مهزلة جنيف: النظام هو المعارضة

مهزلة جنيف: النظام هو المعارضة

06-03-2017 03:44 PM

 حتى تسيطر ألمانيا النازية على فرنسا المحتلة في الحرب العالمية الثانية جاءت بفرنسيين وصنعت منهم حكومة من دمية، سُميت بحكومة فيشي، وذلك حتى تقنع العالم بشرعية وجودها. هذا ما يفعله نظام دمشق. فهو عندما تبين له أن للمعارضة شرعية تتجاوز شرعيته لجأ إلى حيلة اختراع جماعات تدعي المعارضة، وفتح لها باب العمل في دمشق، وأرسلها للعواصم الموالية له، مثل طهران وموسكو، تفاوض بالنيابة عن المعارضة. ولأكثر من ثلاث سنوات لم يصدق أحد هذه المسرحية، التي تسمى بمنصة موسكو ومنصة القاهرة، مجرد ملحق بالنظام السوري.

 

نظام دمشق، من خلال روسيا، أصرّ على فرض هذه الجماعات المزورة في مفاوضات جنيف، وبعد أن وافق المبعوث الدولي على إشراكها، الآن تصر موسكو على أن تدمجها ضمن وفد المعارضة الحقيقي! وعندما رفضت المعارضة الحقيقية ضم المزورة إليها اتهمتها بتخريب المفاوضات!
 
ولم يعجب الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا رفض المعارضة، وقالت إن «الهيئة العليا للمفاوضات ترفض التعاون على مستوى متساوٍ مع منصة موسكو ومنصة القاهرة وتقوض بحكم الأمر الواقع الحوار».
 
بعد إشراك منصتي موسكو والقاهرة أصبحت مفاوضات جنيف مهزلة سياسية هي الأسوأ في التاريخ، ولا نعرف لها مثيلا، حتى حكومة فيشي المزورة كانت أكثر نزاهة منها. في رأيي لم يعد هناك معنى لاستمرار المعارضة، أي الهيئة العليا للمفاوضات، في المشاركة، بعد أن سلبوا منها كل شيء، حتى حق تمثيل أنفسهم كمعارضة.
 
أصبح كل شيء يمثل النظام مزوراً، فلا الجيش جيشه، ولا معارضوه الذين يصر على التفاوض معهم هم حقاً معارضوه. وقد اشتهر نظام الأسد بتلفيق الشعارات من قومية وعروبة وديمقراطية، وتزوير الانتخابات، واختراع تنظيمات مفبركة مثل «فتح الشام» نيابة عن المقاومة الفلسطينية في لبنان، و«الجهاد الإسلامي» في غزة. وعندما قرر اغتيال رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان الأسبق، في عام 2005، صنع تنظيماً سماه «جند الشام»، وأنتج شريط فيديو يزعم فيه شخص اسمه أبو عدس أنه الانتحاري، وتبين للعالم لاحقاً أنها رواية مكذوبة، حيث أظهرت التحقيقات الدولية أسماء الفاعلين الحقيقيين المرتبطين بالنظام في دمشق. وفعل أكثر من ذلك في حرب العراق بعد الغزو الأميركي حيث أسس، بالتعاون مع إيران، تنظيمات ادعى أنها مقاومة إسلامية وبعثية.
هذه المنصات المعارضة، واجهات تقدم مطالب النظام وتدافع عنه، وما دامت موسكو وإيران تساندان هاتين المعارضتين فالأجدى أن توقع معهما الاتفاق في طهران وتنهي هذه المهزلة.
 
* نقلا عن "الشرق الأوسط"
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إمام مسجد يطرد المصلين ويمتنع عن إلقاء الخطبة .. فيديو

الخدمة والإدارة العامة تنشر نتائج وظيفة مدير عام دائرة الأراضي والمساحة

سلاف فواخرجي لتيم حسن: بأي صفة تسخر من بشار الأسد

اليرموك تُشكّل اللجنة الاستشارية لمركز دراسات التنمية المستدامة لتعزيز دوره البحثي ودعم السياسات التنموية

اليرموك تُطلق لجنة استشارية لدعم السياسات التنموية المبنية على العلم

وظائف شاغرة في وزارة الطاقة .. الشروط والتفاصيل

تمريض عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا

فضيحة الأوسكار 2026 تثير الجدل

هذه الدول أعلنت الجمعة أول أيام عيد الفطر .. تفاصيل

وظائف شاغرة لوظيفة معلم .. التفاصيل

مالية الأعيان تطلع على إجراءات ضمان استدامة سلاسل التوريد

مديرية الأمن تنعى المواجدة والرقب ودويكات

الملك يصل إلى المنامة ويلتقي ملك البحرين

السوق المركزي يستأنف أعماله ثالث أيام العيد

ورشة عمل في عمان الاهلية لتعزيز القدرات البحثية لطلبة الدراسات العليا بالعلوم الصيدلانية