إعلان مراكش .. ونجاح المغرب

mainThumb

21-11-2016 01:35 PM

 حققت المملكة المغربية الشقيقة، نجاحاً سياسياً ودبلوماسياً مميزاً، باستضافتها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 22) الذي اختتم أعماله في مدينة مراكش الجمعة الماضية، ووضع اتفاق باريس حيز التنفيذ لانقاذ الكوكب قبل حلول عام 2050 من كوارث بيئية محققة، تهدد حياة الانسان وكائنات حية كثيرة، نتيجة الاحتباس الحراري الناتج عن التلوث.

 
ورغم نجاح القمة تنظيمياً، يبقى نجاح تنفيذ مخرجاتها، وما اتفق عليه الزعماء في اعلان مراكش، مرهون بالالتزام من الانتقال من مرحلة الأقوال الى الأفعال، لا سيما بعد ان تم وضع اتفاق باريس حيز التنفيذ، وصياغة آلية لجمع مئة مليار دولار من الدول الصناعية، لدعم الدول النامية في مكافحة التغير المناحي. 
 
ويضع التغير المناخي،الناتج عن فعل الانسان، ونقصد هنا الدول الصناعية، خاصة الصين والولايات المتحدة الاميركية، كوكب الأرض في حالة الخطر المقلق للبشرية، نتيجة حرق مليارات الاطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة، التي اطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أوكسيد الكربون ، وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
 
وشدد اعلان مراكش على انه لتجنب العواقب الأسوأ، يجب منع ارتفاع حرارة الكوكب، ليبقى دون درجتين مئويتين.
 
ومن الأخطار التي ستلحق بالكوكب نتيجة التغير المناخي، ارتفاع نسبة الوفيات بين البشر، وزيادة نسبة انقراض الكثير من الكائنات الحية الى 33 بالمئة، بالاضافة الى الازمات المالية والتدهور الاقتصادي وغيرها من المشاكل التي افردت لها ابحاث طويلة وتوصيات كثيرة.
 
وتعتبر النقطة الأبرز والأهم في اعلان مراكش، تأكيد قادة وممثلو الدول المجتمعة على تنفيذ اتفاق باريس الذي يعتبر أول اتفاق عالمي بشأن المناخ، خلال مؤتمر الأمم المتحدة 21 للتغير المناخي في باريس في 2015.
 
ويعتبر اتفاق باريس مناسبا ودائما ومتوازنا وملزما قانونيا، صدقت عليه كل وفود 195 دولة في 12 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2015، ويهدف إلى احتواء الاحترار العالمي لأقل من 2 درجات وسيسعى لحده في 1.5 درجة.
 
وكانت مشاركة الأردن بقمة مراكش، مهمة لعرض المشاكل البيئية التي لحقت بالمملكة نتيجة الظروف السياسية الملتهبة بالمنطقة،وارتفاع نسبة السكان الى 20 بالمئة خلال السنوات الثلاث الاخيرة بشكل مفاجئ، وما شكلته من ضغط على بنيته التحتية.
 
وجدد الاردن التأكيد على خيار التنمية المستدامة الملائمة للمناخ، فضلا عن العمل على تنويع مصادر الطاقة عن طريق الوصول إلى مساهمة الطاقة المتجددة بنسبة 20 بالمئة من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2020.
 
اتفاق مراكش يضع الدول الصناعية الكبرى بمرحلة اختبار حقيقي من اليوم الى 2018، لبيان مدى التزامها في تنفيذ ما جاء باتفاق باريس، لانقاذ الكوكب، وما الحقت به من دمار نتيجة الصناعات الثقيلة واستهلاك الطاقة وما الحقته في الدول النامية من اضرار نتيجة سنوات الاستعمار والنهب، فعليها اليوم، ان تدفع كلفة هذا الضرر لانقاذ البشرية من التدهور وتهديد الحياة على هذا الكوكب.
 
كما ان، تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن ظاهرة التغير المناخي بوصفها بـ « الخدعة «، أرعب كل المدافعين عن سلامة البيئة والكوكب والدول المشاركة بالمؤتمر، وان استمر ترامب في سياسته هذه، سيعقد الامور اكثر واكثر، وستبقى وعود دعم الدول النامية حبرا على ورق، مما سيعرض البشرية الى مخاطر صحية جسيمة ويرفع مستوى الوفيات في كثير من البلدان النامية.. !!