المؤامرة ضد الفلسطينيين والاردن ليس نمرا من ورق

mainThumb

13-01-2009 12:00 AM

كتب المحرر السياسي في الرأي
 
لم تشهد دولة عربية ما شهدته المملكة من تعابير الرفض للعدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة. ولم يسبق أحد الاردن في ادانة العدوان ورفض مبرراته ونتائجه. وكان جلالة الملك سباقا في تحذير اسرائيل من مغبة العدوان على غزة ومواجهة الادعاءات الاسرائيلية التي تحاول تصوير القضية الفلسطينية على انها مشكلة اطلاق الصواريخ من غزة.
وذلك موقف متوقع ومنسجم مع الموقف الاردني الراسخ الذي طالما قال لاسرائيل بأنها لن تحصل على الأمن عبر قتل الابرياء، وان امنها مرتبط بحصول الفلسطينيين على امنهم وحقهم في دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.
وبدأ الاردن جهوده لوقف العدوان منذ اللحظات الاولى لبدئه، واطلق جلالة الملك عبدالله الثاني جهدا لم يتوقف لانقاذ الفلسطينيين في غزة من الكارثة التي فرضتها عليهم آلة الدمار الاسرائيلية، ووضع كل امكانات المملكة تحت تصرف الاشقاء.
تحرك الاردن سياسيا لوقف العدوان الذي ادانه بلغة واضحة وصريحة، وسيّر جسرا من المساعدات الطبية والغذائية للتخفيف من معاناة الاشقاء وتزويدهم بما يمكن ان يسد بعض احتياجاتهم. وما تزال الرئة الاردنية معبرا للعون الى الاشقاء في سورية ولبنان واسبانيا وغيرها الكثير من الدول العربية والاجنبية.
وكما كان جلالة الملك سباقا في ادانة العدوان، كان ايضا سباقا في التحذير من مؤامرة ضد الشعب الفلسطيني وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
وهذا تحذير يستحق انتباه الفلسطينيين وكل العرب ومن يساند جهود التوصل الى سلام شامل على أساس حل الدولتين، الذي يمثل الطريق الوحيد نحو السلام والاستقرار في المنطقة.
اسرائيل تريد احباط فرص حصول الفلسطينيين على حقهم في الدولة. وهي تنفذ مخططها عبر تغيير الحقائق على الارض وعبر قتل العملية السلمية، التي تعتبرها حتى دول الممانعة الاطار الوحيد لحل الصراع وتسعى عبر المفاوضات الى سلام شروطه هي نفس الشروط التي تطلبها ما يسمى بدول الاعتدال. ما تريده اسرائيل هو جر العرب الى موقف تحدد هي آفاقه. وهذا ما لا يجوز ان يتم، حماية للحقوق الفلسطينية ووفاء لتضحيات الشعب الفلسطيني.
لا حل سوى حل الدولتين. وواهم من يعتقد ان اسرائيل قادرة على تصدير ازمتها الى الاردن عبر ما يسمى بالخيار الاردني. فالاردن ليس نمرا من ورق تفرض اسرائيل او غيرها مستقبله. ومخطىء من يقرأ تصريحات جلالة الملك حول المؤامرة ضد الفلسطينيين على انه خوف من فرض الخيار الاردني. هو خوف على الفلسطينيين وعلى حق شعوب المنطقة في العيش بسلام. الاردن قادر على ان يحمي نفسه ومصالحه. صمد في وجه عواصف أعتى من أي مخطط اسرائيلي. وتطور وتقدم وبنى دولة قوية راسخة حديثة بحكمة قيادته وثبات شعبه. الخيار الاردني وهم وسيظل كذلك.
أما ان رفضت اسرائيل حل الدولتين فهي تغرق نفسها في العنف لتظل دولة منبوذة بقتل الابرياء. واذا بقيت تحاول احباط حل الدولتين فلا خيار أمامها، آجلا ام عاجلا، سوى حل الدولة الواحدة على أرض فلسطين، حيث يحصل الفلسطينيون على حقوقهم كاملة وحيث ستكون الغلبة الديمغرافية، التي ستترجم على الارض ولو بعد حين، الى غلبة سياسية تنهي الدولة الصهيونية كما عرفت حتى الآن.
لا شيء يهدد الكيان الاردني كما يحلو للبعض ان يروج. وسيظل الاردن ثابتا على موقفه الداعم للأشقاء على استعادة حقوقهم وخاصة حقهم في الدولة، وسيبقى يستثمر كل علاقاته الدولية بما فيها معاهدة السلام مع اسرائيل، للضغط من اجل انهاء معاناة الاشقاء، عبر انهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطين على التراب الوطني الفلسطيني.
الصراع مع اسرائيل طويل المدى، ولا يجوز ان يسمح الفلسطينيون والعرب لاسرائيل ان تحدد ادوات خوضه حسب معايير قوتها، فتضيع الرؤية الكلية للصراع على حساب الحقوق الفلسطينية.