الحكومة الفلسطينية الجديدة، آمال وتوقعات

 الحكومة الفلسطينية الجديدة، آمال وتوقعات

11-03-2019 09:47 PM

كلف الرئيس محمود عباس، الدكتور/ محمد اشتيه بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديد خلفا لحكومة  رامي الحمد الله التي خدمت لمدة تزيد أو تنقص عن الخمس السنوات، وكانت أقرب إلى حكومة توافق وطني وافقت عليها جميع الفصائل الفلسطينية، لكن تعثر المصالحة الفلسطينية وبالذات بين فتح من جهة وحماس من جهة أخرى، كان على ما يبدو سببا رئيسيا للدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة لا يبدو في الأفق أنها تحظى بإجماع فلسطيني كسابقتها، بالنظر لموقف حماس منها الذي تعتبر هذه الحكومة قبل ولاتها تكريسا للانفصال بين الضفة الغربية وغزة، والموقف المسبق لكل من الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية اللتين أعلنتا أنهما لن تشاركا فيها.
 
إذن تواجه الحكومة المقبلة تحديا بعدم الإجماع على تشكيلها، وهو ليس كما هو معروف في صالح القضية الفلسطينية التي آل وضعها إلى ما آلت إليه سواء لأسباب داخلية فلسطينية أو الدعم الأمريكي اللامحدود أو لتعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في موقفها، لاسيما من حل الدولتين، وفي الحد الأدنى إن هي قبلت بذلك دولة فلسطينية منزوعة السلاح، تكون فيها حكومتها أقرب إلى ممارسة الحكم الذاتي على بعض من المناطق الفلسطينية، وهو أيضا أمر مرفوض من قبل الفلسطينيين أنفسهم، بعد كل هذه التضحيات الجسام التي قدمت وتقدم وستقدم في المستقبل.
 
إذن الحكومة الجديدة على المحك من البداية، والتي ينبغي أن تضع في حسبانها الجمع لا التفريق، وخدمة القضية الفلسطينية بأساليب مبتكرة، تتجاوز تصورات الاحتلال الإسرائيلي، وداعميه في الولايات المتحدة وحتى أوروبا.  الحكومة الجديدة مدعوة لأن تفتح صفحة جديدة في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية من خلال البدء في مباحثات ومحادثات جادة مع كافة الفصائل الفلسطينية لتوحيد الجهود في سبيل إحياء تصحيح مسار هذه العلاقات على النحو الذي ينبغي أن تكون عليه، والعمل على التوصل إلى حل مرض للشعب الفلسطيني بإقامته دولته المستقلة على أرضه.
 
لكن ما يبدو في الأفق وهو ما لا يؤمل أن تكون الحكومة الجديدة ممثلة فحسب لمنظمة فتح ذلك أن التشعب في القضية الفلسطينية، وتعدد الفصائل الفلسطينية إنما هو سلاح ذو حدين، أوله إضعاف القضية الفلسطينية، بالنظر للتناحر وعدم اتفاق هذه الفصائل فيما بينها على ميثاق واحد تنطلق منه في خدمة القضية الفلسطينية، وتوجيه جهودها نحو محاربة دولة الاحتلال سياسيا على الأقل على المستوى الدولي، لاسيما مع الدعم الذي تحظى به من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والسلاح الآخر، تعزيز أوجه المقاومة للاحتلال الإسرائيلي، بغض النظر عن أسلوب المقاومة هذا سياسيا أو دبلوماسيا.
 
أجزم بأن الحكومة المقبلة ستواجه تحديات جسام في موضوع الوحدة الفلسطينية، خاصة ما يتعلق الأمر منها بموضوع قطاع غزة، الذي يعاني ويلات الحصار والفقر والجوع، والذي بدلا من زيادة نقمة سكانه على أوضاعه ومن تسبب بها، بمزيد من الحصار له ومحاربة حماس سياسيا، وتشديد الخناق على القطاع، يتم اللجوء إلى فكرة ثورية هدفها تخفيف معاناة أهل القطاع، وبذل كل جهد ممكن في سبيل إعادة اللحمة إلى البيت الفلسطيني وإجراء انتخابات حرة نزيهة تشمل كافة أطياف المجتمع الفلسطيني، وترتيبه داخليا، بما يشكل قاعدة يمكن الانطلاق منها مجددا نحو جولات جديدة من المفاوضات أو الضغط بالدفع نحو التوصل إلى الحل المنشود.
 
وكلمة أخيرة، أن الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية لا بد مرض لسلطات الاحتلال الإسرائيلي التي ترى في هذا الوضع خدمة لأغراضها، على قاعدة فرق تسد، والأيام حبلى بالمفاجآت
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ابن خلدون والعرب: هل كان مؤرخ العمران يذمّ العرب أم يحلّل شروط تكوّن الدولة وسقوطها؟

الأردن والحرب على الإرهاب ومكافحة التطرف

يوم الأغذية العالمي .. الابتكار طريق نحو الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

الزبن يتمسك بالترشح لرئاسة مجلس النواب ويرفض إقصاء الكتل النيابية

العربي يخطف فوزا ثمينا من الوحدات ويعزز رصيده في دوري المحترفين

الرمثا يفوز على البقعة في دوري المحترفين

قبل أن تتخلص منها .. أجزاء من الفواكه والخضروات قد تفيد صحتك والكوكب

تجمعات المياه في عمّان .. الأمانة تكشف الأسباب ومدة تصريفها

عبدالله دقامسة وعقيلته يهنئان عامر روحي دقامسة بخطوبة نجله سند

ما سر علاقة البرد بطول العمر؟

نقيب المطاعم يحذر من مخالفات الأسعار: وجبة بـ5 دنانير تباع بـ10

بينانس تعلق السحب 48 ساعة بعد اختراق سيبراني بقيمة 6.3 مليار دولار

الملك يفتتح الاثنين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة

إضراب عاملين في شركة دواجن كبرى احتجاجا على تأخر رواتبهم

مجلس الامن يمدد ولاية البعثة الاممية في كولومبيا سنة كاملة

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة