الرؤية دعاية أم حقيقة؟

الرؤية دعاية أم حقيقة؟

27-04-2016 09:20 AM

وصفها أحدهم بأنها أكبر عملية تسويق دعائية في تاريخ المنطقة، وأنها فقاعة إعلامية، معلقًا على التكثيف الإعلامي والوعود والنشاطات المرافقة لمشروع «رؤية المملكة العربية السعودية عام 2030». ومن الطبيعي أن ترافق الدعاية دعاية مضادة، ومن الطبيعي أن يكون هناك تشكيك في كل الخطط التنموية في المنطقة، لأنها عجزت عن أن تنتج سنغافورة جديدة، أو ماليزيا جديدة، عدا عن التجربة الإماراتية وبدرجة أقل الأردنية. إلا أن المشروع السعودي طموح وضخم جدًا لا يقارن حتى بالاثنتين، وتواجهه تحديات واضحة للجميع، وليس مستغربا أن يكون بين الناس محبط متشكك، ومتحمس متفائل.
 
 
 
بالنسبة لي شخصيًا، أعتقد أن الأفكار عظيمة جدا، وممكنة جدا، بل ويجب أن تحدث، لأنها ليست خيارًا على الإطلاق. أيضًا، أنا قلق، مثل كثيرين، من جبال من الصعوبات الكثيرة والكبيرة في طريق التنفيذ. لكن في السعودية، وفي كثير من دول المنطقة، إمكانيات وموارد مكتسبة وأخرى طبيعية، متى ما أحسنت إدارتها ستنتج بلدانا ناجحة، والسعودية نموذج لها. كل ما أعلنه الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، والمسؤول عن إدارة الاقتصاد والتنمية، مهندس المشروع، معقول ومنطقي ويمكن تنفيذه متى ما وجدت الإدارة والإرادة والعزيمة، وقد أشعل الآمال والحماس بما تحدث عنه.
 
 
 
هل هي دعاية؟
لا أتصور أن أحدًا يعمل في مجال العلاقات يمكن أن ينصح أي سياسي بأن يقدم مشروعًا فيه وعود وتواريخ لمواطنيه من قبيل الدعاية، لأن مشروع «الرؤية» الموعود فيه تفاصيل والتزامات صريحة، ومكتوبة نصًا في الوثيقة. أما من يريد تسويق عمل سياسي فعليه أن يقدم عناوين عامة. المشروع السعودي يبدأ نشاطه من هذا العام، وفيه وعود بالإنجاز من العام المقبل. وبعد أربع سنوات على الحكومة أن تنتج أعمالا كثيرة وكبيرة، من بينها مثلاً، منظومة خدمات لخمسة عشر مليون معتمر سنويا من أنحاء العالم، وبعدها بعشر سنوات أخرى ستخدم ثلاثين مليون معتمر سنويا. هل هذا وعد مستحيل التنفيذ، صراحة لا؟ وذلك متى ما وضعت تشريعات جديدة تسهل الاستثمار والعمل. هناك عشرات الالتزامات الأخرى مذكورة صراحة في الوثيقة، ويمكن مناقشتها والعبرة أخيرًا في النتائج لا في الوعود.
 
 
 
على أي حال، لا توجد أمام دول المنطقة، بما فيها السعودية، خيارات كثيرة، إلا أن تصحح أوضاعها، ومفاهيمها التشريعية والتنفيذية، وتراجع طريقة عملها، وتبحث عن وسائل تنمية تحقق ما هو أكثر من الحد الأدنى لمواطنيها. فمواطنو اليوم يعرفون أكثر من أهل الأمس، يسافرون إلى خارج بلدانهم، يقارنون، ويتساءلون، ويطالبون حتى لو لم تتح لهم فرصة الانتخاب أو حق المساءلة. لم يعد هناك مكان للأنظمة الشمولية ولا للدول الرعوية. كما أن الحكومة التي لا تأتي انتخابا، عليها أن تحظى بالتأييد، بتقديم خدمات ترضي مواطنيها. فشرعية حكومات منطقتنا تقوم بشكل أساسي على ما تقدمه لمواطنيها.
 
 
 
ما سمعناه من الأمير محمد بن سلمان، مشروع طموح، من فلسفة وأفكار ووعود تمثل رؤيته للسعودية الجديدة، نحو بلد يقوم على اقتصاد حقيقي، ركائزه ثابتة وقابلة للاستمرار وليست مجرد أنبوب بترول رخيص الإنتاج يدر ذهبا.
 
 
 
لقد أيقظتنا صدمة الأسعار الأخيرة أكثر من سابقاتها. اليوم أصبحنا وحدنا من دون حلفاء دوليين كبار. ووجدنا أنفسنا في منطقة مضطربة مليئة بالحروب. واستيقظنا والصحافة العالمية تتحدث عن إفلاسنا، فمدخول البترول خسر نحو ثلثيه. والفارق بين هذه الصدمة وما سبقها من فترات انخفاض الأسعار، أن هذه هي المرة الأولى التي قد لا يعود الزمن القديم المريح، أي قد لا تعود الأسعار إلى فوق الخمسين دولارا، دع عنك حلم المائة وعشرين دولارا. فقد زاد عدد المنتجين المنافسين، ورخصت تكلفة البترول الصخري، وبدأت تنتشر السيارات الكهربائية البديلة لنفطنا. وحتى لو ارتفع سعر البترول إلى أيامه الذهبية المجيدة، فإن عدد السعوديين يزداد بشكل مخيف، ومتطلباتهم تزداد وصارت أكبر من أن تلبيها مداخيل النفط الكريمة. السعودية، اليوم 24 مليون نسمة، ووفق قراءة الأمم المتحدة، سيبلغ عدد مواطنيها أربعين مليونا في نهاية الخطة، 2030. ومن دون مشروع تنموي مثل هذا، لا يعتمد فقط على البترول، لن تستطيع الحكومة تلبية حتى أبسط توقعات مواطنيها.
أخيرا، أردد ما تحدث به صاحب «الرؤية» نفسه، لماذا نفكر في توقعات بسيطة، فقط في تأمين الوظائف والمدارس والعلاج؟ لماذا لا يكون طموحنا أكبر من ذلك، أن نجد لأنفسنا مكانا أعلى، كدولة متقدمة؟ الأمر ليس مستحيلا، هذا خيارنا أن نتقدم، وليس قدرنا أن نبقى دولة همّها ومشروعها أن تستمر كالعام الذي سبقه.
 
 
أعتقد أن نجاح دولة مثل السعودية، هو نجاح للجميع، لأنها ستكون كالقاطرة التي تجر بقية العربات العربية الأخرى إلى الأمام.
 
 
 
صحيفة "الشرق الاوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين