نظارات سوداء

mainThumb

19-03-2016 11:09 AM

يجب أن يفعل العالم شيئًا ما في هذه القضية: أضعف قوى الأرض هي مؤسسات ومنظمات حفظ السلام. البشر لا يحبون السلام، ويجب أن يُفرض عليهم فرضًا. لا سلام بالأماني ولا بالتمنيات. البشر متخلفون وطمّاعون وسيئو النيات وأشرار الطوية، ولن يتغير عالمهم إلا بالفرض. سِجل الأمين العام للأمم المتحدة في عامه الأخير، سِجل ركيك. تقريبًا لا شيء. القوات الدولية القليلة حول العالم سجل ضعيف، مع استثناء بارز في لبنان. بعض الجنود الأفارقة – وغيرهم – متهم بسوء السلوك وهتك الأعراض.
 
 
المنظمات الإقليمية حول العالم بلا فائدة تُذكر: منظمة الوحدة الأفريقية، والجامعة العربية، والاتحاد المغاربي، ودول شرق آسيا. وحده مجلس التعاون الخليجي أظهر مبادرات ذات فائدة، رغم التناوب على التمنع عبر السنين.
 
 
يجب أن يبدأ العالم من المنظمة «الأم»، من الأمم المتحدة. القول إن سيدة من بلغاريا سوف تَخلف بان كي مون، خطوة جميلة. لكنها بلا فائدة. المنظمة في حاجة إلى شخصية قوية تمثل معسكرًا قويًا.
 
 
الاستمرار في اختيار أمين عام يمثل القارات بالتناوب، تقليد غير مجدٍ. يجب أولاً أن يمثل نفسه ومبادئه ولو دفع الثمن مثل هامر شولد وبطرس غالي. وإلا فإن الأمم المتحدة، في شكلها الحالي، مسرح دمى يتميَّز أحيانًا بالفظاظة، وليس بالقوة. وعنوان هذه الفظاظة «الفيتو» الذي استخدمه السوفيات حتى نتفوه، ثم استخدمه الروس حتى نتفونا. وما بينهما استخدمه الأميركيون من أجل إسرائيل حتى تفَّهوا معنى العدالة والسلام وأسباب قيام مجلس الأمن. هذا الفيتو السقيم لم يُستخدم مرة من أجل الضحايا. والأمناء العامون لم يتابعوا قضية حتى نهايتها. والجمعية العامة منبر بلا أصداء إلا حين يقف خلفه من يضحك سائر الأمم وكل الشعوب.
 
 
المجيء بأمين عام ضعيف يمثل دولة ضعيفة في عالم يزداد توحشًا، لا يفيد أحدًا سوى صاحب السعادة. إذا كان للمنظمة أن تبقى فلا بد من شخص يمثل الدول الكبرى وطاقاتها ومصادر معلوماتها وقدرتها على التدخل لحصر النزاعات منذ بدايتها. غير ذلك، سيبقى الأمين رجلاً يقرأ البيانات – أحيانًا بصعوبة – ويُرسل وسطاء لا يصغي إليهم أحد، ويتفرج على مآسي العالم من خلف نظارتين سوداوين.
 
 
 صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية.