معضلة سيداو بين التحرر والانهيار

 معضلة سيداو بين التحرر والانهيار

19-12-2019 12:03 AM

استمر خلال اليومين الماضيين الهجوم الواضح على اتفاقية سيداو وشاهدنا خلال مواقع التواصل الاجتماعي فقرة توصيات جعلت المجتمع الفلسطيني يضج لعدم ملائمتها للدين الاسلامي والعادات والتقاليد المعهودة في المجتمع.
 
من يقرا اتفاقية سيداو بشكل مُفصل وتفنيد بنودها بند بندا يلحظ انها اتفاقية مع مساواة المراة بالرجل وفيها بنود يتم فيها الغاء كافة اشكال التمييز بينها وبين الرجل وفيها بنود تساهم في تعزيز المراة وتطوير قدراتها وايجاد لها فرص عمل متساوية مع الرجل وحمايتها من الاتجار بها واستغلال بغائها لاغراض غير اخلاقية في المادة 6 والتي تشير كالتالي" تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريعي منها لمكافحة جميع اشكال الاتجار بالمراة واستغلال بغاء المراة"، وفيها بنود يتم فيها اتخاذ الاجراءات القانونية ضد التمييز، والمساواة في الاجر.
 
واتضح ان المعضلة الرئيسية في التوصيات الفلسطينية والتقرير المشترك المقدم من "هيومن رايتس" و"مركز المراة للارشاد القانوني والاجتماعي" و"المساواة الان" الى لجنة اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة "سيداو"، وهذه اللجنة قدمت توصياتها للحكومة الفلسطينية وضمن بنودها وهي الغاء المادة 284 التي تحظر الزنا" العلاقات الجنسية خارج الزواج"، وهي غير مقبولة وبنودها تتنافى مع الشرائع السماوية والعادات والتقاليد الفلسطينية، وهو امر لن يتوافق عليه اي فلسطيني حر، ومن يقرا اتفاقية سيداو والتوصيات المقترحة، يتضح ان التوصيات المقدمة والمقترحات هي المرفوضة ومن غير المقبول اعتمادها او اقرارها للشعب فهي تزيد من الانحلال الاخلاقي وتُعزز الانحرافات وتسمح للنساء بالتحرر دون اخذ بعين الاعتبار ردود افعال المجتمع الفلسطيني حولها، واتضح من قراءة اتفاقية سيداو والتوصيات يظهر ان هناك بنود التوصيات معاكسة لاتفاقية سيداو بالتحديد حول الزنا بمعنى التوصيات الفلسطينية المقدمة هي المشكلة وليست سيداو، والمشكلة الاكبر لم تتحفظ السلطة على بعض البنود غير المناسبة لمجتمعنا.
 
قد تكون بعض البنود غير مقبولة في التوصيات كالغاء الاجهاض ولكن في بعض الحالات قد تكون مقبولة بالتحديد في حالات حمل المراة او الفتاة من قبل الاخ او الاب "نكاح السفاح" حيث حملها سيجلب العار لها ولطفلها طيلة حياتهما وبالتالي عملية الاجهاض في هذه الحالة سيكون عملية  الاجهاض ايجابية كما ان اجهاض الطفل المعاق ايضا ايجابي للاسرة، ولكن هذا لا يعني الزام الشعب الفلسطيني بالتوصيات.
 
اما بخصوص السماح للنساء بالولادة في المستشفى وتسجيل اطفالهن بدون شرط تقديم عقد الزواج اعتقد من الطبيعي على كل امراة ان تكون مع زوجها وان يُسجل الطفل باسم والده ولكن في بعض الحالات نتيجة اغتصاب النساء قسرا ليؤدي  الى حملها الامر الذي لا تستطيع به تقديم عقد زواج، ولكن هذه الحالات القليلة في المجتمع الفلسطيني لا يعني ان نوافق على هذه البنود التي تعمق اللااخلاقيات.
 
 اما بخصوص نشر اتفاقية سيداو في الجريدة الرسمية لجعلها ملزمة كقانون محلي لماذا يتم نشرها؟ ونحن عندنا وثيقة الاستقلال الفلسطيني 1988 هي من رسمت اتجاهاً قانونياً عمل على انصاف المرأة الفلسطينية انطلاقا من شرعية حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية، وعملت وثيقة الاستقلال على حماية المراة وضمان حقها في اطار المساواة وعدم التمييز بين الرجل والمراة، حيث شكلت وثيقة الاستقلال اساساً دستورياً في احقاق حقوق المراة الفلسطينية على قدم المساواة في ظل نظام برلماني تعددي وان الجميع متساوون امام القانون دون تمييز.
 
ولم تكن وثيقة الاستقلال الضامن الوحيد لحقها بل حرص القانون الاساسي الفلسطيني على حماية حقوق المراة في المشاركة والمساواة، وقوانين الانتخابات اعطت لها الحق في الانتخاب والترشح، وقوانين التعليم الاساسي حفظ حقها في التعليم، بدل البحث عن قوانين جديدة يُفترض معرفة الاسباب الجذرية لمشاكل النساء وحلها عبر بدائل مقبولة اجتماعياً ووطنياً ودينياً وانسانياً. 
 
المطلوب ان تتسلح المراة الفلسطينية بالسلاح الفكري والوعي الكامل، بعض الدول تنظر الى الفلسطينين بانهم بؤرة الفساد وبداية الانهيار الاخلاقي، فالاولى الحفاظ على الاخلاق لرسم صورة مشرقة عن المجتمع الفلسطيني، ويجب وضع صيغة توافقية بمقترحات يُوافق عليها المجتمع تتناسب مع الاديان وتتلائم مع افكار المجتمع المحلي مع تحقيق التطور ومواكبة العصر الحديث والتحرر الايجابي الانساني.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إصابات في انفجار بمصنع في إسرائيل ومخاوف من تسرب مواد خطرة

مراسلات تكشف صلات بين رئيس استخبارات ألماني سابق والموساد

الأردن يحصد 171 صوتا لعضوية مجلس حقوق الإنسان .. ماذا يعني ذلك؟

الأردن يدين قرار كولومبيا فتح سفارة في القدس

بري يؤكد وجود إجماع لبناني على بقاء قوات "اليونيفيل" وتنفيذ القرار 1701

رغم الضغوط الإيرانية والانقسامات الداخلية .. كردستان العراق يختبر دور الوسيط الإقليمي

هل حلمت يوما أنك تسقط أثناء نومك؟ خبيرة نفسية توضح السبب العلمي

ذاكرة مكان: عراق الكرك الخلود للشهداء

الملك يلتقي زعيم المعارضة في البرلمان الأسترالي

الدفاع الروسية تعلن اعتراض 1425 مسيرة أوكرانية .. تفاصيل

أرامكو توجه موظفيها للعمل عن بعد عقب تضرر مقرها الرئيسي

رغم التصاريح الرسمية .. منع مئات المزارعين في طولكرم من قطاف ثمار الزيتون

كاتس يهدد "حزب الله" بضربة قاسية جديدة جنوبي لبنان حال انضمامه لإيران

الأسبوع الـ5 من دوري الدرجة الأولى لكرة القدم ينطلق غدا

من البيض إلى الأسماك الدهنية .. أطعمة لا يستغني عنها دماغك لحماية الذاكرة

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا