مودة عربية لرئيس أميركي

مودة عربية لرئيس أميركي

05-12-2018 03:29 PM

 واحد حرّر وآخر احتل. واحد حارب ضد الظلم والاعتداء وغرور القوة، وواحد انساق خلفها. جورج بوش الأب كان صاحب أدوار تاريخية كثيرة، وتلميذاً حقيقياً للمدرسة القائمة على العدالة الدولية، وصل البيت الأبيض بعد مسيرة طويلة في العمل السياسي، سفيراً في الصين وفي الأمم المتحدة، ونائباً للرئيس ومديراً لـ«سي آي إيه».

 

عندما شارك في تحرير الكويت، مساهماً بالجزء الأكبر في القوة الدولية المشتركة، حرص على توازن العمل العسكري مع العمل السياسي. وبكل مهارة، أثبت أنه قادم لتحرير الكويت من ظلم كبير وليس لاحتلال العراق. أي من أجل إعادة السوية والاستقرار إلى النظام العربي، وليس من أجل استبدال زعزعة حمقاء بزلزلة لا نهاية لها.
 
بعد تحرير الكويت من الأيام الغاصبة، أقدم بعض الكويتيين على تسمية مواليدهم الذكور «جورج بوش». صحيح أنه اسم غربي هجين، لكنها الطريقة التي عبَّر بها البسطاء عن فرحهم برفع ظلم «الشقيق» الأكبر وشركائه من العرب، الذين لم يترددوا في دعم سياسة الاحتلال وقلب البلدان وتشريد الشعوب.
 
لم يكن جورج بوش وحده بطل تحرير الكويت من أسوأ وأخزى الاحتلالات. فالكويتيون من الأمير إلى الصغير، أعطوا المحتل وشركاءه درساً في الرفعة والوطنية. ولم يستطع صدام حسين أن يعثر بينهم على وضيع واحد. ويوم استعادوا الكويت، استحقوها فرداً فرداً وشبراً شبراً.
 
في حين جاء العالم بقوة قوامها 700 ألف مقاتل، انقسم العرب حول شقيق قاتل وشقيق مقتول. وكان الصلف مفزعاً. وأثبت الامتحان والمحنة موقف السعودية ومصر وباقي الفريق الذي لا يقر بالغزو والاحتلال والاعتداء على سيادة وكرامة وأرزاق الآخرين.
 
هذا ما فعله العرب حيال أنفسهم: أن تتذكر الكويت جورج بوش الأب كبطل جاء من آخر الأرض يساعدها على التحرر من أظافر الجار الناهشة في جسدها. منذ تلك الطاحنة اللاأخلاقية، انقلبت معاني الجوار والأخوة عند العرب. وفتح صدام حسين باب تدمير العراق بلا نهاية. في حين أغلقت الكويت باب الاحتلال خلفه، وعادت تستكمل بناء دولة نموذجية، بينما لا يزال العراق يبحث عن حكومة وعن كهرباء وماء في البصرة.
 
دخل جورج بوش الأب تاريخنا من باب لا يُنسى. ولم تتوقف مودته للعرب في الكويت، بل أصبح أيضاً أول رئيس أميركي يجمّد قروض المستعمرات الإسرائيلية. ومن سوء حظنا أنه لم يجدد ولايته، فيما الذي جدد كان جورج بوش الابن. وقد مارس رداءة الغزو والاحتلال. وأساء تدبير الانتقال من صدام إلى حكم طبيعي. وفي كلمة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في تأبين الرئيس الأب، أول مشاركة عربية في غياب رئيس أميركي كان حليفاً.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وزارة العمل: ملتزمون بسياسات ضبط وتنظيم سوق العمل

إيران تحذر الولايات المتحدة من أي تدخل في هرمز

سماء الأردن تتزين باقتران المريخ وأورانوس فجر السبت

إحالة مبدئية لعطاء تقييم احتياطي الفوسفات في الأردن

عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر هواوي العالمي بالصين وتبحث التعاون مع معهد بكين للتكنولوجيا

من ميادين الشرف إلى منابر العلم .. الدكتور خلف لافي الحمّاد نموذجًا للإرادة الأردنية

%46.4 نسبة ملكية غير الأردنيين بالشركات المدرجة في بورصة عمّان

الشيباني يبحث مع عون تعزيز العلاقات على أساس حسن الجوار

وزير الزراعة: أكثر من مليون دينار دعم لصادرات الخضار والفواكه

"العمل" تدعو الباحثين عن العمل للمشاركة في اليوم الوطني الثاني للتشغيل

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى

الأردن يسيّر طائرتي مساعدات طبية وإغاثية إلى فنزويلا

انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الخميس

وزارة الزراعة: بدء استقبال طلبات شهادات الإنتاج

أوكرانيا: روسيا أطلقت 74 صاروخا و496 مسيّرة

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر