إستقبال أردني لفلسطين

 إستقبال أردني لفلسطين

31-01-2018 01:27 PM

اللقاء الفلسطيني الأردني ، يوم 29/1/2018  الذي جمع رأس الدولة الأردنية ، الملك عبد الله ، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، والوفدين المرافقين ، وما سبقه من إستقبال بروتوكولي رسمي للرئيس الفلسطيني بالسلام الوطني واستعراضه حرس الشرف ، وغيرهما من إجراءات ، رسالة أردنية واضحة فاقعة لكل عين ، تعكس موقف الأردن الواضح الثابت عن : أين هو ؟؟ ومع من ؟؟ وما هدفه ؟؟ . 
 
الأردن أراد من عملية الإستقبال الرسمي للرئيس الفلسطيني وبما يليق به ، أراد أن يبعث رسائل متعددة للداخل وللخارج ، للذين يتوهموا أن الأردن يمكن أن يتورط بأي عمل أو فكرة أو تجاوب لمشروع ضم ما تبقى من فلسطين للأردن نزولاً عند ضغوط أميركية أو إغراءات موازية ، وما تبقى من الضفة الفلسطينية مقطتع منها ثلاثة مواقع جغرافية هي : 1 – القدس ، 2- المستعمرات الإسرائيلية ، 3- الغور ، وما تبقى يتم التخطيط الإسرائيلي الأميركي المشترك نحو العمل بإتجاهين : 
 أولاً : وهو الأخطر إلحاق مواطني الضفة الفلسطينية بعلاقة ما مع الأردن ويطلق عليها وحدة ، إندماج ، فدرالية ، كونفدرالية ، عفاريت ، المهم تخليص المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي من مسؤولية إدارة هذا القطاع من الفلسطينيين ، ورمي مستقبلهم وتوسعهم ومصيرهم نحو الحضن الأردني ، وربط هؤلاء السكان بالأردن ، بدون أرض ، فالأرض إسرائيلية وفق برنامجهم العدواني ومخططاتهم الإستعمارية التوسعية فهي : يهودا والسامرة ، يقيم عليها مواطنون يحملون صفة " مقيم " كما هي معاملة أهل القدس من وجهة نظر القانون الفاشي العنصري الإسرائيلي ، فالأرض والمياه والسيادة وما تبقى من الضفة الفلسطينية تتبع للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، بينما المواقع الجغرافية الثلاثة : القدس والمستعمرات والغور فيتم ضمها رسمياً للمستعمرة الإسرائيلية وينطبق عليها ما ينطبق على حيفا ويافا وعكا وصفد وبئر السبع وسائر المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، ومثلما يتم إلحاق وضم ما تبقى من الضفة الفلسطينية للأردن ، تُفرض الوصاية المصرية على قطاع غزة بعد أن يُطلق عليها دولة فلسطين العظمى . 
 
ولكن إذا واصل الأردن رفضه التورط بمثل هذا الحل الذي سيكون على حساب شعبه وهويته وأمنه الوطني ، لأن الأردن بهذا الحال سيكون الوعاء لإستيعاب تدفقات الهجرة الإجبارية للفلسطينيين نحو الأردن ، لأن مساحة ما هو مُتاح لهم بدون القدس والمستعمرات والغور ، يجعل ما تبقى من أرضهم طاردة لأهلها وشعبها ، بإتجاه طريق واحد مفتوح لهم وهو الأردن . 
 
ثانياً : إذا واصل الأردن رفضه وتعذر بلعه يتم العمل نحو الإقتراح الثاني وهو إلحاق مواطني الضفة الفلسطينية بدولتهم العظمى المستقلة التي ستعلن من قطاع غزة ، وإلحاق مواطني الضفة بدون أرضهم المتقطع منها ثلاثة مواقع جغرافية هي : 1 – القدس ، 2- المستعمرات الإسرائيلية المقامة على أرض الضفة ، 3- الغور ، وما تبقى لا تكون السيادة الأمنية فيه للفلسطينيين بل مجرد شرطة في المدن تحكمها البلديات وينطبق عليها القانون الفلسطيني ، بلا سيادة ، وهذا الحل المقترح يلبي ثلاثة شروط أولها يستجيب لرغبة الفلسطينيين في الحفاظ على هويتهم الوطنية ، وثانيها يستجيب للمصلحة الإسرائيلية في التخلص من الديمغرافيا ، فالسكان فلسطينيون يتبعون لدولتهم المستقلة في قطاع غزة ، بدون أن يحققوا الاستقلال والسيادة ولذلك لن يحصلوا على حق المواطنة الإسرائيلية ، فالمشروع الإسرائيلي يريد الأرض ولا يريد السكان ، وثالثها يستجيب للقرار الدولي لحل الدولتين ، مع بقاء الخلاف على تفاصيل وليس على جوهر القضية أن الأرض كل الأرض للشعب الفلسطيني نصفه مطرود ونصفه الأخر يعيش تحت الإحتلال ، والحل الذي يجب أن يُلبي شروط الحل بإتجاهين : العودة للاجئين والإستقلال للمقيمين . 
 
وفي هذا المجال وليس بعيداً عن جوهر الموضوع ، لا أحد يتوهم أن معيقات الدعم الأميركي وتقليص وجفاف المساعدات الأخوية من بعض الأطراف العربية ، ليس له علاقة بالعمل والضغط على الأردن وإجباره للسير نحو حل سيوفر تسهيلات الدعم والتغطية المالية لإستيعاب حل المشكلة الفلسطينية في الأردن وعلى حساب هويته الوطنية وأمنه الوطني ، فالعوامل الضاغطة على الأردن ليست بريئة من هذا الهدف السياسي لإعادة حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خارج فلسطين ، كما حصل بعد عام 1948 ، إذ نجح المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي برمي القضية الفلسطينية وتبعاتها من اللاجئين إلى الحضن العربي عبر جعل قضية اللاجئين قضية إنسانية تشترك وكالة الغوث في تحمل تبعاتها مع لبنان وسوريا والأردن ، حتى نجح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بإعادة الموضوع الفلسطيني برمته إلى الوطن ، بعد الإنتفاضة الأولى عام 1987 ، حيث عاد الصراع وبات على أرضه بعناوينه الجوهرية بين المشروعين المتناقضين : المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي . 
 
إستقبال الأردن الرسمي يوم 29/1/2018 ، لفلسطين الرسمية ، في ظل المعطيات والتشويهات والتسريبات الجارية ، سيسجل على أنه إحدى محطات الصمود الأردني في وجه الألاعيب الأميركية الإسرائيلية ، وإن طاقم الرئيس ترامب وفريقه اليهودي جاريد كوشنير ، وجيسون جرينبلات ، وديفيد فريدمان ، ومعهم الفريق المسيحي الصهيوني المتعصب Evangelicals المكون من نائب الرئيس مايك بنس والسفيرة نيك هيلي صديقة الملياردير اليهودي المتطرف والممول شيلدو ناديلسون ، لن تمر على يقظة شعبنا وقيادتنا ، فالولاء الوطني والقومي الديني أعمق من أن تمسه ضغوط أو تغيره إغراءات . 
 
زيارات الرئيس الفلسطيني للأردن متكررة ، ومروره مستمر فالبوابة إلى فلسطين تمر لديه عبر عمان ، وإقامته متقطعة وفق ظروفه ، ومع ذلك أن يتم له الإستقبال الرسمي وهو عائد من مؤتمر قمة الإتحاد الإفريقي في أديس أبابا ، في مطار عمان ، إنما رسالة تستهدف تبديد أي شكوك وإعادة التأكيد أن الأردن رسمياً وشعبياً مازال ورغم كل الظروف ، قانعاً شجاعاً متيقناً بصواب موقفه وإنحيازه لفلسطين وشعبها وعاصمتها الخالدة ، ولن تثنيه لا الإغراءات ولا الضغوط . 
 
القدس بتراثها وحواريها ، بحرمها الشريف ، ومسجدها الأقصى ، وكنيستها القيامة ، وأرضها وأهلها الذين بذلوا ولازالوا ، وصمدوا وما كانوا إلا صامدين ، وهزموا عدوهم رغم تواضع إمكاناتهم وبُخل البعض من الأشقاء الذين لم يستوعبوا بعد أن القدس أولى القبلتين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين ، ومسرى سيدنا محمد الذي صعد إلى السماء بقدرة إلهية عبر القدس في فلسطين ، وقدسية قيامة السيد المسيح الفلسطيني الأول الذي تعرض للخيانة والمؤامرة على يد اليهود والصلب على يد المحتل الروماني الأجنبي ، فهو تجسيد تاريخي لما يعانيه الأن شعب فلسطين على يد الإحتلال الأجنبي الإستعماري الإسرائيلي اليهودي الصهيوني . 
 
فلسطين وقدسها ستبقى في ضمير الأردنيين لحين عودتها سالمة محررة كما ينبغي أن تكون لأهلها وشعبها مهما تعذر الوقت وبطش المستعمر الإسرائيلي الأجنبي . 
 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد بشأن خدمة العلم .. زيادة المشاركين 50% العام المقبل

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

القاضي الأردني محمود الحمود يفوز بعضوية محكمة العدل الدولية مجددا

الملك يغادر الأردن إلى كازاخستان في زيارة رسمية

سعر كيلو البندورة والبصل والبطاطا في الأردن اليوم الخميس

اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني