في فخ الظاهرة الصوتية وغياب المنهجية
25-06-2026 11:35 PM
تعجُّ منصات التواصل الاجتماعي اليوم بمشهدٍ ثقافي ومعرفي يثير القلق، حيث تصدَّر المشهدَ "هواةٌ" يمارسون مهناً فكريةً وعلمية دون أدنى تأهيل. نحن أمام "ظواهر صوتية" تغولت إلى حدٍ لا يوصف، مستغلةً غياب التراخيص الناظمة، وافتقاد الجمهور للبوصلة النقدية، والأخطر من ذلك؛ غياب المتخصصين الحقيقيين عن واجهة النقاش العام يختارون المواضيع التي لا تحتاج الي ادلة علمية فمجرد الكلام المجرد الغير مكلف اعتبر وسيلة من وسائل قيادة الفكر الاجتماعي إن القاسم المشترك بين أغلب ما يُنشر اليوم هو كونه "كلاماً غير مكلف"؛ لا يحتاج إلى مختبرات، ولا إلى أدلة إحصائية، ولا إلى قواعد قانونية. هو مجرد "كوب من القهوة" وشلال من الكلمات العامة. ومن أبرز مظاهر هذا التسطيح "مكررو الأخبار"؛ هؤلاء الذين يعيدون صياغة خبر منشور في وكالات الأنباء الرسمية بلغة ركيكة وسطحية، مكتفين بـ "التنميق اللفظي" دون إضافة أي قيمة تحليلية أو علمية، مما يحول المعلومة الجادة إلى مادة للاستهلاك العابر الذي يفتقر لأي منهجية رصينة
لقد انتقل الانحطاط المعرفي إلى أبعد من ذلك؛ إذ برزت مدرسة "اللطيفيين" مدرسة ليلي عبداللطيف (التنبؤات الغيبية)، وصولاً إلى أدعياء التأويل الديني الذين يفتقرون لأبسط الأدوات اللغوية. وفي الجانب الآخر، يبرز مدعو الطب الذين يواجهون أمراضاً معقدة كالسرطان والسكري بـ "نواة التمر والخل"، متجاوزين في "وصفاتهم" أعتى المراكز الطبية العالمية (مثل مايو كلينك)، ومحرضين المرضى على ترك البروتوكولات العلاجية المعتمدة، فيما يشبه العبث بالأرواح تحت مسمى "نظام الطيبات" الذي يفتقر لأدنى معايير البحث العلمي الطبي.
السؤال الجوهري هو: لماذا يروق هذا "الرداء" للعقل العربي؟ لماذا نفضل الشك في النوايا والبحث في الغيبيات (مثل قضايا عذاب القبر) على حساب الانخراط في علوم المستقبل؟ بينما تنشغل الأمم الأخرى بتطوير تقنيات مبهرة، مثل اختراع قطار يسير بسرعة 2300 كم في الساعة، أو إبداع شركة "بيونغ" (Boeing) في صناعة العملاق الجوي A380 الذي يجسد قمة الهندسة الميكانيكية والفيزيائية، ننشغل نحن بصناعة "مهن هشة" لا تقدم حلولاً. إننا نخلق أجيالاً "بلاستيكية" تفتقر للصلابة المنهجية، ومنتجاً اجتماعياً لا يتعدى كونه "زوجاً قال لزوجته" أو قصصاً عن العلاقات الزوجية التي تُدار وكأنها "دراما المراهقين"، بدلاً من دراسة المؤسسة الزوجية من منظور اقتصادي واجتماعي واقعي.
"إننا نلاحظ ظاهرةً لافتةً تتمثل في هروب رواد منصات التواصل الاجتماعي من الحقائق العلمية الرصينة نحو سرد كلامٍ عام، يُغلفونه بهالةٍ مؤسسية توهم المتلقي بأنه صادرٌ عن مرجعياتٍ مختصة. يجب التأكيد هنا أن هذا السلوك لا يمتُّ بصلة إلى مفهوم 'حرية التعبير'؛ فالحرية التي تتجاوز حدود المسؤولية وتُغرر بالآخرين عبر تزييف الحقائق لا تُصنف ضمن الحريات المصانة، كما أنها أبعد ما تكون عن 'العلم' لافتقارها لأدنى قواعده ومناهجه. ومع ذلك، يستمر هذا التغول المعرفي مستنداً إلى ظروفٍ ذات شقين: أولهما الغياب التام لسطوة المتخصصين الذين تركوا الفراغ لغير المؤهلين، وثانيهما سهولة الوصول والظهور غير المحدود التي أتاحت لكل من لا يملك إلا 'الثرثرة' أن يفرض وجوده كمرجع في فضاءٍ يعاني من انفلاتِ معايير التقييم."
إن استمرار هذه الظاهرة يعني تآكل ما تبقى من عقلنا الجماعي. نحن لا نحتاج إلى "منع" بقدر ما نحتاج إلى "تنظيم" وتراخيص مهنية. إن إعادة النظر في كيفية استهلاكنا للمعلومة، وفرض معايير علمية على من يتحدث في الشأن العام، أصبح ضرورة وجودية قبل فوات الأوان.
إنَّ استمرار هذا الانفلات المعرفي ليس مجرد "تريند" عابر، بل هو عملية تجريف ممنهجة للعقل العربي. إننا أمام "خطر وجودي" يتجسد في تغليب العاطفة على البرهان، والظن على الحقيقة، والسطحية على التخصص.
إنَّ الحل لا يكمن في فرض الوصاية الفكرية، بل في تحصين المجتمع بـ "المناعة النقدية". إنَّ النهضة العلمية والصناعية التي نتوق إليها لن تتحقق بـ "الوصفات الجاهزة" ولا بالتحليلات القائمة على "نوايا القائلين"، بل بالتسليم المطلق لقوانين العلم، وباحترام التسلسل المعرفي، وبخلق مؤسسات تحمي الفضاء العام من دخلاء الفكر.
لقد آن الأوان لكي يدرك الجميع أنَّ الحضارة تُبنى في المختبرات، وفي غرف التخطيط الاستراتيجي، وفي قاعات المحاكم التي تُحكّم القانون لا الأهواء؛ لا في غرف الدردشة الافتراضية. إنَّ معركتنا القادمة ليست مع "الشر" الميتافيزيقي الذي ننشغل به، بل مع الجهل المنهجي الذي نكرسه بأيدينا. فإما أن نستعيد العقلانية كمرجعية عليا للنهوض، أو سنظل أسرى لظواهر صوتية، تضجُّ بالكلمات، وتخلو من أي أثر حقيقي في مسيرة التاريخ الإنساني.
ملحق دوري أبطال آسيا: الحسين إربد أمام باختاكور الأوزبكي
الذهب يتراجع عن أعلى مستوى في 7 أسابيع
أجواء حارة في معظم المناطق وتحذيرات من أشعة الشمس
نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي
منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل
حشد أكثر من مئتي عنصر إطفاء لإخماد حريق في جنوب فرنسا
متحدث عسكري يمني: الحوثيون يستأنفون هجماتهم على ميناء المخا
غزة .. إصابة 7 فلسطينيين بإطلاق نار إسرائيلي الأحد
إيران .. تعيين محسن رضائي أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي
القناة 13: خلافات تل أبيب وواشنطن تتعمق بشأن إنهاء القتال في 3 جبهات
ترمب: نراقب إيران اقتصادياً ونؤجل أي تحرك عسكري كبير
الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة
صورة تختصر حكاية إنجاز .. وحفل سيبقى محفورا في ذاكرة جامعة آل البيت
بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل
122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين
التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي
قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها
الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي
الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً
الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب
مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل
بعد 6 أعوام من الجريمة التي هزّت الأردن .. «فتى الزرقاء» يرتدي ثوب التخرج
منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل
اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمسن صبري من مسلسل الشادر


