حماكَ الله يا أردنّ

حماكَ الله يا أردنّ

27-01-2017 07:00 PM

هناك من لا يُقدِّرون النّعم إلا بعد فقدانها، وهناك من يرمون الحصى في البئر بعد أن شربوا منها وارتووا، وآخرون يجتثّون الشّجرة بعد أن استظلّوا بظلِّها واسترخوا بفيئها، وثُلّة يُطلقون النّار على الجِّياد التي ارتحلوا عليها وسُخِّرت ظهورها لهم بعد أن بلغوا خطّ الأمان فأمنوا. هؤلاء وأمثالهم يتناسون وهم على يقين أنّ النّعم لاتدوم إلّا بشكر المولى القدير تعالى، وأنّ من يجحدها آثم وناكر.
 
الوطن ليس مزرعة نجني ثمارها فنأخذ منها ولا نعطيها، ولا بقرة حلوبًا نشرب حليبها ونقطع ضرعها، ولا مالًا سائبًا نحلِّل سرقته ونُبرِّر اختلاسه، ولا بقعة أرض نتصارع على ما فيها من ماء وكلأ؛ الوطنُ مشاعر عشق، وأحاسيس تقديس، ونفائس حبّ تتوالد وتتكاثر يومًا بعد آخر. إنّه الملجأ والملاذ لنا في السّرّاء والضّرّاء، فإن اشتدّت الخطوب وحلّت النّوازل ـ لا قدّر الله تعالى ـ لن نجد حضنًا نستدفئ بحنانه غيره. وإن تعثّرت خطانا، وجانبت الصواب مداركنا فقدنا كرامتنا وعزّة نفوسنا في بقاع غيره، لن تكون لنا وطنًا حتى لو كانت جنانًا أو حدائق غنّاء. إنّ من يمسّ كرامة الوطن بحرف واحد فإنه قد مسّ كرامة كل فرد منّا بحروف وأحرف لانقوى على احتمالها ولا تحمّلها.
 
إنّ التّذاكر والتّناصح في حبّ الوطن واجبٌ، ولا يعني بأيّ حال من الأحوال المزاودة أو التّشكيك في الآخرين على عمومهم. مثل هذا التذاكر أراه ضروريًّا ولا سيّما ونحن وسط لهيب نكافح حتى لا تلامس ألسنته أطراف ثيابنا. أنّه واجبٌ خاصة ونحن نألم ونقاسي لما تعيشه شعوبنا ودولنا من دمار وضياع ما بعده ضياع، بسبب تكالب الأعداء علينا من شرق وغرب، وبالتوازي مع هذا قصر النظر، وفقدان بوصلة الصواب، وبالنكوص إلى عقليّة الجاهليّة الجهلاء، والانحياز إلى عنتريات جساس، وحقد الزير سالم.
 
أمّا في أردن الحشد والرّباط فإنّ الأمر مختلف تمامًا؛ إذ إنّ المولى تعالى حبا هذا البلد الطّيّب بأهله حكمًا رشيدًا، ذا شرعيّة دينيّة وعقائديّة؛ الهاشميّين. الهاشميون الذين من بعض سجاياهم التّسامح، وسعة الصّدر، والبعد عن فحش القول والفعل، ودماثة الخلق، فكانوا خير ربّان للسفينة، أخذوا بدفّتها وسط أمواج تتلاطم من حولها وتتدافع. وفي الوقت الذي فرّ فيه الآخرون من الجوار من سفنهم التي كثرت فيها الثُّقوب وقفزوا في قوارب التهجير واللجوء والغرق، بقي الأردنيون بوعيهم ـ ولله الحمد ـ مع قيادتهم الهاشمية متمكّنين من السّير بخطوات واثقة ونظرها بعيدًا بعيدًا إلى الأمام. فلنحافظ على هذه المنظومة المباركة بين شعب وقائد لا بين شعب وحاكم؛ فالحكام كُثُر ولكنّ القادة قليلون.
 
 إنّ الوفاء للوطن واجب لا منّة، وإنّ هذا الوفاء لم يكن في يوم ما لشخوص بعينها؛ إذ إنّ الأخذ على يد المتطاولين صورة من صور هذا الوفاء. فإنّ قصّر مسؤول بواجبه أو حاد عن جادة الصّواب فالوفاء للبلد أن نؤشّر على هذا الخلل؛ لأنّ السكوت على صغائر الأمور يقود حتمًا إلى كبائرها. وإنّ التّجاهل عن الخطأ قد يغري الخاطئ إلى ارتكاب ما هو أعظم وأخطر في حقّ البلد. إنّ الرّقابة والمتابعة غير محصورة بفئة رسمية أو شبه رسميّة، وإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مسؤولية كلّ فرد منا وليست مغلقة على المنابر على سبيل المثال لا الحصر.
 
 ومن صور الوفاء للبلد المحافظة على استقراره وأمنه من أيّ شاردة وواردة. والوقوف سدًّا منيعًا أمام كلّ عابث وناقم، وجاحد. وكذلك المحافظة على شبابنا عماد هذا الوطن من كلّ فكر منحرف وبخاصة من هم على مقاعد الدراسة في المدارس والكليات والجامعات لأنهم هم الصّيد الذي يتراكض وراءهم المجنِّدون ويتدافع حولهم المستقطبون على وجه التحديد. إنّ داعش وأفراخها من بوم وغربان لا يستهدفون من بلغ من الكِبر عتيًّا، بل يصَّوبون رماحهم المسمومة صوب صدور أبنائنا وعقولهم. ومن جوانب الوفاء أيضًا تحصين فلذات أكبادنا من آفات دخيلة أصبحت واقعًا ملموسًا تمثّلت في النتشار آفة المخدرات بكافة أصنافها وأنواعها، يروجها منعدمو الضمير والخلق، ما يهدِّد الأمن الأسريّ والمجتمعيّ.
 
الوطن ومكتسباته ومقدراته أمانة في أعناقنا، لا نحن أمانة في عنقه. وحبّ الوطن غريزة واكتساب فلنكسب أبناءنا مثل هذه الخِصال الحميدة. الأردن بقعة طاهرة عفيفة فلنحذر أن يتسرّب من نوافذها ريح سموم، ولنحذر أن يطرق بابها مارق أو قاطع طريق.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأشغال تسلم 4 مدارس جديدة وتباشر تنفيذ 11 مشروعا تعليميا

الأمانة العامة للنواب تحيل قرار حبس الرياطي للمستقلة للانتخاب بعد تسلمه

تعيين الحكم الأميركي إسماعيل الفاتح لإدارة مواجهة إنجلترا والأرجنتين

هجوم صاروخي على ناقلة أثناء عبورها قرب السواحل العُمانية

أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا

مصابون في قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة

الأردن يستورد هواتف خلوية بقيمة 84 مليون دينار بالنصف الأول من العام

تلفريك عجلون يقدم خصم خاص لزوار مهرجان صيف عمّان

الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية

التربية تدعو مرشحي الدبلوم العالي لاختبار تنافسي إلكتروني

طرح عطاء لتخفيف الازدحامات المرورية على بوابة جسر الملك حسين

مستوطنون يخربون بيوتا بلاستيكية جنوبي نابلس

اتحاد النحالين: 60 نحالا يشاركون في نسخة 2026 من مهرجان العسل الأردني

إمكان الإسكان يشارك في قطف محاصيل مزرعة الدار بالتعاون مع دار أبو عبدالله

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟

هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري