الأزمة السورية بين مؤتمر جنيف ومؤتمر الأستانة

 الأزمة السورية بين مؤتمر جنيف ومؤتمر الأستانة

30-12-2016 02:19 PM

ما أن انطوت صفحة معركة حلب، حتى بدأت الأطراف الروسية والتركية والإيرانية في الدعوة إلى مؤتمر الأستانة لبحث وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل دائم لأزمة استعصت على الحل لسنوات عديدة، كان وقودها المدنيون من الشعب السوري، بما تعرضوا له من قتل وتشريد، وتدمير لمنازلهم وبيوتهم، وأسباب معيشتهم.
 
تلك الأطراف هي التي حددت من هي أطراف المعارضة التي ستشارك في جلسات المفاوضات التي ستضمهم إلى جانب النظام السوري في غرفة واحدة، وهي كذلك التي أقرت أن كل طرف يخرج على قرار وقف إطلاق النار، سيعد طرفا إرهابيا، ما يعرضه للقصف والعمليات العسكرية التي ربما تسكته إلى الأبد.  الدول العربية كما الجامعة العربية بعيدة عن الحل، والغريب في الأمر، أنه لم توجه دعوة إلى أي طرف عربي للمشاركة في مؤتمر الأستانة أو حتى حضوره كمراقب، وهو ما ينطبق أيضا على الأمريكيين والأوروبيين.
 
نعم، بدأت هذه الأطراف في الدعوة إلى مؤتمر الأستانة لبحث وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل دائم لأزمة استعصت على الحل لسنوات عديدة، كان وقودها المدنيون من الشعب السوري، بما تعرضوا له من قتل وتشريد، وتدمير لمنازلهم وبيوتهم، وأسباب معيشتهم.  وهذه الدول هي التي حددت من هي أطراف المعارضة التي ستشارك في جلسات المفاوضات التي ستضمهم إلى جانب النظام السوري في غرفة واحدة، وهي كذلك التي أقرت أن كل طرف يخرج على قرار وقف إطلاق النار، سيعد طرفا إرهابيا، ما يعرضه للقصف والعمليات العسكرية التي ربما تسكته إلى الأبد.  الدول العربية كما الجامعة العربية بعيدة عن الحل، والغريب في الأمر، أنه لم توجه دعوة إلى أي طرف عربي للمشاركة في مؤتمر الأستانة أو حتى حضوره كمراقب، وهو ما ينطبق أيضا على الأمريكيين والأوروبيين.
 
هكذا يبدو من الواضح أن مؤتمر جنيف لحل الأزمة السورية الذي كانت تشارك فيه العديد من الدول قد طواه النسيان، وولى بلا عودة، وحل محله مؤتمر الأستانة الذي سيعقد برعاية الأطراف الثلاثة المؤثرة في سوريا وهي روسيا، إيران، ومع الأسف تركيا التي خلعت ثوبا مناصرا للشعب السوري في فترة من فترات ثورته.  
 
الأتراك لا شك أنهم غيروا قواعد لعبتهم، فمن تطرف في المواقف المتشددة، وأولها الإصرار على رحيل بشار الأسد وتغيير موقفهم من مدينة حلب التي كانت بالنسبة لهم خطا أحمر، إلا أنهم تنازلوا عن شرطهم هذا بما يتوافق مع مصالح دولتهم.  أما المعارضة السورية، التي خذلت في معركة حلب، وتنازلت عن المدينة بفعل الضغط العسكري من قوات النظام السوري، والعسكر الروسي، والمليشيا الإيرانية، وكل القوات التي ساهمت في إحضارها لقتال المعارضة السورية، فهي الأخرى غدت على ما يبدو على يقين أن طريق الحل والخلاص تمر عبر بوابة موسكو، وليس غيرها، لاسيما ما هو معروف عن الدور الأمريكي والأوروبي السلبي الذي لم يتجاوز الشجب والاستنكار، وعدم إمداد الفصائل العسكرية المعارضة بأسلحة نوعية على مدى سنوات، كان يمكن أن تغير من قواعد اللعبة والتوازن العسكري على الأرض.
 
الإيرانيون بدورهم، كان لهم دور كبير في وقوع مدينة حلب تحت سيطرة النظام الذي دمرها دون هوادة على رأس ساكنيها متحججا بالقضاء على من أسماهم الإرهابيين، وربما لم يكن الأمر محبة بنظام الأسد، بالقدر الذي يعمل هؤلاء فيه على تعزيز نفوذ دولتهم في المنطقة العربية، وبقاء وصولها إلى حيث حليفها الرئيس في لبنان (حزب الله) وإمداده بالأسلحة التي تستخدم للتخويف وفرض المنطق الطائفي الشيعي إيراني الهوى، ومن المؤكد أنهم سيصرون على الحصول على مكتسبات في الأرض السورية، بما يتوافق مع خسائرهم التي تكبدوها في وأد ثورة الشعب السوري على النظام.
 
سيكون على هذه الأطراف أن تفرض وقفا لإطلاق النار الشامل في سوريا، بغية التفرغ للعمل على التوصل إلى حل دائم يعيد الأمل للشعب السوري المهجر بالعودة إلى وطنه، بعد كل تلك المعاناة التي تعرضت لها كل أسرة تقيم على الأرض السورية.والواضح أن مؤتمر الأستانةبعد كل الذي حصل في مدينة حلب الشهباء، غدا فعلا بديل لمؤتمر جنيف الذي سيتم من خلاله ربما إقامة دولة سورية فيدرالية تضم ثلاث كيانات يخضع كل منها لنفوذ طرف من الأطراف الراعية للمؤتمر، وهو ما لا يتناسب مع حجم التضحيات التي قدمها الشعب السوري خلال ست سنوات خلت للحصول على حرية غدت حلما بعيد المنال بالنسبة إليه.
 
 
كاتب ومحلل سياسي


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

6.51 مليار دينار قيمة الحركات المنفذة عبر إي فواتيركم منذ بداية 2026

كاتس: إسرائيل تعارض الانسحاب من لبنان وستبقي قواتها بالمناطق الأمنية

رونالد لاودر بين معركة التعليم الأمريكي والدفاع عن "إسرائيل" وجدل متصاعد حول النفوذ والولاءات السياسية

السلامي يعقد مؤتمره الصحفي الأول قبل مواجهة النمسا فجر الثلاثاء

ترحيب دولي واسع باتفاق الإطار بين واشنطن وطهران

بنك الإسكان ينظم حملته السنوية للتبرع بالدم

السفارة الأردنية بالجزائر تحتفل بذكرى الاستقلال

تطوير العقبة: إنشاء رصيف جديد للمشتقات النفطية بكلفة 45 مليون دينار

مونديال 2026: مشجعو اليابان ينظفون المدرجات "هذه ثقافتنا"

المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات

أماد ديالو يقود ساحل العاج إلى فوز قاتل على الإكوادور 1-0

السويد تستهل مشوارها في مونديال 2026 بفوز كبير على تونس

تأخر سفر منتخب أوروغواي إلى ميامي بسبب خطأ يتعلق بشركة الطيران

الذهب يرتفع 2.5% بعد التوصل إلى اتفاق سلام أميركي إيراني

طقس صيفي معتدل الحرارة في أغلب المناطق الاثنين

الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً

زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين

انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً

الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان

قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم

إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء

الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب

قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية

العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن

700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ

العودات: المناسبات الوطنية تستحضر إرثاً قام عليه الأردن الحديث

اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق

ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل

دوي صفارات الإنذار في العقبة تزامناً مع اعتراض مسيّرة فوق إيلات .. فيديو

الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران