الروائية الأولى

الروائية الأولى

01-05-2018 01:45 PM

 يتفق مؤرخو ودارسو مناهج الأدب العربي على أن فن الرواية بالمعنى الحديث بدأ مع «زينب» والدكتور حسين هيكل. لكن ترى من الذي بدأ فكرة المسلسلات التي تغمر العالم العربي منذ بضع سنين سواء في شهر رمضان أو خارجه؟ يخيّل إلي أن رائدة المسلسلات في العالم أجمع كانت السيدة شهرزاد، زوجة السلطان شهريار وشقيقة السيدة دنيازاد.

لم تكن تدرك يومها - أو ليلتها - أنها تؤسس لفنٍّ أدبي جديد وفائق المتعة. لكن هذا ما حصل. ففي حسها الأنثوي الحاذق عرفت أن متعة شهريار الكبرى هي في الاستئناس بالحكايات حتى لو تبين له أنها مجرد مخيلة خصبة وبراعة جميلة.
 
ألف ليلة وليلة ظلّت الزوجة الأخيرة لشهريار تحدّث عن بيضة الرخ الهائل الحجم ومغارة علي بابا ومصباح علاء الدين ورحلات السندباد. وللمناسبة، لا يزال هناك خلاف حول موطن السندباد الأول: هل خرج من بغداد أم سلطنة عمان، التي ضمته إلى تراثها، يساعدها في ذلك عدد من العلماء الألمان والإسكندنافيين، الذين يعتقدون أن لا بد أن السندباد ركب البحر من مسقط وليس من دجلة.
 
الأرجح أن الحكايات الشفهية بدأت قبل السيدة شهرزاد في هذا العالم. وقد تحولت كما في بلاد الإغريق، إلى ملاحم شعرية. كما استمرت الحكايات الشعبية والبطولات في آداب الشعوب الأخرى. غير أن شهرزاد كانت الأكثر تنوعاً والأكثر عالمية، وأيضاً الأكثر سلوى، مع أن هويتها الأولى ظلّت الهوية العربية وظل عالمها الأول عالم الخليفة هارون الرشيد.
 
لم تكن ألف ليلة وليلة روايةً مسلسلةً فحسب، وإنما كانت أيضاً مشاهد مسرحية متقنة، وفي لغة هذه الأيام كانت سيناريو بديعاً غنياً بالتفاصيل مثل تلك السيناريوهات التي أبدع فيها نجيب محفوظ. مسلسلٌ متساوي الحلقات، مليء بالحوادث والأشخاص والمناظر الطبيعية والتنقل الجغرافي، وفوق كل ذلك، ذو إخراج عبقري يفوق ما عرفناه في أفلام «ديزني» وروائع «هوليوود». انتقلت ألف ليلة وليلة إلى مئات اللغات، وتحول معظم أبطالها إلى أفلام أو مواضيع مسرحية في معظم أنحاء العالم، وتداخل أبطالها مع الرموز المتخيلة في الثقافات الأخرى. وتركت في أذهان الناس حول العالم، صورة للمرأة الذكية المثقفة القادرة على أن تغيّر زوجها من القسوة المطلقة وقطع الرؤوس إلى الاقتناع بأن يصبح زوجاً ليناً وأباً تضع له شهرزاد ثلاثة أبناء.
 
لا مقارنة بين مسلسلات اليوم وبين المسلسل الألفي الأول. وبعض ما يعرض خالٍ تماماً من جميع خصائص ألف ليلة من الجاذبية وخفة الظل وذكاء الدعابة وغنى الصورة وألوانها. إلا أن رمضان يطل كل عام بمسلسلٍ رائعٍ على الأقل. وأحياناً أكثر.
ومثل هذا العمل ينقذ التلفزيونات من الرتابة والملل والتقسيط غير المريح.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقابة الصيادلة تقر التقريرين المالي والإداري

أبو عبيد: نادي الحسين يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه

أسعار النفط تقفز مع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

هبوط الأهلي لمصاف الدرجة الأولى بعد خسارته أمام الوحدات

ترامب يعلن وقف إطلاق نار 3 أيام بين روسيا وأوكرانيا

ترامب: المحادثات مستمرة لإنهاء الصراع مع إيران

منظمة الصحة العالمية: تفشي فيروس هانتا محدود جدا

للمرة الثالثة على التوالي .. الحسين يتوج بطلاً لدوري المحترفين

اشتباك جديد في هرمز وواشنطن تنتظر رد طهران على اقتراحها

انطلاق القمة الكروية بين الحسين والفيصلي على لقب دوري المحترفين

شباب الأردن يفوز على السرحان ويضمن البقاء في دوري المحترفين

القاضي: السلام والاستقرار لا يتحققان دون إقامة الدولة الفلسطينية

صدور نظام معدل لرواتب وعلاوات أفراد الأمن العام لسنة 2026

وزير الشباب: رابط إلكتروني لقياس اهتمامات الشباب بحضور مباريات النشامى

الصناعة والتجارة: استقرار أسعار السلع محليا رغم ارتفاع الغذاء عالميا