صفعة على وجه الكيان الإسرائيلي ولكن؟

 صفعة على وجه الكيان الإسرائيلي ولكن؟

25-12-2016 10:47 AM

القرار الذي اتخذه مجلس الأمن قبل ما يزيد عن أربع وعشرين ساعة فيما يتعلق بالاستيطان في الأرض الفلسطينية، صحيح أنه يؤكد على عدم شرعية بناء المستوطنات، وأنه قرار تاريخي لمجلس الأمن، لكنه قرار مائع لأنه كالمشط دون أسنان.
 
والحقيقة أن القرار المذكور لم يكن ليصدر لو لم تمتنع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت ضده، فهي في كل القرارات التي كان يناقشها مجلس الأمن كانت تحاول جاهدة، وتمارس الضغوط على الدول الأعضاء في المجلس لاسيما غير دائمة العضوية، للحيلولة دون حصول القرار، أي قرار يمس الشأن الإسرائيلي، على تسعة أصوات، هي الأصوات اللازمة لتبني القرار، حتى لا تضطر لاستخدام حق النقض الفيتو.
 
والمتتبع للتصويت الأمريكي في الأمم المتحدة، وتحديدا في مجلس الأمن، كان لا يلمس إلا أن الولايات المتحدة كانت بتوجيه القيادة العليا فيها تعمل على إجهاض أي قرار يشكل نقدا أو إدانة أو ينطوي ولو على قليل من النقد لدولة الكيان الإسرائيلي.  فلماذا هذا التغير الذي طرأ على سياسة الرئيس باراك أوباما، والذي يأتي قبيل أقل من شهر من تسليم مفاتيح قيادة البيت الأبيض إلى الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب؟
 
خلال السنوات الثماني التي أمسك بها الرئيس أوباما بمقاليد الحكم في الدولة الأمريكية، لم يجد من رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتانياهو إلا كلنفاق سياسي الهم الأول فيه المحافظة على وضعية إسرائيل لدى أمريكا بصفتها رأس الحربة في المنطقة والحامية للمصالح الغربية في المنطقة، وإغداق المساعدات الاقتصادية والعسكرية عليها.  الأمر الآخر أن الرئيس أوباما بسبب نتانياهو لم يكسر العنجهية الصهيونية في محاولاتها التنصل الدائم من استحقاقات السلام في المنطقة، والرضوخ للتوصل إلى حل يصب في صالح إقامة الدولة الفلسطينية وهي جوهر حل الصراع  في المنطقة، حتى أن الدعوات  لمواصلة عملية السلام بالرغم من كونها خجولة من خلال المفاوضات سواء على المستوى الثنائي فلسطينيا وإسرائيليا، أو من خلال المؤتمرات الدولية لم تلق أذنا صاغية لدى نتانياهو والقيادة اليمينية المتطرفة التي يستند إليها في قراراته.
شعور الرئيس الأمريكيباراك أوباما بالتجاهل التام من قبل رئيس الكيان الإسرائيلي، وهو الذي زار أمريكا في إحدى المرات دون معرفة من قبل الرئيس الأمريكي، يشكل أحد الأسباب كذلك التي دعته لتوجيه المندوبة الأمريكية الدائمة في مجلس الأمن للامتناع عن التصويت. الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بذلت إدارته جهودا كبيرة للتوصل إلى حل دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنه لم يتخذ أي موقف علني بالمعنى الحقيقي لكلمة علني، إلا بعد مغادرته سدة الحكم في البيت الأبيض، وهي مسألة شائعة بين الرؤساء الأمريكيين خلا استثناء واحد كان أثناء حكم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في مفاوضات كامب ديفيد، حيث لم يكن التوصل إلى حل لإقامة الدولة الفلسطينية أقرب من أي وقت مضى بين الرئيس ياسر عرفات، وإيهود باراك الذي كان رئيسا لوزراء الكيان في ذلك الوقت.
 
من المستبعد القول أن دولة الكيان الإسرائيلي لم تعد الولد المدلل لإسرائيل، حتى بانهيار الدولة العراقية، وتدمير سوريا، وإغراق مصر في مشاكل اقتصادية كبيرة، فهي بالنسبة للغرب اليد الطولى في المنطقة، والشوكة في خاصرة الأمة العربية، والتي إن زالت ربما تفتح الباب على مصراعيه لإعادة اللحمة للأمة العربية من جديد.  هي إذا مناكفة سياسية للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب ووضع العصا في دواليب إدارته المقبلة، ومن باب البرهان أن أمريكا إن أرادت يمكنها أن توجه سهامها حتى لحلفائها المقربين ولكن ضمن حدود معينة لا يتجاوز الامتناع عن التصويت.
 
كاتب ومحلل سياسي
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

6.51 مليار دينار قيمة الحركات المنفذة عبر إي فواتيركم منذ بداية 2026

كاتس: إسرائيل تعارض الانسحاب من لبنان وستبقي قواتها بالمناطق الأمنية

رونالد لاودر بين معركة التعليم الأمريكي والدفاع عن "إسرائيل" وجدل متصاعد حول النفوذ والولاءات السياسية

السلامي يعقد مؤتمره الصحفي الأول قبل مواجهة النمسا فجر الثلاثاء

ترحيب دولي واسع باتفاق الإطار بين واشنطن وطهران

بنك الإسكان ينظم حملته السنوية للتبرع بالدم

السفارة الأردنية بالجزائر تحتفل بذكرى الاستقلال

تطوير العقبة: إنشاء رصيف جديد للمشتقات النفطية بكلفة 45 مليون دينار

مونديال 2026: مشجعو اليابان ينظفون المدرجات "هذه ثقافتنا"

المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات

أماد ديالو يقود ساحل العاج إلى فوز قاتل على الإكوادور 1-0

السويد تستهل مشوارها في مونديال 2026 بفوز كبير على تونس

تأخر سفر منتخب أوروغواي إلى ميامي بسبب خطأ يتعلق بشركة الطيران

الذهب يرتفع 2.5% بعد التوصل إلى اتفاق سلام أميركي إيراني

طقس صيفي معتدل الحرارة في أغلب المناطق الاثنين

الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً

زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين

انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً

الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان

قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم

إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء

الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب

قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية

العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن

700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ

العودات: المناسبات الوطنية تستحضر إرثاً قام عليه الأردن الحديث

اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق

ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل

دوي صفارات الإنذار في العقبة تزامناً مع اعتراض مسيّرة فوق إيلات .. فيديو

الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران