«يا بني اركب معنا»

«يا بني اركب معنا»

15-08-2018 10:42 AM

عندما علا الموج دعا سيدنا نوح ابنه ليركب معه في السفينة ليصل الى بر الأمان، وينقذ نفسه من الهلاك، الوشيك، لكنه رفض دعاء أبيه منكرا دعوته، ومتلقيا مصيره المحتوم.
 
قد نربط هذه الحادثة الدعوية، والانقاذية، التي تقف شاهدا على وضوح الحق المتمثل بسفينة سيدنا نوح، وبين التصورات التي تتزاحم على الشخص، توهمه أنه من الممكن أن يجد الطريق الى الهدف في مكان آخر غير طريق الحق، وإن كان لا يوجد أمامه إلا في أوهامه.
 
في عالمنا العربي، وكذلك في بلدنا، تجد الدعوات تتزاحم عليك، لتنضم الى حزب أو جماعة وخاصة الحكومية، لتخلصك من لجة الغلاء والوباء، والسيطرة من كل نوع ومن كل جنس ومن القريب والبعيد، ولكنّك تجدك متأكدا من أن المراكب أصغر بمئات المرات من الموج، والربان يجهل طريقه الى الساحل أو هو لا يعرفه أصلا، ويريد منك أن تهديه اليه لتدعم طموحاته الشخصية، ناهيك عن الأجندات الداخلية والخارجية التي تضعك في دوامة تبقيك في عرض البحر لا توصلك الى الشاطئ بل توصلك الى قعر البحر، وفي النهاية تكون أنت الصيد والضحية.
 
ليس تشاؤما لكنها الحقيقة التي أشعر بها أنا على الأقل، الوضع الآن لا يحتمل البحث عن المكاسب الشخصية أو التسلق على أكتاف الناس المطأطئين، فالذي ينطلق من منطلق شخصي انما يزيد من الفرقة ويفاقم المشكلة، ولا يخدم الناس.
 
يقولون إن من يستشرف المشهد يرى ما لا يراه المندغم فيه، وهناك من المندغمين لا يرى المدى الذي يريده، أو هو لا يريد أكثر مما هو فيه على افتراض حسن النية. علينا أن نعي لحالنا وما وصلنا اليه، ونخطط للخلاص من هذا الحال، بطريقة واعية مخلصة بعيدة عن الشخصنة والمكاسب الآنية، لأن أي حركة غير واعية للواقع مصيرها الانطفاء وادامة الواقع الحالي بل صعوبة انتشالنا من قاع البحر العميق الذي دلنا قصر نظرنا أن بعض المراكب الصغيرة بقادتها الأغرار ممكن أن تبلغنا شاطئ الأمان.
 
أي تحرك سياسي غربي أو أميركي، نحن فيه على الهامش لا مصالح لنا ولا حقوق، وأن ما يحدث لنا من تضييق أنما هدفه أن نكون منهكين وقت فرض أي واقع جديد، فلا نستطيع مقاومته, ويصبح كالأمر الواقع، بل يأتي ونحن نبحث عن الكلأ والماء، وكل مجموعة تنادي في اتجاه وكل الاتجاهات لا تنجي!!
 
المطلوب أن تكون لنا قيادات واعية مؤثرة تعرف ما تريد، يلتف الناس حولها لمواجهة ما هو قادم، ولا نريد خشب مسندة، همها نفسها وتكون علينا وليست لنا، فنحن الآن مكشوفين في فلاة، ليس لنا حامٍ من دولة أو من عشيرة او من اجتماع قد يجعلنا لقمة سائغة ويسهل اصطيادنا.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول