أساليب التشتيت‎

أساليب التشتيت‎

04-04-2018 09:12 AM

الغابة واسعة ومظلمة، والرواد ينتشرون فيها ويحدوهم الأمل بتحقيق هدفهم، ولا ضوء يقربهم الى هدفهم الغائم ولا نار يجدون عندها هدى، وأصحاب الأعين النارية يترصدونهم في الخفاء، في كل لحظة وعند كل انعطافة، يصدرون صوتا يلفت أنظار الجمع المشتت اليه، مرة يخالط خرير الماء فحيح الأفاعي، ومرة ينعق البوم فيفزع السُراة وأخرى يقهقه قرد ويحرك الأغصان الغارقة في الظلام، يهيمون يبحثون عن مخرج بلا فائدة، الظلام وشياطين الغابة يسيطرون على الموقف، يُسقط في أيدي سجناء الغابة،.. يقفون لا يتحركون.. يدب اليأس في نفوسهم، يجلسون ويبدأ التفاعل مع المؤثرات التي يفتعلها شياطين الظلام في الغابة!! فيوسعون صوت البُوم بالشتائم،.. تضحكهم قهقهة القرد، وتقشعر أبدانهم من فحيح الأفعى،.. يطربهم أحيانا خرير المياه، وتستمر الحياة ولا هدف يلوح على أطراف الغابة.

 
هكذا نحن العرب في العالم، نعيش في ظلام دامس، ولا نستطيع أن نتخلص منه، والذين يتصدون للخلاص لا يملكون إلا الحماس! والرؤية الصحيحة غائبة، ينسون هدفهم في التخلص من الظلام، فينشغلون بما تعرضه عليهم الحكومات لاشغالهم عن هدفهم الصحيح.
 
في كل أرجاء العالم العربي تنتشر الفوضى الفكرية، والتشتت السياسي، هو المسيطر على الشعوب، أما الحكومات فتعمل ضد تطلعاتهم ولا يعوّل عليها والأصل أن تُعتبر مع حراس الغابة....
 
 هناك من يريد الخلاص عن طريق حكومة، وآخر عن طريق نظام مهترئ، ومنهم من يعلق آماله بشخص!! وكل هؤلاء هم ممن يقهقه في ظلمة الغابة!!، كل واحد منا يستهلك طاقته في النظر الى التردي الذي نحن فيه، ويشرع في نقده والتندر عليه، دون أخذ خطوة واحدة نحو هدف النهوض، وقبل ذلك عدم السعي بجدية لوضع تصور فكري وتنظيمي والعمل عليه لوضع حجر الأساس لبداية التخلص من السيطرة الغربية.
كل أفكار الدنيا تشبثنا بها للخلاص، وكل رموز الثورات في العالم تعلقنا بهم، بلا فائدة، لأنها كانت تأتينا من شياطين الغابة المظلمة، وما هي الا مؤثرات صوتية لن تحركنا مترا واحدا نحو هدفنا، حتى أفكارنا التي نؤمن بها وعاش عليها أجدادنا عشرات القرون، قدمها لنا الشياطين بقالب آخر تسمع منه وتنكر..
 
هذه الفوضى وهذه الانكشافات التي بدأت تريكم بصيص أمل في بحر الظلام الدامس، لابد أن تجعل الشعوب العربية تصحو، وتعترف أنها مقيدة، وحكوماتها هي القيد الأول لها، والتخلص من القيود لا بد له من وعي وعمل مخلص، والحركة في غير وقتها ومكانها قد تضر أكثر، خاصة ونحن ما زلنا في ظلام الغابة، والمنحدرات وعرة وسحيقة.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول