زها وعراقيو بريطانيا

زها وعراقيو بريطانيا

02-04-2016 10:26 AM

هناك أكثر من أربعة آلاف طبيب عراقي يعملون في بريطانيا، رقم لا يخطر على بال، بعضهم وفد إلى هناك من منتصف القرن الماضي، والكثير فروا إلى العاصمة البريطانية منذ بداية سلسلة حروب بغداد، مع إيران والكويت والحرب الأهلية المستمرة إلى اليوم.
 
 
 
 
في وقت كانت بغداد طاردة للمواهب والمبدعين، نخبة منهم وصلت إلى هنا.
 
 
 
وكذلك فعلت البغدادية زها حديد، التي غادرت العراق في مطلع السبعينات مع تزايد القبضة الحديدية لحزب البعث، درست في بيروت وعملت في لندن، حيث أصبحت أشهر معماريي العاصمة البريطانية المحافظة رغم أنها كسرت قواعد التصميم والفنون، وقلدتها الملكة إليزابيث وسامها تقديرًا لإنجازاتها. زها حديد أشهر مهندسة معمارية تبهر مبانيها العالم؛ ألف مشروع في أربعين بلدًا بتصاميم فريدة.
 
 
الراحلة لم تنخرط في العمل السياسي، مع أن والدها كان وزيرا وحزبيًا في العراق، في الخمسينات. كانت تقوم بالبناء في أنحاء العالم في وقت كان هناك من يقوم بالهدم في بلدها، العراق. ولا جدال في أنها من أبرز من أنتجته بلاد بابل منذ أيام حمورابي، وأفضل من صمم وشيّد منذ بوابة عشتار والحدائق المعلقة.
 
 
 
بصماتها منتشرة في أنحاء العالم، في الولايات المتحدة حيث صممت متحف روزنثال، الذي وصف بأنه أروع ما بني منذ نهاية الحرب الباردة. وألمانيا كانت أول من قدر موهبتها، وانتشرت أعمالها إلى الصين. وفي الرياض أيضًا، في الطريق من المطار، مبنى يكسر المألوف عمرانيًا، حاد الزوايا، هو مركز الدراسات والبحوث البترولية صممته حديد كتحفة فنية رائعة، وهناك مبنى آخر من تصميمها أيضًا يفترض أن يشيد لإحدى محطات المترو الموعودة. وفي أبوظبي، عاصمة العمارة العربية الحديثة، أنجزت مبنيين. وفي قطر الملعب الرئيسي الذي يفترض أن يستضيف كأس العالم بعد سنوات، صممته تحفة معمارية ألهبت الجدل عندما ادعت وسائل إعلامية بأن ألفًا من العمال قتلوا خلال إنشائه، الملعب لم يكن قد بدأ العمل فيه بعد.
 
 
 
زها التي غادرت الحياة بهدوء، من القصص الجميلة القليلة التي للجميع أن يفخر بها، عندما نثرت إبداعاتها في كل مكان. وكلمة الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، التأبينية عوضتها عن التجاهل والنسيان. ولا أدري ماذا حل بمشروعها لبناء مقر البرلمان في بغداد، الذي أعلن عنه قبل ثلاث سنوات، هل قضت عليه الفوضى السياسية أم أوقفه شُح المداخيل النفطية؟ كانت تريده رمزًا للصعود من الحطام، والنجاح في زمن الفشل، وفيه اعتراف من العراق بواحدة من أعظم مواطناته.
 
 
صحيفة  "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الكويت تقدم رسالة احتجاج ثانية إلى "الطيران المدني الدولي" ضد إيران

غزة: مغادرة 30 مريضا و51 مرافقا لتلقي العلاج خارج قطاع غزة عبر رفح

أوبك+ ترفع إنتاج النفط في يوليو 188 ألف برميل يوميا

البيروفيون يختارون رئيسهم للمرة التاسعة خلال عقد

24 مليون دينار قروض زراعية منذ بداية العام وحتى نهاية أيار

الأستاذ عمر القضاة .. مبارك التخرج

إغلاق جزئي لنفق الشميساني لتركيب وحدات إنارة ذكية (LED)

ترامب: لن أرفع تجميد الأصول الإيرانية قبل إبرام اتفاق

بحث الإجراءات المتخذة لخصخصة قطاع إدارة النفايات الصلبة في إقليم الشمال

إرادة ملكية بترفيع عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية .. أسماء

نقابة الفنانين: قرابة 300 فنان يشاركون في فعاليات النقابة

البيئة وأورنج الأردن تنفذان مبادرة تطوعية بمناسبة يوم البيئة العالمي

الرائد محمد سليمان الربيحات .. مبارك الترفيع

علي عبدالله الخوالده .. مبارك الترفيع

شراكة جديدة بين مؤسسة ولي العهد ومؤسسة عبد الله الغرير