أذان الكنائس مع أجراس المساجد

 أذان الكنائس مع أجراس المساجد

24-11-2016 09:53 AM

لكل دين طريقته ، ولكل طائفة طقوسها ، إنعكاساً للتراث الخاص ، وللتاريخ المتراكم ، وديمومة التمسك بها ضرورة للحفاظ على الذات ، وطالما أنهم من أتباع الديانات السماوية ، فالكل مجمع على أن الواحد الاحد هو الله لا غيره ، وأن أنبيائهم حاملوا رسائل السماء نحو هداية البشر ، وحُسن معاملتهم مع أنفسهم ومع غيرهم ، وإن إختلفت أدوات الاتصال وطرق التعبير ، فالحصيلة واحدة أننا بشر شركاء في الحياة على هذه الارض ، وفيها كما يقول شاعر الفلسطينيين محمود درويش “ فيها ما يستحق الحياة “ .
في فلسطين ، لم تكن المرة الاولى التي يهب فيها رجال الدين المسيحي نحو نجدة إخوانهم من المسلمين فكلاهما في خندق واحد ، ومعاناة واحدة ، وتسكنهم تطلعات الامل الواحدة ، يعيشون وطنهم الذي لا وطن لهم سواه كانوا ولازالوا وسيبقوا ، هكذا كان المطران كابوتشي ، وهكذا أدى واجبه المطارنة إيليا خوري وميشيل صباح وفؤاد الطوال ، ويؤديه رياح أبو العسل وحنا عطا الله ، ويعقوب قرمش وغيرهم .
ليست المرة الاولى التي ترتفع فيها أذان الكنائس الفلسطينية رداً على محاولات إسكات صوت المسجد ، وفي مواجهة جرائم المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، وإجراءاته التعسفية ، وسياساته العنصرية ، فقد سبق لقس كنيسة غزة مانويل مسلم أن دق أجراس كنيسته لخمسة مرات في مواعيد الاذان اليومية لتنبيه المسلمين بمواعيد صلواتهم وتأديتها وإقامة الصلاة في رحابها ، من الفجر حتى العشاء بديلاً للمأذن ولمساجدهم التي دمرها قصف جيش الإحتلال في حروبه الثلاثة على غزة 2008 و 2012 و 2014 .
لقد أرسى القس مانويل مسلم تقليداً ووضع مدماكاً في تأكيد الشراكة ، والاخوة ، والمواطنة الفلسطينية بين المسلمين والمسيحيين ، معبراً عن معاناتهم المشتركة ، وتطلعاتهم المتكاملة ، من أجل الخلاص من الاحتلال ونيل الكرامة والحرية والإستقلال.
رجل الدين المسيحي الذي أذن عبر الكنيسة في عاصمة فلسطين ، القدس ، كما فعل رفاقه في بيت لحم والناصرة وكنائس فلسطين في كافة القرى والمدن المشتركة ، في مناطق 48 ومناطق 67 ، دللوا وأكدوا أنهم شعب واحد موحد ضد الإحتلال ، وضد الإستيطان ، وضد الصهيونية ، وضد تهويد أرض الفلسطينيين وأسرلتها ، لأن أذان الكنائس صوت الحق ، صوت الله الواحد ، صوت الحرية التي لا تعرف التفرقة بين البشر ، بين القوميات وبين الاديان ، بين ألوان الجسد ، فالإنسانية أصلها وتراثها من جذر واحد ، وإن إكتسبت التعددية إنعكاساً لتعددية الحياة ، ذلك أن كرامة الإنسان ولدت مع أنفاسه ، ولن تتوقف إلا بتوقف الحياة ، وإسرائيل والصهيونية ومشروعهما في تهويد فلسطين وأسرلتها مأله الفشل والهزيمة ومزبلة التاريخ كما النازية ، والفاشية ، والإستعمار البريطاني ، وجنوب إفريقيا ، ويبقى الإنسان والحرية والكرامة عنوان فلسطين ومضمونها .
التكامل والتعاضد والتجانس بين المسلمين والمسيحيين ومعهم الدروز في فلسطين ، يحتاج إلى إنحيازات يهودية معبرة عن ضرورة وعي هؤلاء أن مصيرهم مرتبط بمصير الشعب العربي الفلسطيني بمكوناته ، وبمستقبله ، فالصهيونية وأدواتها ومشروعها الإستعماري حتى ولو كانت متفوقة الآن بحكم الدعم والاسناد الاميركي وتغطية الطوائف اليهودية المتنفذة في العالم لصالحه ، ولكن من الضرورة معرفة أن هذه عوامل متحركة غير ثابتة إلى الابد ، ولو سألنا أين هو الاتحاد السوفيتي ومن قبله بريطانيا العظمى ودولة الخلافة العثمانية ، وغيرهم من دول كانت أكبر من جغرافيتها وتتفوق على جيرانها وأقرانها ولكنها ذوت وتلاشت لأنها لم تسدد ما عليها من إستحقاقات لمواطنيها أو لمن عاش في ظلها وتحت حمايتها ؟؟ .
المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي يُعاني من ظاهرتين تحملان بذور تراجعه وإنحساره وهزيمته : الاولى أنه لا يوفر المساواة والإحترام والكرامة للمسلمين والمسيحيين والدروز أسوة باليهود ، ولا يُعامل العرب كما العبرانيين ، ولا الفلسطينيين كما الإسرائيليين ، فالتمييز والعنصرية هما عنوان سلوكه الفظ في التفريق بين المواطنين ، أما الثانية فهي سلوك الإحتلال العسكري وبناء المستعمرات للقادمين من اليهود الاجانب على أرض الفلسطينيين في مناطق الإحتلال الثانية عام 1967 ، وممارسة كل أنواع الإحتلال والبطش بسكان البلاد من شعبها من الفلسطينيين مما لا يترك أي مجال من التفاهم أو الشراكة أو الامن للمواطن الفلسطيني ولا يترك له أي خيار سوى خيار المقاومة للظلم ولإجراءاته الإحتلالية العسكرية ، الامر الذي يجعل من المكونات الفلسطينية موحدة الارادة والعمل والتطلع في مواجهة هذا المشروع الإستعماري الإسرائيلي ومقاومته ، وهذا ما يفسر أذان الكنائس وتعاطف بعض الإسرائيليين مع معاناة الفلسطينيين والبحث عن الشراكة معهم


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة

الأمن العام يعلن استشهاد أحد مرتباته إثر اعتداء بأداة حادة في عمّان

قرار جديد يتيح للاجئين في الأردن الاستفادة من خدمات تطبيق "سند"

القوات المسلحة توضح تفاصيل خدمة العلم في المرحلة المقبلة

الأحد .. قرعة خدمة العلم لاختيار 9 آلاف شاب أردني

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني