نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتأثيرها في حل الدولتين

 نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتأثيرها في حل الدولتين

14-02-2017 11:10 AM

خلال حملته الانتخابية للرئاسة الأمريكية، وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكيان الإسرائيلي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فهل يفي بوعده ذاك، أم أن ثمة حسابات أخرى أخذها الرئيس الأمريكي بعين الاعتبار عقب توليه منصب الرئاسة فعليا.؟والغاية من هذه المقال دراسة الآثار المترتبة على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإمكانية قيام دولة فلسطينية ما زال النظر في أمرها متواصلا منذ إعلان قيام الكيان الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية.
 
بادئ ذي بدء، لا بدء من الإشارة إلى إقرار الكنيست الإسرائيلي مؤخرا لقانون تبييض المستوطنات أو تسوية المستوطنات في الضفة الغربية، والذي يبيح الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والشرعنة اللاشرعية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأثر رجعي، وهو قانون وصفه الدكتور أحمد الطيبي العضو العربي في الكنيست بأنه أكبر عملية سطو على أراضي الغير في التاريخ. وهو حقيقة قانونيحمي السارقين وجاء من فكر اليمين المتطرف المتنافس فيما بين أطرافه على خدمة الدولة اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني صاحب الأرض الحقيقي.
 
والحقيقة أن أولئك الذين زكوا القرار وعملوا علىإقراره في الكنيست الإسرائيلي إما أنهم أصابهم العمى الدائم، فلم يأبهوا لعواقبه على المستوى الداخلي أو صداه السلبي على المستوى الدولي.صحيح أن الدولة العبرية ستستمر في سرقة الأراضي الفلسطينية، لكن المسئولين عن القرار، ربما لم يدركوا أنه ستكون له آثارهالديموغرافية التي ستترتب على ضم مئات الآلاف من الفلسطينيين للدولة اليهودية وتطبيق القانون الإسرائيلي على الأراضي التي سيتم ضمها أو إلحاقها بالدولة، وزيادة الصراع مع اليسار الإسرائيلي المعارض للقانون والذي سيلجأ حتما إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإبطال القرار. وقد يتخذ نحوه قرار إيجابي في فحواه من قبل المحكمة، لكن يبقى الخوف من الالتفاف على حكم المحكمة من قبل اليمين المتطرف ربما من خلال حل المحكمة نفسها مستقبلا، مما يترتب عليه إعادة تفعيل القرار. كل ذلك سيزيد من حدة الصراع الداخلي بين الأطراف المسئولةفي الدولة اليهودية، لكن هذا لا يعول عليه كثيرا في ظل الاتفاق في الآراء بين كافة المكونات السياسية الإسرائيلية على المصلحة اليهودية الاستراتيجية على المدى القريب والمدى البعيد والمدى الاستراتيجي أيضا.
 
سيترتب على قرار تبييض المستوطنات في الغالب تعريض الجنود والسياسيين الإسرائيليين ربما إلى المحاكمة في محاكم دولية في مقابل البقاء السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو عطفا على الفضائح الداخلية التي تلاحقه، ما يعتبر تهديدا مباشرا وزعزعة للاستقرار السياسي في الدولة اليهودية على المدى البعيد.القرار أيضا لا بد أنه مثير لقلق من بقي ممن يملكون ضميرا حيا في المجتمع الدولي من ناحية الاغتصاب المتواصل للأرض الفلسطينية، وانكماش مساحة الأراضي التي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، وبالتالي تقليل احتمالات التوصل إلى حل سياسي ينتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها المنتظرة القدس الشرقية.
 
نعود هنا، فنقول أن من الملاحظ أن ثمة انسحابا تدريجيا للرئاسة الأمريكية من التعهد الذي قطعه الرئيس ترامب فيما يتعلق بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والمنتظر في رأي أحد المطلعين أن يتم تنفيذه في شهر مايو القادم.  وقد جاء هذا الانسحاب أو التراجع على نحو لا يقطع الشك بعد زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الأخيرة إلى واشنطن واجتماعه بالرئيس الأمريكي والعديد من أركان إدارته. ولو كان ثمة افتراض بأن الرئاسة الأمريكية ستنقل سفارتها إلى القدس في الوقت الذي يتم الحديث عنه وهو شهر مايو القادم، فماذا لذلك من أثر على العلاقات الأمريكية العربية وقيام الدولة الفلسطينية، ثم ما هي الإجراءات التي يمكن للسلطة الفلسطينية اتخاذها في حالة إتمام تلك الخطوة؟
 
لا ريب أن العلاقة الأمريكية العربية ستتأثر حتما سلبا في حالة نقل السفارة، إن لم يصاحب عملية النقل حل سياسي يفرض على الدولة اليهودية ويؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية المنتظرة.  لنقل جدلا أن الرئاسة الأمريكية أوفت بالتعهد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس (الغربية)، وكانت في الوقت نفسه جادة في التوصل إلى حل مرضٍ للفلسطينيين وأعلنت في الوقت نفسه أن القدس (الشرقية) هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأنه لا يجوز شرعنة المستوطنات بأثر رجعي.  هذا تصريح يبقي في المعتقد على حل الدولتين قائما بالرغم من سعي اليمين الإسرائيلي إلى التخلص منه وإعلان الدولة اليهودية على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة بمرور الوقت وتمرير القوانين اللازمة في ذلك الاتجاه، وبغير ذلك فإن نقل السفارة الأمريكية سيكون مدمرا على الحل، وربما تحدث ردة فعل فلسطينية تسوء معها الأمور وتصل إلى حد القيام بثورة شعبية، وأعمال عنف لا تكون في صالح اليهود ولا الشعب المحتلة أرضه أيضا، وتأجيج التطرف في المنطقة، إضافة إلى فقدان الإدارة الأمريكية لمصداقيتها أمام الشعوب العربية خصوصا بعد أزمتي العراق وليبيا، هذا فضلا عن التأثير الكبير لنقل السفارةالأمريكية ربما على العلاقات العربية الإسرائيلية خصوصا مع الأردن، صاحب الولاية على القدس الشريف، ومصر أكبر الدول العربية وكلاهما وقع معاهدة سلام مع الدولة العبرية ولا ينسى المملكة العربية السعودية صاحبة أكبر مخزون نفطي في العالم له تأثيره الواضح على الاقتصاد العالمي ككل، ما يعني تقويض احتمالات التعايش السلمي ليس بين اليهود والفلسطينيين فحسب وإنما مع العرب ككل على المدى البعيد.
 
ثم إن هناك خطوات عديدة ربما تقوم بها السلطة الفلسطينية وهي تشاهد قضم الأراضي الفلسطينية في حالة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس دون اعتبار لإقامة دولة فلسطينية، ومنها احتمال إيقاف التنسيق الأمني مع اليهود،وإلقاء المسئولية في الأراضي الخاضعة للسلطة على الجانب اليهوديمن خلال حل السلطة الوطنية، والدعوة إلى عصيان مدني وغيرها من الأمور التي قد تعقد من احتمالات التوصل إلى السلام بين اليهود والفلسطينيين، بما في ذلك التوقيع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية، والملاحقة القضائية للمسئولين اليهوديين في المحاكم الدولية.
 
إن على الإدارة الأمريكية أن تنظر بصورة جادة في المخاطرالتي قد يترتب على قرارها من نقل سفارتها إلى القدس (الغربية)، إن لم يكن هناك عمل جاد وفاعل من قبلها يقابل ذلك للتوصل إلى حل ينتهي بإقامة الدولة الفلسطينية حتى يسجل التاريخ نهاية لأكبر صراع مستمر في العالم بعد الحرب العالمية الثانية على يد رئيس أمريكيينظر العالم إلى سياساته بعين الغرابة، عوضا عن تأزيم الصراع في المنطقة، والذي سيكون له بدوره في الغالب نتائج كارثية على العالم برمته.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ابن خلدون والعرب: هل كان مؤرخ العمران يذمّ العرب أم يحلّل شروط تكوّن الدولة وسقوطها؟

الأردن والحرب على الإرهاب ومكافحة التطرف

يوم الأغذية العالمي .. الابتكار طريق نحو الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

الزبن يتمسك بالترشح لرئاسة مجلس النواب ويرفض إقصاء الكتل النيابية

العربي يخطف فوزا ثمينا من الوحدات ويعزز رصيده في دوري المحترفين

الرمثا يفوز على البقعة في دوري المحترفين

قبل أن تتخلص منها .. أجزاء من الفواكه والخضروات قد تفيد صحتك والكوكب

تجمعات المياه في عمّان .. الأمانة تكشف الأسباب ومدة تصريفها

عبدالله دقامسة وعقيلته يهنئان عامر روحي دقامسة بخطوبة نجله سند

ما سر علاقة البرد بطول العمر؟

نقيب المطاعم يحذر من مخالفات الأسعار: وجبة بـ5 دنانير تباع بـ10

بينانس تعلق السحب 48 ساعة بعد اختراق سيبراني بقيمة 6.3 مليار دولار

الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة

إضراب عاملين في شركة دواجن كبرى احتجاجا على تأخر رواتبهم

مجلس الامن يمدد ولاية البعثة الاممية في كولومبيا سنة كاملة

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة