بدأت معركة البترول

بدأت معركة البترول

02-10-2018 01:41 PM

 لإيران أسطول من الناقلات العملاقة يجوب البحار حالياً، فيما يبدو أنها رحلة الأسابيع الستة الأخيرة لما قبل الحظر الأميركي. وقبل أيام لاحظت مصادر متعددة اختفاء عشر سفن إيرانية عملاقة كانت مرصودة في عرض البحار، تصل حمولة كل واحدة إلى مليوني برميل بترول. لم يعد يعرف لها أثر؛ حيث يعتقد أنها أطفأت أجهزة الإشارة حتى لا يمكن «للعدو» رصدها وتعقبها.

عادت المطاردة وعادت إيران إلى لعبة التخفي، لا تريد أن يرصد أحد حركة مبيعاتها النفطية، في ظل سيف العقوبات الأميركية على من يشتري البترول المحرم.
 
النفط أهم الأسلحة، ولهذا تعين على مديري شركات النفط أن يتنحوا جانباً حتى يتولى السياسيون إدارته. فالنظام الإيراني يعتمد عليه بنسبة كبيرة في إدارة جمهوريته. نحو خمسين في المائة من ميزانيته من مبيعات النفط الخارجية، وأكثر من ثلاثين في المائة تجبى من الرسوم والضرائب التي للنفط فيها دور كبير. ويضاف إلى ذلك أن السلع الرئيسية، مثل الخبز والوقود الرخيص، مدعومة أيضاً من دولارات النفط. طبعاً، هذه حالة مشتركة مع معظم دول المنطقة المصدرة للبترول، إلا أن إيران الوحيدة الممنوعة التي ستواجه صعوبات في تسويق مليونين ونصف مليون برميل من نفطها يومياً، بسبب العقوبات الأميركية عليها.
 
وحتى مع إطفاء أجهزة إرسال الإشارات، لن تتوقف ملاحقة الناقلات الشبح من خلال وسائل الرصد الأرضية والفضائية، ومعرفة من سيشتري، وبكم، وآلية الدفع، وتقدير حجم الاختراقات لنظام العقوبات. إيران تأمل أن تبيع من خام نفطها لروسيا التي ستقوم ببيعه في السوق من بعد مروره في مصافيها، وهناك توقعات أن تشتري منه الصين.
 
وقد سبقت العقوبات استعدادات الدول المنتجة الرئيسية، لسد النقص من النفط الإيراني، ومنع أن يتسبب الخوف والإشاعات برفع الأسعار وضرب الاقتصاد العالمي. فالنفط أيضاً سلاح إيران كما هو سلاح الأميركيين؛ حيث تأمل أن يتسبب الحظر عليها برفع الأسعار، وبالفعل صعدت إلى أكثر من ثمانين دولاراً للبرميل، ولا يستبعد أن تصل إلى مائة، ولا ننسى أنه سبق للبرميل أن ضرب رقماً قياسياً؛ حيث بلغ سعره 140 دولاراً قبل عشر سنوات. وارتفاعه قد يضطر الأميركيين إلى التراجع، وإفشال أهم سلاح بيدهم. والسعودية هي الوحيدة التي تقدر على هزيمة إيران بسد حاجة المشترين، وبالتالي السيطرة على السعر، وإفشال سيناريو إيران، الهلع ورفع السعر.
 
ولا نستعجل النتائج؛ لأنه حتى في حال تدهورت مداخيل إيران قد لا تنحني وتتنازل للشروط الاثني عشر الأميركية، وبينها التخلي عن مشروعها النووي، والامتناع عن تدخلاتها العسكرية الخارجية. الأمر ليس بهذه البساطة. النظام الإيراني ديني متطرف، آيديولوجي أمني عسكري، يشبه تفكير نظام صدام حسين البعثي، الذي طبقت عليه عقوبات دولية اقتصادية طويلة، واستمر يعاند رغم معاناة شعبه، واكتفى بتمويل دائرة الحكم. نظام طهران سيتبنى استراتيجية انتظار الفرج، وسيترك الناس تعاني وتواجه الأزمة.
 
مع هذا تدرك جبهة المواجهة، في واشنطن، أن انخفاض مداخيل نظام خامنئي ستخفض قدراته العسكرية، وستضعفه داخلياً. وهنا يصبح الانتظار لعبة الجميع، وتبقى مقامرة خطرة على القيادة الإيرانية.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تخصيص 1.2 مليون دينار لإقامة وتطوير مراكز صحية ومستشفيات في المفرق

عبارات يومية قد تشوه صورتك أمام الآخرين دون أن تدري .. تعرف عليها

ندوة ثقافية تسلط الضوء على واقع وتطور الرواية العربية

عدد من النواب يبحثون واقع جامعة اليرموك وتحدياتها المالية والتطويرية

عطية يتوجه على رأس وفد برلماني إلى تنزانيا للمشاركة في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي ال 15

بني مصطفى: 400 مسن ومسنة يستفيدون من خدمات دور الرعاية في الأردن

ارتفاع المسجلين بنظام الفوترة الوطني إلى 178 ألف مكلف

الدعم الفني المزيف .. كيف خسرت مسنة أمريكية سبائك ذهب بـ 318 ألف دولار؟

تفاقم أزمة النزوح لـ 198 ألف شخص .. كواليس التصعيد العسكري الواسع باليمن

أين اختفت الثقافة من الإعلام العربي؟ .. تفاصيل الندوة الثقافية في معرض عمان للكتاب

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

انخفاض أسعار الذهب محليا وعيار 21 يسجل 84.5 دينارا

الجنيه الإسترليني يستقر عند 1.32 دولار وسط تراجع بنسبة 0.36%

وزير البيئة يبحث مع نظيره القطري مواجهة التحديات المناخية في القاهرة

تفجيرات ضخمة تحدث ارتجاجات قوية بالجنوب اللبناني .. تفاصيل

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

ماذا يفعل الطالب بعد ظهور "غير مقبول" في القبول الموحد؟

القبول الموحد يتيح الانتقال لـ3 تخصصات .. تعرف على الموعد والشروط

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح

تدهور مركبة على طريق بلدة كفريوبا باتجاه إربد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

مهم لطلبة المكرمة بشأن المناقلات الجامعية .. رابط

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا