الأردن مختلف شأنه

 الأردن مختلف شأنه

26-04-2017 11:25 AM

تهجم رئيس النظام السوري على الأردن يسلط الضوء على مجموعة من الحقائق التي لا بد من الإشارة إليها في بيان أن رأس النظام السوري منفصل عن الواقع في تصريحاته تجاه دولة ممتدة جذورها تاريخيا، فيها نظام قل مثيله بين البلدان في نجاحه وتعامله مع شعبه حتى في أحلك الفترات التي تعصف حاليا في المنطقة العربية.
 
لا جدال، ثمة فرق كبير بين دولة رأس نظامها استلم رئاسة دولته بمحض الصدفة، وبين الأردن، دولة المؤسسات التي جعلت من الأردن نموذجا يحتذى في المنطقة العربية، وعلى رأسه ملك يفرض احترامه شرقا وغربا، بدبلوماسيته المتميزة، وفكره في دفاعه عن أمته ودينه، يجول العالم شارحا وسطية الإسلام واعتداله، مدافعا عن حقوق أمته، وموقظا الضمير العالمي، في البحث عن حل دائم للقضية الفلسطينية التي لم يدر لها الأردن ظهرا في أي وقت من الأوقات، حتى عندما فك الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية المحتلة من فلسطين، كان ذلك نزولا عند رغبة عربية ليكون الفلسطينيون ممثلي أنفسهم، وهو ما وضع اللبنة الأولى، لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.
 
لا يجب أن نقول أن ثمة فارق كبير قدره بين الأردن وسوريا، فحسب، بل هو اختلاف جوهري في النظام، وفي الدخل، وفي المقدرات، وفي الجوانب الإنسانية.  سوريا لا شك فيها مقدرات كثيرة، اغتصبها النظام لمصلحته ومصلحة المقربين منه.  وفي الأردن، بالرغم من أنه محدودة موارده، إلا أن دخل الفرد فيه يفوق دخل نظيره السوري الذي تنتزع موارده كافة لخدمة النظام فحسب.  الأردن بلد المؤسسات القائمة، ملكية يدين لها الشعب بالولاء والاحترام والتقدير، لما تملكه من تواضع، وتكريس نفسها لخدمة الدولة الأردنية، واستقرارها، ورفاهيتها على كل الصعد والمستويات، بخلاف نظام قتل خلال سنوات ست، أكثر من نصف مليون نسمة من أبناء شعبه، ودمر مقدراته وبنيته التحتية، وشرد أكثر من عشرة ملايين إنسان من أبناء شعبه.
 
الأردن بلد المؤسسات القائمة، ملكه لا يتورع أن يترجل من سيارته لتقديم يد العون لمن يحتاج من المساعدة، والسؤال هنا، هل بإمكان رأس النظام السوري، أن ينزل إلى الشارع بمفرده والحديث إلى أحد المواطنين.  الإجابة قطعيا لا، إلا أن يكون المشهد في إطار تلفزيوني، تحت حراسة مشددة، نتيجة الخوف المستبطن فيه.  لا يوجد في الأردن تمثال لأي ملك من ملوك الأردن الهاشميين، على خلاف ما هو متعارف عليه من قبل النظام السوري، الذي ينصب نفسه سلطة فوق الجميع وتماثيله على خطى سلفه والده منتشرة في كل مكان، ولا يجوز تشبيه أحد به، وإن عارضه أحد فاعتقال غير معروف مصيره، غالبا ما يكون في غياهب السجون يطويه النسيان، إن لم يكن أشد من ذلك وأكثر.
 
الأردن بلد المؤسسات الذي يحظى بالاحترام والتقدير، على مختلف الصعد والمستويات، عربيا وفي أوروبا، بشرقها وغربها، وبلد له دستوره، ومؤسساته، وانتخابات برلمانية، وبلدية تجري في موعدها، وجهود تبذل للتغلب على التحديات الاقتصادية التي فرضها الواقع القائم في سوريا والعراق.  الأردن دولة تحترم قرارات الدول، ولا تتدخل في شئون أحد، بعكس نظام قتل شعبه، ودمر بلده وخرب ويحاول نشر الخراب فيما حوله.
 
الأردن بلد معروف بكبريائه، برغم التحديات التي تحيط به، لم يتهاون في استضافة أكثر من مليون لاجئ سوري، فروا نتيجة بطش النظام، ووجدوا في الأردن ملاذا آمنا لهم لم يجدوه في بلدهم،  والأردن ليس كنظام، أوجد الأرضية لتغلغل النفوذ الأجنبي فيه، ابتداء من روسيا، مرورا بأمريكا، بإيران، وتركيا، و"إسرائيل"، بل نظام يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات.
 
الحكاية أيها السادة، ليست حكاية مقارنات، لكنها حقائق تتجلى أمام القارئ المتبصر والسياسي، والإنسان العادي، وتعكس قصة نجاح هاشمي، ونجاح شعب لديه إرادة الحياة والمحافظة على بلده حتى في أحلك الظروف والأحوال.
 
كاتب ومحلل سياسي
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ابن خلدون والعرب: هل كان مؤرخ العمران يذمّ العرب أم يحلّل شروط تكوّن الدولة وسقوطها؟

الأردن والحرب على الإرهاب ومكافحة التطرف

يوم الأغذية العالمي .. الابتكار طريق نحو الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

الزبن يتمسك بالترشح لرئاسة مجلس النواب ويرفض إقصاء الكتل النيابية

العربي يخطف فوزا ثمينا من الوحدات ويعزز رصيده في دوري المحترفين

الرمثا يفوز على البقعة في دوري المحترفين

قبل أن تتخلص منها .. أجزاء من الفواكه والخضروات قد تفيد صحتك والكوكب

تجمعات المياه في عمّان .. الأمانة تكشف الأسباب ومدة تصريفها

عبدالله دقامسة وعقيلته يهنئان عامر روحي دقامسة بخطوبة نجله سند

ما سر علاقة البرد بطول العمر؟

نقيب المطاعم يحذر من مخالفات الأسعار: وجبة بـ5 دنانير تباع بـ10

بينانس تعلق السحب 48 ساعة بعد اختراق سيبراني بقيمة 6.3 مليار دولار

الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة

إضراب عاملين في شركة دواجن كبرى احتجاجا على تأخر رواتبهم

مجلس الامن يمدد ولاية البعثة الاممية في كولومبيا سنة كاملة

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة