تأييدهم للسلطة ومنحه لحماس ، كما أن حماس الداخل تسيطر على غزة وتهيمن على المقاومة هناك  ، ولا تسمح لأي فصيل بلإقتراب من الحدود لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل ، ولا ننسى إطلاق النار الحمساوية على  ركب المقاومين من غير حماس ،  لثنيهم عن مواصلة طريقهم ، ولا أستثني السلطة من هذه الممارسات.
 
البصمة الإسرائيلية نافرة في المشهد الفلسطينيى  ، بدليل أن الإنقسام هو سيد الموقف ،  إن  في حركة حماس أو السلطة ذاتها ، فرغم ما قدمته سلطة اوسلو  للإحتلال من تنسيق أمني وصمت عن  مصير الأقصى والقدس   ،وتحمل تكاليف الإحتلال ، والنيل من الشخصية الفلسطينية وتحويلها من شخصية ثورية إلى شخصية خانعة ،فإن  مستدمرة إسرائيل لا تحترمها  ، لأنها لا تحترم عملاءها أصلا ،بل تلقي بهم جيفا  عند أقرب مزبلة ، وها هي تؤلب الرأ ي العام العالمي على الرئيس محمود عباس ، متهمة إياه بعدم الرغبة في تحقيق السلام مع إسرائيل ، مع انه والغ في ذلك ويهيء الكثير  الكثير من الأمن والأمان  لها ، بإعتراف  قيادات فلسطينية علنية   تتعلق بإحباط السلطة  عمليات فدائية ضد إسرائيل .
ما ينطبق على السلطة ، مفصل تماما على مقاس حماس التي عمقت الإنقسام الفلسطيني ، وإختطته لها منهجا ، وبدأنا نسمع  عن حماس الداخل وحماس الخارج ، ناهيك عن المفاوضات السرية مع إسرائيل ، ومعروف أن إسرائيل  تشاغل الجميع ، لتوريطهم لكنها لن  تمنح أحدا منهم طرف حبل النجاة.
 
لو كانت السلطة وحماس خاليتين من الإشعاع  الإسرائيلي  ،لإتفق الجميع على العودة إلى الجذور وممارسة الكفاح المسلح الطريق الحتميوالوحيد لتحرير فلسطين،وعند ذلك سنرى نتنياهو  وقد إضطر لتغيير تموجات لسانه ،ولإضطر لخلع ثوب التعنت عنه ،لأنه سيدفع ثمنا باهظا لكل لحظة تعنت  يتشدق فيها بالقوة ،  لكن إسرائيل تعرف كيف دقت مساميرها الفولاذية المسمومة في الخشب الفلسطيني التالف أصلا.
 
تسعى حماس إلى شطب السلطة الفلسطينية  والإستيلاء عليها  ، علما انها من نتاج أوسلو الذي يفترض  من حماس أنها  ترفضها  ،وكذلك تريد حماس  شطب منظمة التحرير الفلسطينية   ، وأن تصبح هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطينية ، كي تجلس مع إسرائيل مسلحة بقوة ما بعدها قوة ،وهي انها قوة دينية  تشرعن أي إتفاق تتوصل إليه مع إسرائيل  ،من خلال صبغتها الدينية والدعم الذي تحظى به من قبل الإسلام السياسي، والسؤال: كيف سنفهم المعادلة ،وحماس حاليا  تلتقي علانية مع  نتنياهو في الموقف من السلطة ؟ إذ أن نتنياهو  يهدد هو الآخر بشطب هذه السلطة.
 
حماس الآن في ورطة ما بعدها ورطة لأن شهر عسلها مع حلفائها الجدد قد إنتهى بغير الصورة  المرجوة  ، وأعني بذلك إيران  ودمشق ، وقد طردتها إيران من رحمتها وبات محرما عليها تقبيل يد المرشد ، وعدم التمتع بالمقسوم إيرانيا  ، لأن إيران
إشترطت عليها الإعتذار أولا من نظام  البراميل المتفجرة في دمشق  ، قبل العودة إلى الحضن الإيراني والسوري بطبيعة الحال،وان تشارك الحوثيين قتالهم في اليمن ،وبالتاليأن تحرم من العطف العربي وفي المقدمة السعودية التي تناصب إيران العداء.
 
هذا ما يفسر تكثيف خطيب الجمهة الشيخ  هنية تصريحاته النارية ، للإيهام بقدرة حماس على مواجهة مستدمرة إسرائيل ، وكذلك تحذيراته المتفاقمة لإسرائيل من أن الرد الحمساوي سيكون جد مزلزلا ضد أي هجوم على غزة من مستدمرة إسرائيل ، علما ان إسرائيل لم توقف عدوانها على غزة  لحظة واحدة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بدء مرور شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز

500 مليون متابع عالميًا .. أرقام قياسية متوقعة لمباراة الأردن والأرجنتين

ندوة فلكية عربية بمناسبة اليوم العالمي للكويكبات

عشرات المنظمات تحذر من خطر وقوع فظائع في الأبيّض السودانية

مدير الأمن العام يشارك في منتدى سانت بطرسبرغ الدولي 14

وسط إقبال واسع .. سوق جارا يستقبل زواره للأسبوع الثالث على التوالي

وزير خارجية الإمارات لنظيره الإيراني: ضرورة حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة

مجلس التعاون الخليجي يرفض تهديدات إيران لحرية الملاحة في هرمز

معسكر تدريبي لصقور الناشئين في القاهرة استعدادًا لغرب آسيا

وزير إسرائيلي يحذر إيران من مهاجمة إسرائيل

كوريا الجنوبية تعلن خطة لمواجهة التهديدات الكورية الشمالية

فنزويلا تعلن ارتفاع حصيلة الزلزالين إلى 589 قتيلا

عقب الزلزال .. الأردن يرسل فرق بحث وإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا

ماذا وراء هبوط الذهب .. تحذير للأفراد والمستثمرين

75 ألف مصلّ يؤدون صلاة الجمعة بالأقصى

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية