تأمل لو قليلا

 تأمل لو قليلا

11-12-2017 07:37 PM

تذهب السنين كالماء المنهدر من أعلى الجبل وتسير كلمح البصر بغمضة العين ، هذه العين المتعبة أرهقتها طول السهر ، تفكير يتبع التفكير حتى ضاعت القصص ونسيان أبطالها  وتلك الصور في غياب الذاكرة وتقدم العمر .
 
لم أرى طمع كطمع الأنسان في حب إطالة العمر من بعد حب المال والأبناء وهي غريزة فكرية حتى بمجرد أن البعض يدعو للبعض بطولة العمر ، حتى في المناسبات الحزينة نسمع مقولة تتردد على أفواه الجميع إلك طولت العمر عظم الله أجركم ، لماذا هذا الطمع في الحياة والأمل بأن يطول عمرنا ؟ وكأن اذا طال عمرنا لن يغير من ملامحنا وجسدنا و قوتنا وفكرنا !  وأننا سننعم بحياة أجمل من تلك الأيام الشباب والمراهقة وكأن شيء ما منتظر سيجلب السعادة يشبه الضوء المنبعث من بقايا شمعة نفذ منها الفتيل ، ويزداد الطمع  برؤية الأحفاد لحين أن يكبروا ونحضر أعياد ميلادهم فرحين بأجيال غير جيلنا وهم فرحين بصغر عمرهم ونشاهد حيويتهم ونشاطهم  ونحاول أن نكون مثلهم لكن وغزات ألم القدمين تذكرنا بأننا اصبحنا كاهلين ويرافقنا عكاز ،  وقد نحاول ان نكون أول المستقبلين في تجمع الفرح ونسير ببطئ نحو المقدمة الشباب لنبارك لهم بزفافهم ويغلبنا تدافع خطوات المسرعين ، وكل هذا فقط مجرد طموح كل إنسان لدرجة اذا سُئل كم عمرنا؟ نفكر قليلا قبل الأجابة و في داخله معتقد بأنه لابد ان نخفي بعض السنين  دون حسابها خوفا من قول نسمعة يذكره بالنهاية الحتمية وهي الموت .
 
لماذا نطمع بأطالة العمر؟ ،ونعلم جيدا بأنها بيد الله عز وجل والمطلوب منا أن نركز فقط على العبادة وترك امور الحياة دون التعلق بها  ، أنا اليوم أنظر الى ذلك المسن الذي أشاهده كل يوم و الذي تجاوز من العمر الثمانين ولكنه غيّر كل منهج تفكير حياتي واصبحت افكر بعمق اكثر   ، هذا المسن كان من أشد الناس تمسكا بالحياة وكان يدعو له بأطالة العمر  وبرغم كل عواصف المرض ورياح الحزن وذهاب فرح الزهر ورعشة الساعد وذبول القدم وغباشة عين البصر وعدم تمييز مذاق السكر من الملح  واقتلاع الأسنان وقلة السمع والجلوس طويلا على الكرسي واصفرار الوجه مع لمعات شعر الأبيض وانحناء ظهره ، لماذا نطمع بطولة العمر ؟ لدرجة ان نفقد احبابنا ونذوق لوعات الزمن و نرى القهر حينما نرى تصرف لا يليق بكبرنا وأهمال أقرب الناس لنا وعدم استماع لحديثنا ومسايرتنا كالأطفال وربما نكون عبء على غيرنا  ، لماذا نطمع باطالة العمر ؟ لدرجة ان نصل بان لا نعرف وجوه المارة من أمامنا ونعلم جيدا ان هم احبابنا  ، وقد نسأل عن أمرا ما ونحن نعلم الأجابة لكن يُكذب علينا ويخدعنا الكثير دون الجرأة بأن نقول شيء فقط نهز رأسنا  ، وأحيانا نطلب الشفقة ويقسوا علينا ونطلب الطعام ويأتي متأخرا وتألمنا حبوب الدواء الملونة ، لماذا نطمع بأطالة العمر ؟ ونحن نعلم بأننا سنضعف اكثر واكثر حتى في خدمة نفسنا بحلق الذقن والاغتسال  ، ويمكن نقضي آيامنا بأسرة المرض أو بدور الرعاية المسنين ، فلنعلم جيدا أن الأماني والدعوات قد تضر وان الأماني تختصر فقط بطلب من الله حسن الخاتمة وقبول ما يكتبه لنا القدر ، وان لا نطمع ولا نتأمل  في متاع الحياة كثيرا لأننا كلنا في رحلة سفر ... فالنعتبر ولو قليلا 
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الفريحات

أكسيوس: ترامب يتوقع التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال يوم أو يومين

وزارة الزراعة: انخفاض أسعار اللحوم خلال أسبوعين

أوقاف الكورة تطلق مبادرة لتعزيز السلوك القويم في المجتمع

الإكوادور تدعم الحكم الذاتي لقضية الصحراء المغربية

مسؤول إيراني: سنعتبر الحصار البحري الأميركي انتهاكا لوقف إطلاق النار

وزير السياحة يعقد اجتماعاً مع ممثلي القطاع السياحي في العقبة

الصحة اللبنانية: 2294 شهيدا و7544 مصابا حصيلة العدوان الإسرائيلي

ترامب يرفض اقتراحا من دول حلف شمال الأطلسي بالمساعدة في هرمز

ترامب: الولايات المتحدة حظرت على إسرائيل قصف لبنان

أوروبا تدعو إيران إلى التخلي عن مخططات فرض رسوم عبور في هرمز

نتنياهو: إسرائيل لم تنه المهمة بعد في حربها ضد حزب الله

التلفزيون الإيراني: على السفن المارة عبر هرمز نيل موافقة الحرس الثوري

شهيد ومصابون إثر استهداف الاحتلال الإسرائيلي خيام النازحين شمالي غزة

أسعار النفط تتراجع 10% بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز