التحقيق

التحقيق

13-09-2020 07:50 PM

بعد تفجير مرفأ بيروت، بقوة قنبلة نووية، أو ألف قنبلة عادية، أعلن الرئيس ميشال عون على الفور أن التحقيق يجب أن يكون محلياً، لأن التحقيق الدولي بطيء. وكان يستند في هذه الحجة إلى الحكم الذي أصدرته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بعد مطالعات ومحاكمات ومرافعات استمرت 15 عاماً، خلصت إلى أن الذي أعد للجريمة ودبرها ونفذها وتسبب في قتل 20 شخصاً وإصابة 200، هو متهم واحد.
مرفأ بيروت ليس جريمة ارتكبها سوبرمان واحد. كل يوم يكتشف اللبنانيون والعالم أن التفجير الذي في قوة ألف قنبلة وقع في مؤسسة حكومية سائبة بحجم ألف مغارة علي بابا. وخلف الألف مغارة ألف مغارة. وليس من تحقيق دولي، أو محلي، أو مشترك قادراً على الوصول إلى آخر المغاور. وأحد الأسباب أن التحقيق لا يستطيع أن يتحمل ما يسمع، خصوصاً إذا كان الذين يستجوبهم يقولون الحقائق.
وفي مثل هذا الكوارث هناك، إضافة إلى الألف قنبلة، و2750 طناً من نترات الأمونيوم وعشرة أطنان من المفرقعات وآلاف بوابير الكاز («نيويورك تايمز») ألف حقيقة، وألف رواية. وفي مواجهة هذه الآلافات، لا يمكن لفريق محققين صغير أن ينهي عملاً بهذا الحجم. لا في يوم، ولا في شهر، ولا في سنة.
صحيح أن وزير الداخلية كان قد وعد بإنجاز التحقيق خلال 5 أيام، لكن الناس لم تكن تعرف عن الوزير أنه يحب المزاح، خصوصاً الحالك منه، ليس في مصلحة أحد من سياسيي لبنان أن تحدد أي مسؤولية. فالمرفأ شركة ارتكابات ينخرط فيها الجميع. كل فريق له حصته حسب حجمه. وبالعدل والقسطاس، لأن السياسيين اللبنانيين لا هَم لديهم ولا مهمة سوى العدالة والمساواة. ولا حاجة إلى المزيد من الأدلة، فهناك منها، حتى الآن، ألف ألف دليل.
بعد يوم من الانفجار بدأت الأحزاب في التدخل. واعترض حزب التيار الوطني على توقيف مدير المرفأ، المحسوب عليه. ولو حدث انفجار في مثل هذا الحجم في ميناء بهذا الحجم، لبدأت جنابك التحقيق مع المسؤول الأول. لكن ليس في لبنان.
في لبنان يحدد المتهم تهمته وقاضيه ونوعية سجنه. وحسب تحقيق «نيويورك تايمز» فإن شركة واحدة لتخليص البضائع في المرفأ تدفع رشاوى بقيمة 200 ألف دولار في العام. فقط على سبيل العينات. وبحسبها أيضاً تمر في الميناء كل أنواع البضائع، خصوصاً المحظورة. ووفقاً لمسؤول تحدث إليها فإن الماسح (الكاشف) الكهربائي معطل منذ سنوات، والحكومة ترفض دفع تكاليف إصلاحه. والتوفيق للتحقيق.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

هروب الذكاء الاصطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر