ليس اكثر من كيان اقتصادي .. !

 ليس اكثر من كيان اقتصادي  .. !

21-04-2019 12:02 PM

مع اقتراب اعلان ادارة  ترامب صفقته المشؤمة والتي اوضحت كل التصريحات انه سيعلن عن بعض بنودها بعد الانتخابات الاسرائيلية اي بحدود 15 يونيو حزيران  وهو الذكري  71 للنكبة الفلسطينية , ومع استمرار ادارة ترامب المضي في سيناريو التخلص من كينونة ومصطلح الارض التي احتلتها اسرائيل عام 1967 بات مهما ان نعرف ان ادارة ترامب لن تقوي على تقديم حلول واقعية للصراع ولا اي حل يرتقي للمنطق او يكون مبنيا على اي اسس او مرجعيات لان الخطة  المسماة " صفقة العصر او القرن لا تسعي سوي الى  تثبيت الاحتلال الاسرائيلي وشرعنته بكل الطرق والوسائل المشروعة والغير مشروعه وجعله واقعا يقبله الفلسطينين وغير الفلسطينين تحت مزاعم امن اسرائيل . ولعل تقديم ترامب لخطته كان يعتمد بالدرجة الاولي  علي مدي  تنفيذ بعض مراحلها  لان ترامب شخصيا يعتقد انه اذا اعلن  عن خطته  قبل ان تجتاز حواجز الاحباط والتطبيق فأن الخطة ستقابل  مئات العقبات التي ستحطم عربتها التي يقودها فريق ترامب اليهودي في ذات الطريق  الوعرة , فريق ترامب  اتبع استراتيجية مختلفة مع العرب والفلسطييين وبخلاف عن  اي ادارة امريكية سابقة كانت تتحدث عن خطط للسلام بالشرق الاوسط وتطرح تفاصيلها وتناقشها مع الاطراف المختلفة عبر جولات مكثفة من المحادثات الثنائية ومن ثم يتم  رفضها  وتسقط , هنا اراد  ترامب ان تقبل خطته  بعد ان يتم تنفيذ اكثر من 70% منها ومن ثم يطرح الجزء الاهم والمرحلة التي تتعلق بحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وهو الحل الاقتصادي لا اكثر من ذلك .
 
 
 
 مهما فعل ترامب من تكتيكات الا ان خطته  اقرب الى الفشل من النجاح  لان مخاطر الطريق  عادة تكمن في الربع الاخير , بالاضافة الى ان الخطة تفتقد  الى الواقعية والمنطق والعدل والمساواة والنزاهة والحيادية ليس في شقها السياسي فقط وانما في الاقتصادي ايضا لانه بني على هيمنة القوة وفرض الاتاوات  واجبار العالم دفع فاتورة تنفيذ هذه الصفقة , لا اعتقد ان مليارات الدولارات يمكن ان تصنع سلام وامن واستقرار بالاقليم ولا حتي بالعالم فمن يعتقد ان اي سلام اقتصادي يمكن ان يكون بديلا عن سلام سياسي يحقق فيه الفلسطينين تطلعاتهم السياسية التي ناضل واستشهد واعتقل من اجلها مئات الالاف من الفلسطينين والعرب فهو واهم وقارئ غبي للتاريخ .  يعتقد ترامب انه سينجح في رسم خارطة المنطقة من جديد سياسيا واقتصاديا وجغرافيا ويجعل من الشق الاقتصادي عامل مسهل لتطبيق الخطة السياسية والتي لا تطال بلدا عربيا واحدا ولا تتعلق بالفلسطينين وحدهم وانما كل خارطة المنطقة العربية المحيطة باسرائيل ستتغير وما بات معروفا ان  هناك تغيرات بالجغرافيا في مصر والاردن وسوريا والسعودية واسرائيل وهذه التغيرات لا اعتقد ان  الشعوب ستقبلها بسهوله  حتي لو بذل الحكام جهدا اضافيا لتغير العقيده الشعبية لكل دولة تؤمن بقدسية الارض والشعب  والجغرافيا .
 
 
 
 السيد جيسون غرنبلات  بات هذه الايام يقضي وقته مغرداً على تويتر في شرح وافي ومحاولات  مستميتة لاقناع الفلسطينين بقبول الصفقة بل وحتي مطالبتهم  دراستها وعدم الحكم عليها مسبقا وقال مؤخرا ان " انه ان لم يستجيب الفلسطيون والاسرائيلين للصفقة فسيكونان قد اضاعا على نفسيهما فرصة مهمة وخاصة الفلسطينيون " واضاف ان الفلسطينيون والاسرائيليون سيكونوا موافقين على جزء من الصفقة وغير ارضين على جزء اخر " وطالب غرينبلات الفلسطينين  بعدم التسرع والحكم مسبقا على الصفقة وقال "كل ما يدور من تكهنات حول بنود الصفقة غير صحيح ولا تمت لها بصلة"  . مهما كان هذا الرجل على صواب فان الصفقة ما هي الا حلول اقتصادية محضة للفلسطينين وليس لدي الامريكان اي نية لادراج حل الدولتين ضمن بنود هذه الصفقة او تقديم خطتهم فيما يتعلق بالصراع على اساس مبادرة السلام العربية 2002  وبالتالي فان الحل المتوقع والذي تطرحة الصفقة هو الحل الاقتصادي لكيان فلسطيني اقتصادي اكثر منه سياسي . مهما حاول غرينبلات وغيره من فريق صفقة القرن تجميل الصفقة وتقديم اغرائات للفلسطينين فانها لن تتعدي منح الفلسطينين كيان سياسي مشوه لم ياتي من رحم الحلول الشرعية والقانونية مع صلاحيات اقتصادية كبيرة هذا الطرح لن يحقق الطموح السياسي لملايين الفلسطينين بالانعتاق من الاحتلال الاسرائيلي سياسيا واقتصاديا وامنيا بل ان جل الصفقة بنيت على اساس بقاء الفلسطينين تحت الوصاية الامنية الاسرائيلية وهم ليسوا اكثر من جسم اداري فلسطيني بصلاحيات حكم زاتي موسع  يستخدمه الاحتلال ليوفر الامن لتلك المستوطنات الي ستبقي في الضفة الغربية وتصبح جزأ من ارض اسرائيل بفعل الضم . اما غزة فحلها بات بين قوسيين  "الكيان الاقتصادي الوليد" تشترك مع سيناء في منطقة اسواق حرة ومنطقة استثمارات وجزب اقتصادي دولي وعربي كبير وستم ربطها مع الضفة الغربية عبر قناة توصيل ارضي او جسر بري يخضع لسيطرة امنية مشتركة من الفلسطينين والامريكين والاسرائيلين وهنا فان الحل المتوقع طرحة للصراع ليس اكثر من كيان اقتصادي بلا حقوق سياسية  وبلا سيطرة سياسية كاملة على الارض والبحر والهواء والمياة . انها الحلول المبتورة التي لن تحقق اي تقرير مصير حقيقي للفلسطينين ولن يسعي من خلالها احد لحل قضية اللاجئين التي ستحل على حساب التوطين في بعض الدول المضيفة او العودة لهذا الكيان الاقتصادي الجديد .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

عمّان الأهلية ومجموعة أكور توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز التعليم التطبيقي بقطاع الضيافة والفندقة

وزير الخارجية ينقل دعوة من الملك إلى رئيس أذربيجان لزيارة الأردن

ترامب: وقف إطلاق النار مع إيران انتهى

الاستثمار: واقعة تعثر مشروع والعدول عن نقل 3 مصانع تعود لأكثر من 13 عامًا

الأردن وأذربيجان يوقعان اتفاقية للإعفاء من تأشيرة السفر لحاملي الجوازات العادية

الصين: إعادة إشعال الحرب بين واشنطن وطهران لا تخدم مصلحة أحد

الاتحاد المصري يعرب عن استيائه من حكم مباراة الأرجنتين

قطر تدعو إلى خفض التصعيد عقب الهجمات على الكويت والبحرين

الصناعة: مخزون القمح يكفي لاستهلاك 10 أشهر والشعير 9 أشهر

طلبة التوجيهي يتقدمون اليوم لامتحان الفيزياء واللغة العربية

انفجارات جديدة وتفعيل صفارات الإنذار الجوي في البحرين

قادة حلف الأطلسي يجتمعون في أنقرة وسط تجدد الخلافات مع ترامب

الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين ويصفها بالغاشمة

رئيسة وزراء الدنمارك ردا على ترامب: غرينلاند ليست للبيع

"أوبن إيه آي" ستطرح الخميس نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي GPT-5.6

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا