اتفاق ابراهام والانتخابات الفلسطينية .. !!

  اتفاق ابراهام  والانتخابات الفلسطينية .. !!

16-03-2021 09:24 PM

ما لا يعرفة الكثيرون  ان "اتفاق التطبيع" الذي هو اتفاق  " ابراهام " يتعدي حدود اقامة علاقات بين الامارات واسرائيل وعقد اتفاقيات تعاون في كافة المجالات الاقتصادية والامنية وتبادل المعلومات والتجسس والصحية والتكنولوجيا  وكثير من المجالات الاخري , لا يعرفوا ان  هذا الاتفاق تم صياغته من  قبل دهاقنة السياسة الامريكية والاسرائيلية مفكروا اجهزة الاستخبارات المركزية في البلدين كاتفاق طويل الامد ,مراحلة متعددة يتعدي الجغرافيا والحدود السياسية علي الارض يشمل الجو وباطن الارض  والفضاء الخارجي ويتعدي المنطق العربي ويتعدي الاجماع العربي وكسر قرارات القمم العربية المتعددة التي تحرم اقامة علاقات تطبيع مع دولة الكيان قبل ان تتخلي اسرائيل عن احتلال الارض الفلسطينينة والاقرار بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والمدنية واولها حقهم في اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. هذا الاتفاق يتعدي الدولة الواحدة والعلاقات الثنائية ويتعدي تصورات بعض المراقبين لصناعة سلام بين دولتين , انه اتفاق لصناعة سلام بالمقاسات الاسرائيلية الامريكية مع العرب بمجموعهم وبالطبع مركز هذا السلام قبول اسرائيل عربيا علي انها دولة سلام ومحبة ودولة تحترم الديموقراطية وتحافظ علي حقوق الانسان ,ودولة ترغب في العيش مع الفلسطينين وتكون وصية في  ذات الوقت علي الارض الفلسطينية والفلسطينين  لتوفر لهم الامن والاستقرار والنمو الاقتصادي دون الاعتراف بهويتهم.
 
لم يكن احد يعرف ان اتفاق "ابراهام" ليس اتفاقا اماراتياً فحسب بل هو مخطط استراتيجي وضعت الامارات العربية علي راس هذا المخطط  لادخال اسرائيل بيوت الامراء العرب بيتا ..بيتا , يبدأ من دبي ويمر بالخليج العربي دولة .. دولة  وينتقل لمصر والسودان والمغرب العربي واخير ان استطاعوا السعودية  , هكذا انطلق قطار "ابرهام " الاسرائيلي الي المحيط العربي وبالبطبع فان الفلسطينين جزء من هذا المحيط بل هم الدائرة الاهم في هذا المحيط والذي يخشي ان يصلهم عبر قطار ديموقراطيتهم  , اليوم اوصلتنا التحاليل الي ان اتفاق ابراهام  لا حدود له ولا نهاية ينتهي بها ولن يكون كباقي الاتفاقات التقليدية التي عقدت مع اسرائيل كاتفاق "كامب دفييد" بين مصر واسرائيل او اتفاق "وادي عربه" بين الاردن واسرائيل .مخطط استراتيجي تقودة الامارات بالشراكة مع اجهزة المخابرات العالمية ومساعدة عرابين كبار تم اعدادهم وتدربهم لتنفيذ هذه المهمات بدقة متناهية بالاضافة لعملاء ال "سي اي ايه"  والموساد والمخابرات المركزية الاخري التي تعمل كطرف مسهل وميسر لكل العرابين والوكلاء ,  تنطلق الاستراتيجية من الامارات ويساهم العالم في توظيف كل المتغيرات الاقليمية والعلاقات الجديدة والاتفاقيات الاقتصادية حتي انتشار كوفيد 19   لصالح الدخول الي عمق الصراع الفلسطيني الاسرائيلي عبر تغلغل وكلاء لهذه الاستراتيجية في عمق الهيكل الوطني الفلسطيني لتهيئة الاجواء وتمهيد الممرات المناسبة التي تؤمن وصول "ابراهام الاسرائيلي" بسلام  للهدف الكبير والاستراتيجي وهو السلام الكبير والتاريخي بين الفلسطينيين واسرائيل .
 
الانتخابات الفلسطينية ليس التشريعية منها فقط بل كافة اشكالها الرئاسية والمجلس الوطني هي بوابات محتملة ليتسلل منها المتسللون ويقفز من خلالها وكلاء وعربوا صفقات اتفاق "ابرهام" الخطير الي صفوف الشعب الفلسطيني ليس لتحسين واقع هذا الشعب ورفع الظلم والمعاناة وانما لاستغلال هذه المعاناة والفقر والحاجة لاهداف سياسية ابعد من هذه الانتخابات بهدف استدراج الفلسطينين رويداً ..رويداً للدخول في اطار هذا الاتفاق دون ان يستطيعوا رفضه في النهاية  , ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم هو محاولة خطيرة لتوظيف هذه المتغيرات التي تم دراستها بعناية فائقة للوصول بالشعب الفلسطيني قبول اي شيء دون التفكير في ابعاد وتبعيات اي برامج اقتصادية او اغاثية او حتي صحية . وما كان هذا ليتم الا عبر اضعاف  " فتح الام" وازاحتها عن المشهد السياسي واخراجها عن الطريق الذي يؤدي في النهاية  الي  استنساخ حل سياسي اقذر واخطر من "اوسلو" الذي تم تصفيته بايدي الاسرائيليين انفسهم ليفسحوا الطريق امام المستجدات والمخططات الجديدة .
 
لماذا فتح ...؟ قد يسأل البعض وقيادتها تعترف باسرائيل وتقبل بالتعامل مع الادارة الامريكية الجديدة علي افتراض ان صفقة القرن التي اسست لاستراتيجية ابرهام قد انتهت , نقول لان "فتح الام" حركة واسعة وجماهيرية مطلوب تخريبها من داخلها  واظهارها بالصورة الشنيعة امام جماهيرها لينجذبوا للنسخة الاقليمية الجديدة والمحدثة  ,  ولان "فتح الام "اعتبرت اتفاق "ابرهام " خيانة للقضية والمقدسات , وهي التي تمترست خلف ثوابت الشعب وحافظت علي  بقاء القضايا الكبري في دائرة الصراع ورفضت تجزئة هذه القضايا  واخراج بعضها من دائرة الصراع وبالتالي عدم بحثها ضمن اي مفاوضات قادمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين  كانت ومازالت المعيق الكبير امام استكمال استراتيجية "ابراهام" التصفوية .مئات ملايين الدولارات توظف اليوم لهذا المسار تحت مظلة مشاريع انسانية للفلسطينين لكنها ليس لاجل سواد عيونهم ولاحبا فيهم وانما لوضعهم في دائرة المقارنة بين هذا وذاك بين من قدم لهم وبين من يعجز عن ذلك ,بين من يواسيهم في المحنة وبين من يترصدهم في العقاب , مشاريع كان قد حرمها الاحتلال  علي الفلسطينين اصبحت اليوم حلال ,بل وان الاحتلال هو من ييسر وصولها لهم وتحت اشرافه .مئات الملايين كانت السلطة الفلسطينية قد حرمت من تلقيها ومنعت عنها لانها رفضت اتفاق "ابرهام " واعتبرته اتفاق خياني يضر بالقضية الفلسطينية ويفتت قضاياها . الخطة خطة مخابراتية خارجية بنيت بدقة و وضعت لها اجراءات تنفيذية حسب المتغيرات , والمال مال عربي ,والمنفذين فلسطينيين , هذا اخطر ما تواجهه الحركة الام اليوم ,هو استنساخ "فتح النسخة الاقليمية" والتي يرضي عنها العرب ويتعامل معها العرب ويقبل فكرها الامريكان ويسعي الاسرائيلين لتوفير كل عوامل البقاء والقوة لرجالها .
 
Dr.hani_analysisi@yahoo.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

عمّان الأهلية تشارك في مصر بالملتقى العربي 31 لتبادل فرص التدريب بين الجامعات

عمّان الأهلية ومجموعة أكور توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز التعليم التطبيقي بقطاع الضيافة والفندقة

وزير الخارجية ينقل دعوة من الملك إلى رئيس أذربيجان لزيارة الأردن

ترامب: وقف إطلاق النار مع إيران انتهى

الاستثمار: واقعة تعثر مشروع والعدول عن نقل 3 مصانع تعود لأكثر من 13 عامًا

الأردن وأذربيجان يوقعان اتفاقية للإعفاء من تأشيرة السفر لحاملي الجوازات العادية

الصين: إعادة إشعال الحرب بين واشنطن وطهران لا تخدم مصلحة أحد

الاتحاد المصري يعرب عن استيائه من حكم مباراة الأرجنتين

قطر تدعو إلى خفض التصعيد عقب الهجمات على الكويت والبحرين

الصناعة: مخزون القمح يكفي لاستهلاك 10 أشهر والشعير 9 أشهر

طلبة التوجيهي يتقدمون اليوم لامتحان الفيزياء واللغة العربية

انفجارات جديدة وتفعيل صفارات الإنذار الجوي في البحرين

قادة حلف الأطلسي يجتمعون في أنقرة وسط تجدد الخلافات مع ترامب

الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين ويصفها بالغاشمة

رئيسة وزراء الدنمارك ردا على ترامب: غرينلاند ليست للبيع

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا