مدن المضارب ..

 مدن المضارب ..

18-01-2020 02:35 PM

المضارب هي تجمعات بيوت الشعر، من ضرب الخيمة أو بيت الشعر أي بناها، وهذا النمط يسمى بالحياة البدوية، والبدو جاءت من كلمة بدأ أو بداية، أي أن الانسان يعيش ببساطة ولا يستخدم مظاهر الحضارة في حياته، وهذا يمثل بداية الانسانية في عيشها.
 
والانسان البدوي المتنقل لا يأبه للبنية التحتية ولا وسائل الراحة غير الضرورية، ولا يشغله إلا استواء المكان لنصب خيمته، ومكان لأغنامه،  ومصدر لماء الشرب، والكلأ لاغنامه، أما مظاهر الرفاهية والمدنية فلا تشغله ابداً، فهو متنقل وغير ثابت، ولا يمكث في المكان أكثر من بضعة أشهر، فلا حاجة لتأسيس بنية تحتية تجعله يمكث في المكان، لذلك لا يهتم ببناء القصور ولا بطرق معبدة وجسور أو أنفاق، ولا بشبكة مجاري كبيرة، ولا يهمه ان كان هناك شبكة مواصلات أم لا، فحصانه هو أداة التنقل، والحمير تنقل أمتعته، وبيته من الشعر، فهو من البيئة وإليها، فإذا رحل تنمحي آثاره بأقل من أشهر..
 
 الغريب أن هذا النمط البدائي ما زالت تستخدمه بعض المدن العربية التى مضى على تأسيسها ما يزيد عن مئة عام، وما زال يتصرف مسؤولوها على أنهم، شيوخ كل يوم يغيرون (الديرة)، وفوق ذلك صارت تتوسع المدن في البناء دون أن يواكب البناء بنية تحتية سليمة، فترى أحياء راقية بلا شبكة صرف صحي، ولا شوارع تليق بها، اما الأماكن الشعبية، فقد  لا يصدق عليها تشبية مضارب، بل تناكيات متراصة بلا تخطيط تتزاحف وتتدافع لتهجم على الشوارع الضيقة، وهذا كله يحصل على عين أمانة المدن ومباركتها، فقط ادفع غرامة... 
 
 العاصمة ٧٠% من مناطقها بلا صرف صحي، تشتري شقة ثم تتفاجأ انك ستنشغل بالجورة الامتصاصية، الشارع الضيق، ومشاكله... وغيرها من المنغصات...
 
قد لا يعرف الفاسدون أن المدينة لها تخطيط خاص، ليست كبيوت الشعر تهدمها متى شئت، وتبنيها متى شئت، أما الذي ينظر الى المدينة الحديثة، بعقلية المضارب، لا يصلح أن يكون مسؤولا، أو يتقدم ليستلم منصباً عن طريق انتخابات يوصله اليه أهل (الفريج*) لتبقى عقلية المضارب سائدة لتغذي التخلف المدني والفساد...
 
* (الفريج) باللهجة البدوية، هو مجموعة من بيوت الشعر القريبة من بعضها البعض لتشكل وحدة واحدة كالحارة مثلا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين