الواقع السوري المرير

الواقع السوري المرير

06-09-2017 09:35 AM

ربما بنى الشعب السوري بغالبية أطيافه الكثير من الآمال على المعارضة المسلحة وغير المسلحة في إنهاء الحرب في سوريا، والحصول على أكبر قدر ممكن من المكتسبات بعد حرب السنوات الست التي لا يبدو في الأفق أن لها امتدادا زمنيا لنقل على المدى المتوسط على الأقل بعد الاتفاقيات الدولية التي عملت على وقف إطلاق النار، والدعم اللامحدود للنظام في بسيط سيطرته على الأرض في سوريا وصولا إلى الأراضي التي تهمين عليها المعارضة.
 
والمعطيات على أرض الواقع كثيرة في بقاء النظام كما تهوى القوى الكبرى واستمراريته في الحكم لسنين قادمة بعد كارثة تدمير البنية التحتية السورية وقتل الشعب السوري وتشريده في أرجاء متفرقة من العالم، ولا يخفى على ذي بصيرة كيف صب ذلك في خدمة الكيان الصهيوني الذي يثبت أقدامه يوما بعد يوم في الأرض العربية المحتلة عنوة وبتآمر عجيب على تدمير مقدرات الأمة كلما لاحت بوادر أمل بالنهوض فيها.
 
الواقع يقول أن المعارضة السورية ربما أخذت حجما أكبر من حجمها من حيث التطلعات في تحقيقها لأمنيات الشعب السوري في حريته واختيار نظام الحكم الذي يريد ومن يقف على رأس على هذا النظام.  ما يبدو أن المعارضة ربما بما تلقته من دعم من أطراف مختلفة وضعت ثقتها في نفسها بأنها باقية وأن النظام إلى زوال لا جدال، لكن ما يظهر أنها لم تعمل بالصورة الصحيحة التي مكنتها من الانقلاب على النظام ولو بعد حين أو أن الظروف حولها كانت أكبر منها، فكان أن استخدمت أداة من أطراف دولية محددة لإطالة الحرب على الشعب السوري وتدمير الدولة السورية بمقدراتها، ومن ثم تثبيت أركان حكم النظام وفقا لاتفاقيات يحيكها الكبار في هذا العالم، وبما يتناسب مع مصالحهم وحلفائهم في المنطقة، دولة الكيان الإسرائيلي المحتل للأرض الفلسطينية وهضبة الجولان السورية، وجزء من الأراضي اللبنانية.
 
لقد أمضى قادة المعارضة أوقاتهم في الفنادق والمؤتمرات والعمل على التوصل إلى حل يرضى به الشعب السوري، لكن الظروف خانتهم بانقسامهم تارة وبين سيطرة القوى الدولية عليهم تارة اخرى، ومضيعة الوقت التي مارسها الروس تحديدا الذين كانوا يعملون على الشد من أزر النظام، ودعمه بالمال والسلاح لتحصين موقفه على الأرض بل وانتزاع أراض مما كان يخضع لسيطرة المعارضة، بالدعوة إلى عقد مؤتمر جنيف وسلسلة حلقاته التي عقدت مرات ومرات، ومؤتمر أستانة مرة أخرى، وغيرها.  وها هو دي مستورا مبعوث الأمم المتحدة حول الأزمة السورية يصرح بأن الأزمة السورية ستشهد تحركا حاسما قريبا وبداية لتحولات نوعية، ولا يعتقد بأن الرجل يطلق مثل هكذا تصريح لو لم يكن لديه مشاهدات ومعطيات تؤكد له على ذلك.
 
المشهد مضحك ومبك في آن، ولو عاد المشهد السياسي في أوائل سني الثورة السورية، وراقبنا برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري في ذلك الوقت، وجولته في المناطق التي كانت محررة من قوات النظام، والوضع الحالي لأدرك القارئ والمتابع الوضع الصعب الذي وصلت إليه المعارضة السورية في محاربتها النظام وحلفائه، إذا لا يرى ما يشير إلى نشاط أكثر فاعلية واتخاذ خطوات قد تعطي الأمل للشعب السوري بتحقيق جزء ربما ولو بسيط من أمنياته، بسبب الحلقات الدائرية المفرغة من أي محتوى وتلاعب بها الروس كما يشاؤون.
 
المعارضة السورية مع الأسف تبدو في أسوأ أحوالها، إذ هامش مناورتها واضح للغاية ضعفه، ولا يبدو أنها قادرة على فرض خطة عمل توصل مع الأطراف المعنية لحل المعضلة السورية ولكن ما لا يخضع للشك أن وجودها يعتبر ضروريا لاستمرار ما يخطط له اللاعبون الدوليون الذين لعبوا أدوارهم بذكاء وصمتحول كيفية حل هذه المعضلة والوصول إلى الحالة التي هي عليه الآن وتمرير الحل الذي به يرغبون.
 
ويبقى التوصل إلى حل يحقق ولو جزءا يسيرا من تطلعات الشعب السوري ومعارضته الغاية المقصودة والأمنية المنشودة، مما يمكنه من الحصول على حريته وبناء بلده، وعودة مشرديه، واختيار النظام الذي يحكمه ومغادرة كافة أطياف القوات الأجنبية المتواجدة على أراضيه، وصيانة سيادته وسلامة أراضيه، لكن الخسارة الكبرى خسارة الشعب السوري نفسه لكثير من أركان حياته الإنسانية والمادية والتي سيحتاج على المدى الطويل لتعويضها لجهود مخلصة من أبنائه كبيرة وأموال طائلة، لكن ما لا ليس فيه شك أن الشعب السوري سيبقى صاحب إرادة لا تنكسر، كما عهده حين كسر شوكة الاحتلال الفرنسي لسوريا.
 
كاتب ومحلل سياسي مستقل
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

6.51 مليار دينار قيمة الحركات المنفذة عبر إي فواتيركم منذ بداية 2026

كاتس: إسرائيل تعارض الانسحاب من لبنان وستبقي قواتها بالمناطق الأمنية

رونالد لاودر بين معركة التعليم الأمريكي والدفاع عن "إسرائيل" وجدل متصاعد حول النفوذ والولاءات السياسية

السلامي يعقد مؤتمره الصحفي الأول قبل مواجهة النمسا فجر الثلاثاء

ترحيب دولي واسع باتفاق الإطار بين واشنطن وطهران

بنك الإسكان ينظم حملته السنوية للتبرع بالدم

السفارة الأردنية بالجزائر تحتفل بذكرى الاستقلال

تطوير العقبة: إنشاء رصيف جديد للمشتقات النفطية بكلفة 45 مليون دينار

مونديال 2026: مشجعو اليابان ينظفون المدرجات "هذه ثقافتنا"

المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات

أماد ديالو يقود ساحل العاج إلى فوز قاتل على الإكوادور 1-0

السويد تستهل مشوارها في مونديال 2026 بفوز كبير على تونس

تأخر سفر منتخب أوروغواي إلى ميامي بسبب خطأ يتعلق بشركة الطيران

الذهب يرتفع 2.5% بعد التوصل إلى اتفاق سلام أميركي إيراني

طقس صيفي معتدل الحرارة في أغلب المناطق الاثنين

الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً

زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين

انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً

الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان

قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم

إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء

الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب

قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية

العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن

700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ

العودات: المناسبات الوطنية تستحضر إرثاً قام عليه الأردن الحديث

اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق

ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل

دوي صفارات الإنذار في العقبة تزامناً مع اعتراض مسيّرة فوق إيلات .. فيديو

الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران