اللامركزية : الفكرة والتطبيق والمقترحات

 اللامركزية : الفكرة والتطبيق والمقترحات

06-02-2020 01:34 PM

أما وقد مضى مايقارب الثلاث سنوات ونصف على التجربة الاردنيه في مجال اللامركزيه "مجالس المحافظات" والتي بدأت كتجربه خجوله بقانون طهي على عجل ويحتاج لمراجعه حقيقيه ومتأنيه نظرا لتضارب الصلاحيات مع الجهات الأخرى العامله حكوميه أو غير حكوميه (بلديات بمجالس منتخبه) من جهه ولضعف الأداء ليس لضعف شخوصها وانما لعدم وجود صلاحيات حقيقيه وموارد من جهة أخرى.
 
الفكره بحد ذاتها جيده لا بل مطلوبه كسعي من الحكومه لتعزيز مفهوم التنميه المحليه خصوصا ان عوائد التنميه يجب ان توزع ويشعر بها كل مواطن يعيش بعيدا او على مقربة من مركز صنع القرار في العاصمه. هذا من جهه، ومن جهة أخرى تكمن أهمية مجالس المحافظات في أنه ومن منطلق ان اهل مكة ادرى بشعابها فان من يقوم باقرار المشاريع الحيوية وذات الجدوى والمردود الايجابي الاكثر نفعا من غيرها لكل محافظه هم أهل المحافظة أنفسهم نظرا لخصوصية كل محافظه واختلاف المتطلبات من منطقة جغرافيه لأخرى. فعلى سبيل المثال، قد تكون استراتيجية وزارة النقل في الحكومة المركزيه زيادة مساحة كل محطة انطلاق للحافلات (مجمع الباصات) في كل محافظه بمنأى عن حاجة السكان بينما تكون الرغبه والحاجه الفعليه للأهالي هي ايجاد محطة انطلاق جديده مع توفر الأرض المناسبه او استحداث خطوط او تعزيز حافلات اضافيه للخطوط العامله.
 
ما حدث ومنذ انطلاقة هذه المجالس ولغاية الان هو انها تتحاور بين اعضائها وتقرر مايقرره غيرها في دوائر الخدمات كالاشغال والمياه والاتصالات والكهرباء والزراعه والاداره المحليه وغيرها من القطاعات الخدميه. بمعنى اخر أنها تقرر ماهو مقرر سلفا. أضف لذلك، أن وجودها بهذا الشكل أشبه مايكون بالديكور الزائد الذي لاداعي له. ولتفعيل دور هذه المجالس فانني اضع المقترحات المختصره التاليه:
1. أن يتم تعديل قانون اللامركزيه "مجالس المحافظات" لتصبح نسبة المنتخبين 50 بالمئه والمعينين 50 بالمئه بحيث يكون المعينون هم مدراء الدوائر الخدميه في كل محافظه والمعينون ممثل لكل قريه وبلده وتجمع ومن اصحاب الخبرات الفنيه وبرئاسة احد الاعضاء بالتصويت والانتخاب فيما بينهم.
 
وتكمن اهمية هذه الفكره من حيث ضرورة تعزيز القرار المنبثق عن هذه المجالس بالعنصر الفني والرأي العلمي والخبره الفنيه والماليه من ناحيه ومن ناحية أخرى لوجود تداخل كبير في عمل معظم الدوائر الخدميه مثل شركة الكهرباء والمياه والاتصالات والزراعه والاشغال وغيرها وخصوصا في حال وجود عوائق تعيق البدء او العمل لانجاز اي مشروع كالطرق مثلا.
 
2. أن يكون دور مجالس المحافظات اقرار المشاريع المتفق عليها بالتشاور والتصويت قبل بداية كل سنه ماليه وتلتزم الجهات المعنيه من دوائر الخدمات المختلفه بالتنفيذ وتحت طائلة المساءله من الوزير المختص بكل مشروع ويكون العمل خاضع للتقييم الحقيقي في نهاية كل عام.
 
3. أن يكون هنالك نقل لبعض صلاحيات الوزراء في الوزارات الخدميه الى الدراء المعنيين في المحافظات وذلك برفع سقف الصلاحيات الماليه لطرح المشاريع.
 
ولكي ألخص مجمل الافكار بهذا الصدد، أقول ان التجربه ناجحه كفكره نظريه في نطاق الاداره المحليه ولكنها فاشله حتى اللحظه بالاطار العملي للسببين الرئيسيين اللذين ذكرتهما سابقا: امتلاك القرار وامتلاك المال. وهما الأهم لنجاح أي مشروع خدمي أو تنموي وبالتالي فان الحكومه مطالبه اليوم بمراجعه هذه التجربه وتقييمها لوضعها على المسار الصحيح.
 
*هندسة النقل والمواصلات
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند