المواقف بين التردد والثبات

المواقف بين التردد والثبات

25-03-2021 04:49 PM

(لا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا)، هذا قول يُنسب الى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويَعُده بعض المحدثين موضوعاً، والألباني يضعفه.. ولكنه يصلح عقلا لدعم ما سنذهب اليه.. 
 
هذا القول يَصفُ الْمُتَرَدِّدُ الَّذِي لا يَثْبُتُ على رَأيٍ، وَيُوافِقُ كُلَّ شخص على رَأْيِهِ ويسميه (إِمَّعَةً)، وفي اللغة "الأمع" الذوبان وكأن الشخص الذي لا رأي له تذوب شخصيته في أي وسط يكون فيه.
 
  والتردد وعدم الثبات على رأي، يكون مردُّه الى سببين، أحدهما نفسي والآخر علمي.. فمن يفقد الثقة بنفسه ويشعر بالنقص المرضي لا يستطيع أن يتخذ موقفا حازما مهما كان مدى تأثيره على مصيره، وكذلك الجاهل الذي لا يعرف ما يدور حوله، لا يستطيع اتخاذ ذات الموقف الذي يخرجه من التبعية، وهذا حصل في الأمة عبر العصور عند العامة والخاصة، وهو عند العامة أخطر، وقد بدا واضحاً في آخر مئة سنة، حيث تصدر الإمعات، وتبعهم إمعات، فتلقفوا كل ما أوحى به الغرب من أفكار منحرفة عن فكرهم الأصلي، وقالوا لهم هذه طريق الخلاص والتقدم، حتى أوصلونا الى هذا الحال المزري، ففقدنا شخصيتنا وجهلنا ما يدور حولنا، وصرنا نتبع كل ناعق، ونذوب فيه علّنا نحمي أنفسنا، فلا نحن ذُبنا فيه ولا هو سمح لنا بالاندغام به لأن السائل الكثيف لا يسمح للسائل الخفيف الاختلاط به بسهولة، وصاحب الشخصية القوية لا يتقبل الإمعة حتى لو خدمه وتخلى عن شخصيته وتبعه ونفذ مخططاته..
 
"القصة وما فيها".. أننا بحاجة الى اتخاذ مواقف صحيحة نابعة من شخصيتنا وليس اتباعاً لرايات الغرب، وهذا  الوقت هو وقت التغيير في كل البلاد العربية فقد "فار التنور" وعلى الشعوب أن تعرف طريقها جيداً.. وأول معرفة الطريق، هو أن تمتلك الشعوب الشخصية القوية التي لا تذوب في الآخر، ولا تتبعه بلا وعي لمصالحها ومستقبل أجيالها.. وثانيا لا بد من العلم والمعرفة وكشف ما يحيط بنا من قوى وأفكار وما تضمر لنا، وهل هي تعاملنا كَنِدٍ أم كخادم وتابع وعبد ليس له حق في العيش، ولا في تفعيل وجهة نظره في الحياة، وليس له حق في التمتع بمقدرات بلده..
 
ما يحصل من مقاومة جزء من الشعوب لكل من يريد إخراجهم من الحفرة التي وقعوا فيها، بل الحرص على إيقاع المخَلّصِين في حفرتهم، هو أمر مقلق ومحزن في شعوب ما بقي لها شيء وظهر ذلهم لكل ذي بصر وكل ذي سمع..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية