الله يلعن الشبح
10-08-2026 04:11 AM
أن تعيش حياة كاملة وأنت تكافح من أجل لقمة العيش، وتحتمل مرارة الأيام وتقلباتها، ثم تتمسك رغم ذلك بقيمك ومبادئك وانتمائك لأمتك، فذلك يعني أنك اخترت لنفسك طريقا أكثر وعورة من الطريق الذي يسلكه كثيرون.
فالفقر وحده له أوجاعه، وضياع الأحلام له مرارته، لكن أن تكون فقيرا وتصر في الوقت نفسه على ألا تبيع ما تؤمن به، فذلك حمل آخر قد لا يفهمه من لم يذق طعم الحاجة.
منذ بداية العمر كان لي حلم بسيط، كنت أراه يومها كبيرا جدا، وهو أن أمتلك سيارة مرسيدس «الشبح»، هكذا كان الناس يسمونها.
ظل ذلك الحلم يسكن في زاوية ما من ذاكرتي، رغم أن ظروف الحياة التي عشتها لم تكن تسمح لي حتى بشراء سيارة أقل منها. وكانت «الشبح» إلى جانب ثمنها المرتفع ذات محرك كبير يلتهم الوقود التهاما، الأمر الذي يجعل امتلاكها عبئا آخر فوق ثمنها.
لكن الأحلام لا تسأل صاحبها عن قدرته على تحقيقها، ولذلك ظل الحلم حيا.
حتى جاء عام 2004، إبان احتلال العراق العظيم من القوات الأمريكية.
في ذلك الوقت وصلني خبر عن شركة تعمل في الكويت وتطلب سائقين لشاحنات، براتب شهري يبلغ خمسة آلاف دينار أردني.
خمسة آلاف دينار!
كان الرقم بالنسبة إلى سائق شاحنة كبيرا إلى درجة جعلتني أستغرب، لكنني لم أترك للاستغراب وقتا طويلا. أسرعت إلى المقابلة، وأنا لا أحمل معي أوراقي وخبرتي ورخصة القيادة فقط، بل كنت أحمل أيضا حلما قديما ظننت أن الحياة قررت أخيرا أن تمنحني فرصة لتحقيقه.
كنت أقول في داخلي:
هذه هي المرة التي سأمتلك فيها «الشبح».
كانت شروط العمل سهلة بالنسبة إلي، إتقان اللغة الإنجليزية، وامتلاك رخصة قيادة شاحنات، والالتزام بتعليمات الشركة.
وانطبقت علي الشروط كلها.لكنني لم أكن أعرف بعد ثمن الراتب.
قال لي الرجل إن العمل يقوم على نقل المواد التموينية من طعام وماء ومستلزمات لوجستية إلى القوات الأمريكية الموجودة في العراق.
ثم حاول أن يخفف وقع الأمر علي، فقال:أنت لن تتجاوز البصرة، تفرغ حمولة الشاحنة هناك وتعود إلى الكويت
لا أذكر كم من الوقت بقيت صامتا.
لكنني أذكر أن شيئا ما بداخلي توقف عن الحركة.
كنت قبل دقائق أرى «الشبح» أمام عيني، وأحسب كم بقي لي من الوقت حتى أشتريها، فإذا بي أراها فجأة تتحول إلى شيء آخر.
لم تعد سيارة.صارت ثمنا. وثمنها هذه المرة لم يكن مالا.
سألني الرجل:
ما بك؟ لماذا لا تجيب؟ هل توافق على العمل معنا أم لا؟
قلت له:
"الله يلعن الشبح"
نظر إلي مستغربا، وكأنه لم يفهم علاقة السيارة بالوظيفة.
فأخبرته عن حلمي القديم، وعن أنني كنت أرى في هذه الوظيفة الطريق الذي سيقودني إليه.
ابتسم وقال:
"هذه الفرصة بين يديك لتحقيق حلمك"
قلت له:
الله يلعن الحلم، ويلعن الشبح، إذا كان ثمنهما أن أخون أمتي، وأن أساعد المحتل على قتل الشعب العراقي العظيم.
نظر إلي الرجل وكأنه ينظر إلى إنسان لا يعرف كيف يفكر.
ثم قال لي، بلهجة من يرى المال فوق كل شيء:
المال هو الذي يجعلك تعيش بأنفة وعزة، أما المبادئ فهي الخيبة والفقر والذل.
نظرت إليه، وقلت:
«تبا لك».
ثم خرجت.
خرجت من هناك ولم تكن معي «الشبح».
ولم يكن معي أيضًا خمسة آلاف دينار.
ولم يكن معي حتى وعد بأن الأيام القادمة ستكون أفضل.
ومنذ ذلك اليوم تلاشى حلم «الشبح» من حياتي.
وتلاشت معه فرص كثيرة كان يمكن أن تحقق لي أحلاما أخرى، حتى تلك الأحلام الصغيرة التي قد لا تعني شيئا في نظر الآخرين.
لكنني، كلما تذكرت ذلك اليوم، لا أشعر أنني خسرت.
نعم، لم أمتلك السيارة التي حلمت بها.
ولم أصبح غنيا.
ولم تأتِ الحياة لتكافئني على اختياري.
لكنني في المقابل لم أدفع ثمن حلمي من دم إنسان عراقي.
لم أساعد محتلا على قتل شعب عربي مسلم من أجل راتب، ولم أجعل من حاجتي جسرا يعبر عليه المحتل إلى دماء الأبرياء.
قد يظن البعض أن الإنسان يستطيع أن يشتري كل شيء بالمال.
وهذا صحيح إلى حد كبير.
يمكن للمال أن يشتري بيتا، وسيارة، وملابس فاخرة، وربما يشتري للإنسان مكانا بين الناس.
لكنه لا يستطيع أن يشتري له قلبا مطمئنا إذا كان قد باع ضميره.
أنا لم أمتلك «الشبح».
لكنني نجوت من شيء كان أخطر من ألا أمتلكها.
نجوت من أن أستيقظ ذات صباح، وأكتشف أنني بعت جزءا من نفسي من أجلها.
ولذلك، حين قال لي أحدهم ذات يوم، شامِتا:
«خلّي مبادئك تنفعك».
ابتسمت في داخلي.
نعم، نفعتني.
لم تجعلني غنيا.
ولم تمنحني السيارة التي حلمت بها.
ولم تحقق لي كثيرا من أحلامي.
لكنها أبقت لي شيئا أثمن من كل ذلك:
أن أنام ليلا دون أن يوقظني ضميري.
أن أقف أمام المرآة دون أن أخجل من الرجل الذي أراه.
وأن أقول لنفسي، بعد كل هذه السنوات:
لقد خسرت أشياء كثيرة في هذه الحياة، لكنني لم أخسر نفسي.
وهذا وحده يكفيني.
أما «الشبح»...
الله يلعن الشبح يوم تكون ثمنا لوجود الإنسان كما ينبغي له الوجود.
كتبت هذه المقالة ردا على شخصا ما، قال مستهزئا خلي مبادئك تنفعك وظل تحت خطوط الطول والعرض للفقر.
نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي
منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل
حشد أكثر من مئتي عنصر إطفاء لإخماد حريق في جنوب فرنسا
متحدث عسكري يمني: الحوثيون يستأنفون هجماتهم على ميناء المخا
غزة .. إصابة 7 فلسطينيين بإطلاق نار إسرائيلي الأحد
إيران .. تعيين محسن رضائي أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي
القناة 13: خلافات تل أبيب وواشنطن تتعمق بشأن إنهاء القتال في 3 جبهات
ترمب: نراقب إيران اقتصادياً ونؤجل أي تحرك عسكري كبير
الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة
صورة تختصر حكاية إنجاز .. وحفل سيبقى محفورا في ذاكرة جامعة آل البيت
حين لا يعود القمع ضروريًا: كيف تُنتَج اللامبالاة السياسية؟
ترمب للعالم .. توكلو ع الله بصير خير
بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل
122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين
التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي
قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها
الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً
الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب
مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل
بعد 6 أعوام من الجريمة التي هزّت الأردن .. «فتى الزرقاء» يرتدي ثوب التخرج
الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي
قفزة بأسعار الذهب في الأردن السبت
اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمسن صبري من مسلسل الشادر


