مسيرة العودة يوم الأرض - الحلقة الثانية

 مسيرة العودة يوم الأرض - الحلقة الثانية

31-03-2018 11:40 AM

أربعة رسائل حملتها مسيرة العودة يوم الثلاثين من أذار 2018 ، ووجهتها وهي في طريقها وعبر مبادرتها من قطاع غزة ، بإتجاه الأسلاك الشائكة والحدود المانعة نحو مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 : 
 
الرسالة الأولى : أعادت التأكيد على أن الشعب اللاجئ المشرد منذ سبعين عاماً ، مازال مُمسك بحقه في العودة إلى المدن والقرى التي طرد منها عام 1948 ، من اللد والرملة ويافا وعكا وحيفا وصفد وبئر السبع ، وإعادة إحياء القرار الأممي 194 ، وإستعادة ممتلكاته منها وفيها وعليها ، وأن تقادم الزمن لن يلغ حقه الثابت في إستعادة حقوقه المشروعة ، وأن " مباردة السلام العربية " التي تمس حق العودة لستة ملايين فلسطيني ، حينما تتحدث عن " حل متفق عليه لقضية اللاجئين " ، فإنها توفر للعدو الإسرائيلي حق الإعتراض على عودة نصف الشعب الفلسطيني إلى وطنه الذي لا وطن له سواه ، مرفوضة مثلها مثل كل المواقف التي لا تتفق وحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه ، وطن الأباء والأجداد . 
 
ثانياً : بإختيارها يوماً متزامناً مع يوم الأرض ، أكدت مسيرة العودة على التضامن العملي والفعلي مع شعبها الفلسطيني في مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 ، الذين فجروا أول ثورة ، أول إنتفاضة من أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ضد التمييز والعنصرية ، ونضالهم داخل وطنهم لتحقيق المساواة ، تأكيداً على أن نضال الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده يصب في مجرى واحد لشعب واحد ، مزقته الجغرافيا والمؤامرات ، وبات خندق مشترك توحده المعاناة والتطلع نحو المستقبل ، في سياق نضال المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني الموحد ، وفي مواجهة عدو واحد : المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي . 
 
ثالثاً : رسالة رفض الحصار الظالم المفروض من قبل العدو الإسرائيلي على قطاع غزة ، بهدف التجويع والموت البطيء على أهالي قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات ، بعد أن إستطاع أهل القطاع بنضالهم وضرباتهم الموجعة خلال الإنتفاضة شبه المسلحة الثانية عام 2000 ، إرغام شارون على الرحيل عن قطاع غزة بعد فكفكة قواعد جيش الإحتلال وإزالة المستوطنات إلى غير رجعة . 
 
رابعاً : رسالة مزدوجة لطرفي الإنقسام : فتح وحماس ، لإنهاء مظاهر الإنقلاب وتداعيات الإنقسام ، والتخلي عن حالة التفرد من كليهما على ما بحوزتهما من مواقع ، وأن يحترما قيم العمل المشترك ، وعمل المؤسسات التمثيلية الموحدة ، وأن يتفقا ويصيغا مع باقي الفصائل والمكونات والشخصيات المستقلة برنامج عمل سياسي موحد ، لا سيطرة فيه ولا تسلط من طرف على طرف ، فالوحدة الوطنية الجبهوية هي أحد أهم أدوات الإنتصار ، في وجه العدو المتفوق ، على طريق هزيمته وزواله . 
لقد نجحت مسيرة العودة برسالتها ، وجذبت عشرات الالاف من فلسطينيي أهالي غزة نحو التأييد والمشاركة ، وتفوق هذا الشعب على نفسه ، وجدد الأمل لكل الفلسطينيين أن طريق النضال لن يتوقف ، وكلما لاح في الأفق حالة الإسترخاء أو التراجع الوطني ، وكلما لاح في الأفق حل لا يتفق وحقوق الشعب في العودة والحرية والإستقلال ، يهب هذا الشعب ليعيد التأكيد على أنه حي متماسك معطاء قادر على النهوض والتفاني ويُعلم قياداته أنه أكبر من تلاوينهم وضعفهم وأنانيتهم وحزبيتهم التنظيمية الضيقة . 
 
لقد أعاد أهل غزة تصويب العنوان ورسم الطريق ، وذكّروا أنهم حقاً أول الرصاص وأول الحجارة ، فغزة المعطاءة الولادة التي أنجبت ياسر عرفات ورفاقه ، وأحمد ياسين وإخوانه ، وغيفارا غزة وإمتداداته ، مازالت خلاقة مبدعة سبق لها وأن أعادت الهوية الفلسطينية لشعبها بعد أن تبددت ، وغزة هي التي صنعت منظمة التحرير وحقها في التمثيل بعد أن تلاشى شعبها وتمزق ، وهي التي وضعت مداميك الإنتفاضة الأولى ، وها هي عبر مسيرة العودة تقدم النموذج ، والعمل الخلاق لمستقبل مفتوح على الأمل ومواصلة الطريق . 
 
لقد قدمت مسيرة العدو تضحيات تفوق ما كان متوقعاً منها ، رغم التفاهمات المسبقة بين القائمين عليها والمبادرين لها أن تكون وتبقى مدنية سلمية بعيداً عن الإحتكاك المباشر مع العدو ، تلافياً للعنف مهما كان ، من أجل إبقاء العمل شعبياً وتوصيل رسالة إلى العالم أن شعب فلسطين مازال قوياً بنفسه ، مؤمناً بقضيته ، متمسك بحقوقه ، ويتطلع إلى عطف العالم وسنده لإزالة الظلم والمظالم عنه ، ونيل حقوقه الثابتة المشروعة ، ولكن العدو الإسرائيلي الذي يدرك مخاطر الثورة الشعبية غير المسلحة ضده ، لأنها تفقده عنصر تفوقه العسكري ، عمل على توظيف قدراته لجعل الخسائر الفلسطينية باهظة كي لا تتكرر مسيرة العودة وكي لا تتواصل فعالياتها مع يوم الأسير 17/4 ومع يوم النكبة 15/5  وما بينهما وخلالهما ، لأن هذه المسيرة بأهدافها المعلنة ، أضافت وسيلة كفاحية جديدة ، تذكر بإنتفاضة يوم الأرض في مناطق 48 ، والإنتفاضة الأولى في مناطق 67 ، وأن تكرارها بزخمها وقوة المشاركة فيها ، ستجعل من الإحتلال موضع إدانة وتعرية مهما حاولت الولايات المتحدة حمايته ، ومهما سعت الطوائف اليهودية المتنفذة دعمه ، فالدماء البريئة التي سالت من الشباب الذين إرتقوا وإستشهدوا ، سيبقوا عنوان فخر وحوافز نضال للفلسطينيين أمام العرب والمسلمين والمسيحيين ، وأمام المجتمع الدولي ، وعنوان جريمة يواصل إقترافها الإحتلال ومشروعه الإستعماري أسوة بما قارفته النازية والفاشية بحق يهود أوروبا ، وبما قارفته العنصرية في جنوب إفريقيا ، فالصهيونية والعنصرية صنوان لمضمون واحد وعقلية واحدة وجذر واحد ، وكل منهما يحمل للأخر بذور هزيمته وإندحاره إلى الأبد . 
 
 
 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد بشأن خدمة العلم .. زيادة المشاركين 50% العام المقبل

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

القاضي الأردني محمود الحمود يفوز بعضوية محكمة العدل الدولية مجددا

الملك يغادر الأردن إلى كازاخستان في زيارة رسمية

سعر كيلو البندورة والبصل والبطاطا في الأردن اليوم الخميس

اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني