من هو رائد الشعراء المحافظين ؟

من هو رائد الشعراء المحافظين ؟

18-06-2020 12:22 PM

السوسنة - محمود سامي البارودي رائد مدرسة البعث و الإحياء في الشعر العربي الحديث ، و منقذ الشعر العربي من عثرة الأساليب الركيكة ، ردّ الروح و الحياة إلى الشعر العربي ، و عبّر عن حياة قومه و عصره .


هو محمود سامي بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري ، ولد عام 1839 م في القاهرة ، لأبوين من الجراكسة إذ ينتهي نسب والده إلى المماليك الشراكسة حكام مصر ، و لقب البارودي نسبة إلى بلدة غيتاي البارود في البحيرة ، و قد كان أحد أجداده ملتزما بها . مات والده وهو لا يزال صبيا لم يبلغ الثامنة . و التحق بالمدارس الحربية مع أمثاله من الجراكسة و أبناء الطبقة الحاكمة ، و تخرج متقنا للفنون للحربية سنة 1854 م و هو في السادسة عشرة من عمره ، و هذه الحياة العسكرية علمته الدقة و النظام .


و قد كان البارودي من صغره مولعا بالمطالعة و معجبا بشعراء العصر العباسي من مثل المتنبي و أبي تمام و البحتري ، لما في شعرهم من حماسة . و بعد مطالعة الشعر و استظهاره تحركت نفسه لقول الشعر، سافر إلى الأستانة ، و هناك التحق بوزارة الخارجية ، و تعلم التركية و الفارسية ، و قرأ أدبهما ، و كتب الأدب فيهما .


وفي عام 1863 عاد به إسماعيل باشا إلى مصر إذ توسّم فيه النجابة و الطموح . و كان إذ ذاك في الرابعة والعشرين من عمره . و رقّي البارودي في رتبته العسكرية و قاد فرقتين من الفرسان . ثم أوفد إلى فرنسا ليشهد مناورات الجيش الفرنسي السنوية و من ثم إلى لندن .


و بعد عودته من لندن رقي إلى رتبة " القائمقام " في فرسان الحرس ثم إلى رتبة " أميرالاي " و أصبح مسؤولا عن قيادة الفيلق الرابع من عسكر الحرس الخاص .


ثم أرسله إسماعيل باشا إلى جزيرة كريت لقمع الثورة على الدولة العثمانية . و فيها يقول :
أخذ الكرى بمعاقد الأجفان و هفا السرى بأعنة الفرسان
و لما كانت سنة 1878 أرسله إسماعيل للاشترك في حرب البلقان . و لما عاد منها بلغ أسمى الرتب العسكرية ، و عين محافظا للعاصمة، نفي بعد إخفاق الثورة العرابية إلى سيلان فأقام فيها ثمانية عشر عاما تقريبا . و تعلم هناك الإنجليزية .
و كان الشعر في منافه خيرعزاء له . فشكى النوى و صور الوطن و حنينه إليه . و رثى أحبابه بعيدا عنهم ، و شكى ذهاب شبابه بعيدا عن وطنه ... إلخ .


و ما يميز شعر البارودي عمن سبقه هو ظهور ذاتيته قوية واضحة ، إلى جانب اتصاله بالحاضر ، من وصف الحياة السياسية و الطبيعة المصرية و آثارها و الحياة المصرية .


و قد عارض البارودي في شعره شعر القدماء الذين قرأ لهم ، مع ذلك فقد بدت شخصيته بارزة في شعره ، و كان شعره مرآة زمانه و بيئته . و قد كانت هذه المعارضة لشعر الأقدمين في عصرجديدة . فقد كان الشعر قبله في درك من الانحلال ، و كان البارودي هو من بعث الشعر العربي إلى الحياة من جديد.


عاد إلى وطنه سنة 1900 م و قال إثر عودته قصيدة مطلعها :
أبابل رأي العين أم هذه مصر فإني أرى فيها عيونا هي السحر
و توفي في مصر عام 1904 م ، و طبعت أرملته مختاراته ، و الجزأين الأول و الثاني من ديوانه .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العيدية .. تعزز التواصل بين الكبار وترسم البهجة في نفوس الصغار

حين تحوّل وزارة البيئة منصاتها إلى ساحة سجال ..

‎الغذاء والدواء: حبوب مونجارو المتداولة غير مجازة في الأردن

الاستقلال والسيادة المؤجلة: الأردن بين المديونية والمساعدات الخارجية وارتهان القرار السياسي

سنتكوم: إجبار 108 سفن على تغيير مسارها ضمن إجراءات حصار إيران

المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل 5 أشخاص

بنك التنمية الإفريقي يتوقع تباطؤ النمو بالقارة إلى 4.2 بالمئة في 2026

إسرائيل تعلن استهداف محمد عودة قائد القسام الجديد

موعد صلاة عيد الأضحى والمصلى الأقرب لك .. تفاصيل

الصين تأمل أن تتمكن أطراف النزاع في الشأن الإيراني من التوصل لحل وسط

ترامب بعد فحصه الطبي السنوي: صحتي “ممتازة”

7 شهداء بغارات إسرائيلية على غزة عشية عيد الأضحى

ترامب يختبر نفوذه مجددا في انتخابات تمهيدية بتكساس

بزشكيان: إيران مستعدة لاتفاق مشرف لإنهاء التوترات في المنطقة

منتخب إيران يواصل معسكره في أنطاليا استعدادا للمونديال