انتخابات هذا اليوم

 انتخابات هذا اليوم

20-09-2016 10:55 AM

سببان يقفان خلف إجراء الانتخابات البرلمانية لمجلس النواب الثامن عشر في بلادنا هذا اليوم ، أولهما إستحقاق دستوري وثانيهما إستجابة للتوجهات الدولية ، فالتعطيل الذي حصل منذ عام 1967 حتى 1989 ، لم يعد مبرراً بسبب الاحتلال للجزء الفلسطيني من أراضي الدولة الاردنية ، وإنتفاضة الاردنيين في نيسان 89 أملت بضرورة توسيع قاعدة المشاركة وإلغاء الاحكام العرفية وترخيص الاحزاب السياسية ، وها هو الربيع العربي يُعيد تأكيد الاهمية على ضرورة مواصلة خيار توسيع قاعدة مشاركة الاردنيين في مؤسسات صنع القرار من خلال دور مؤسستين هما البرلمان والاحزاب السياسية .
والقرار الدولي الاميركي الاوروبي كدول صديقة مانحة ، تفرض بكل وضوح وصراحة ضرورة وجود برلمان منتخب لإستكمال الشرعية ، وتوفير الامن السياسي ، وإيجاد الغطاء القانوني ، للخيارات المتبادلة ، والمصالح المتداخلة ، والامن العالمي المشترك .
ورغم المزاج السياسي “ المتعكر “ السائد بين الاردنيين بسبب الوضع الاقتصادي الصعب وثقل تبعاته على حياتهم وتراجع معيشتهم ، وثورة الربيع العربي التدميرية ذات النتائج الاصولية الرجعية المتخلفة على البلدان الشقيقة المجاورة تركت أثارها الجارحة على نفوس الاردنيين وإنحيازاتهم السياسية ، والحروب البينية العبيثة اليائسة ، وفقدان البوصلة القومية في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، وأطماع البلدان المجاورة الثلاثة تركيا وإيران وأثيوبيا في مقدرات العرب وبسط نفوذهم علينا ، بعد تراجع الدور الاميركي والاوروبي وإنحسار مصالحهم في المنطقة العربية وتغيير أولوياتهم نحو محاربة الارهاب ، ومقاومة نزوح اللاجئين ، ومعالجة الاوضاع الاقتصادية لبلدانهم ، رغم ذلك يندفع قطاع واسع من الاردنيين نحو صناديق الاقتراع إعتماداً على عوامل ثابتة ومستجدة ، أما العوامل الثابتة فهي رهان القوى المحافظة في الريف والبادية للحفاظ على نفوذها ومصالحها ، حيث ترتفع نسبة التصويت لديها لأن الشرائح الاكثر نفوذاً والاكثر وعياً والاكثر إستفادة من بينهم ، تسعى لإستمرار نفوذها كقوى محافظة تشكل قاعدة إجتماعية قوية للإتجاهات المهيمنة على مؤسسات صنع القرار ، إضافة إلى إندفاع رجال الاعمال وفي طليعتهم المقاولون في ضخ مال كثيف بهدف جلب الاردنيين وتحفزيهم للوصول إلى صناديق الاقتراع ، أما العوامل المستجدة فهي المساعدة المالية التي قدمتها الحكومة للأحزاب لتشجيعها نحو خيار المشاركة ، ومشاركة قوى المعارضة اليسارية والقومية وفصائل الاخوان المسلمين وخاصة الفريق الذي يقوده الثنائي همام سعيد وزكي بني إرشيد وتكتيكاته الانتخابية الذكية بحثاً عن الغطاء السياسي بديلاً للغطاء القانوني الذي فقده ، فالمعارضة اليسارية والقومية والإسلامية والليبرالية ، لا تجد لها مخرجاً سوى مواصلة الرهان على التغيير الايجابي المتدرج وبالخطوات التراكمية حيث لا خيار لها سوى ذلك ، بعد سلسلة الهزائم القوية التي منيت بها قوى اليسار والقومية بسبب نتائج الحرب الباردة ولا تزال ، وفقدان الديمقراطية ، وها هي أحزاب التيار الإسلامي الاربعة : الإخوان المسلمون ، وأحزاب ولاية الفقيه ، وداعش ، والقاعدة تتناحر فيما بينها من جهة وبينها وبين أسيادها ومموليها السابقين أطراف النظام العربي والخليجي منه خاصة .
إنتخابات اليوم ليست محطة مفصلية ولن تضيف شيئاً جوهرياً على حياة الاردنيين ولكنها فرصة لتغيير بعض الدماء التقليدية وضخ دماء جديدة ، لعلها تُسهم بالدفع نحو خطوة أو خطوات إلى الامام على طريق التدرج والمرحلية ، فعلينا أن نتذكر أن القوى المحافظة وقوى الشد العكسي مازالت قوية متمكنة وذات نفوذ وجذور في مؤسسات صنع القرار ، ولكن تقدم الحياة أقوى ، ورياح التغيير حينما تأتي مثل العواصف تدفع بإتجاه التغيير وما الربيع العربي سوى تأكيداً على ذلك ، وعلينا أن ندقق بثلاثة مظاهر مهمة حصلت في العالم العربي وهي : 1- الدستور المغربي  و2- أوراق الملك النقاشية الاردنية و3- البرنامج السعودي نحو عام 2030 ، وهي مظاهر جوهرية تدلل على أن النظام التقليدي العربي يُدرك جيداً الاستحقاقات المطلوبة منه وعليه وهذا ما يدفعنا لرؤية بصيص من الامل نحو المستقبل.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد بشأن خدمة العلم .. زيادة المشاركين 50% العام المقبل

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

القاضي الأردني محمود الحمود يفوز بعضوية محكمة العدل الدولية مجددا

الملك يغادر الأردن إلى كازاخستان في زيارة رسمية

سعر كيلو البندورة والبصل والبطاطا في الأردن اليوم الخميس

اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني