دكتور ما بعرف يقيس ضغط ( قصة حقيقية )

دكتور  ما بعرف يقيس  ضغط ( قصة حقيقية )

26-03-2021 05:16 PM

 ( طويله شوي ، بس عادي  ما  احنا حظر وطفر وقلة زفر )

 
 
لست نادما على مهنة أورثتني الشقاء  , فكم تعالى الدعاء لنا في ليل العابدين , وكم زمجرت الحناجر عند مرضانا , بشكر ومودة تزيل عن القلوب وحشة العناء .  وها هي أعمارنا  سهر وسهاد   على  راحة العباد .  وكما الطرفة تقول : عمرني ما نمت ,  الا ولقيت الحلم  قرّب يخلص . 
بعد تخرجي بأشهر جاء قريبي الى بيتنا برفقة زوجته قبل منتصف الليل بقليل , كانت الريح عاتية  وقد سرق الشاكر من سيبيريا يوما باردا من سمائها . 
كانت في الشهر الثامن من حملها , والصداع لم يبارح ناصيتها منذ عصر ذلك اليوم العسير ,   ضغطها  كان عاليا , تماما كحالنا ليلة رفع أسعار السلع والمحروقات  , مع أن  خام برنت قد هوى , وطماطم الأغوار ما زالت تسابق الدجاج في فواحش الأسعار .    
 
لم يتردد قريبي في أخذها للمشفى بعد نصيحتي , لكن دليلهم قد احتار , فلم يكن  أمام بيتهم كيا ولا أفانتي  , ومن  يجالس  أطفالهم في  وقت حتى الديك فيه قد غفا  ؟؟؟!!!   وليس في الليل من ساهر غيري , الا  المتهجدين في الأسحار  .
 وفي صباح اليوم التالي من برد المتجمدات من أقطابنا , كانت خيبة الأمل بادية على وجه والدي , بعد أن عاتبه قريبي عند المخبز , فلقد ذهبوا للمشفى ولم يكن ضغط زوجته مرتفعا كما أخبرتهم , وعادوا بسفط من الريفانين . بعد عناء وزمهرير , وبعد بكاء من صغارهم وأنين .  
أيقظني  والدي من نومي وقد تأبط شرّا , فلم يعاتبني على رقص الديسكو  أيام الجامعة في سنوات جهلي  , بل على سبع سنوات لم أتعلم فيها قياس الضغط للعليل . 
لم تشفع لي عنده كل الذرائع  , وقد نسي كتب الشكر التي وصلته من وزير التعليم العالي على تفوقّي , ولم يصدّق قسمي بكل الشرائع . وها هو الشاعر  قد وردته أنباء خيبتي  يوم قال  ( الى أن تحامتني العشيرة كلها , وأفردّت افراد البعير المعبّد   )
 
وما أن أطلّ  المساء كالأحوى ,  حتى جاء الفرج من تحت الدرج كما يقولون في المقاهي , فقد ساءت حالة المريضة  بتسمم الحمل , وذهبت للمشفى وحياة جنينها على كف عفريت , والكف الثانية شاغرة  , كما يطيب  لمحمد مستجاب  صاحب نبش الغراب أن يقول   . 
وبينما قريبتي تئن من قيصريّة قد أجريت لها على عجل   , كانت نشوة النصر في دارنا , تزيح عن الفؤاد قسوة الخطوب  . فلم تضع دنانير والدي وقد حلب الصخر في جمعها ,  هباءً على صخب الحانات  , ولا نقوطا  فوق رؤوس الغانيات .  
لقد نسي قريبي أنّ  القلوب اذا كلّت عميت  وأن جهاز الضغط  الذي يشكو كثرة المراجعين قد خذل الممرضة  وقد تركت  صغارها  زغب الحواصل ، لا  ماء ولا  شجر  . 
 
فكم رددنا في الليالي العسيرات  قائلين  : يا ابن بلدي لا تعتب علينا , وأنذرنا نخبرك اليقينا , اننا نبدأ المناوبات  نمورا  , ثم نخرج منها  مسطّلينا  . كحل العين من وسن , وعلى سهوب  أقدامنا تعب وفازلينا .
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تعادل مثير بين كندا والبوسنة والهرسك في كأس العالم 2026

ماسك أول شخص يتجاوز عتبة التريليون دولار

مونديال 2026: ترامب يتمنى التوفيق للمنتخب الأميركي في اتصال هاتفي

الصفدي يبحث مع نظيره القطري جهود الوساطة بين واشنطن وإيران

عراقجي: إسرائيل تسعى إلى إفشال التفاهم المحتمل مع الولايات المتحدة

الأمن العام: شخص يقتل آخر في معان ويسلم نفسه

الخارجية الإيرانية: الهيئات المعنية بصنع القرار تجتمع لمناقشة مذكرة التفاهم

الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 689

المقاعد الشاغرة في مباراة بكأس العالم تجدد المخاوف بشأن أسعار التذاكر

مونديال 2026: استمرار غياب نيمار عن تدريبات البرازيل

سويسرا تعرض استضافة توقيع تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران

مسؤول أميركي: التفاهم مع إيران يشمل لبنان

أمانة عمّان: تركيب كاميرات في الحدائق والمنتزهات

منصات ميتا للتواصل الاجتماعي تبدأ بالعودة للخدمة بعد انقطاع وجيز

باكستان: تم الاتفاق على مسودة التفاهم النهائية بين إيران و واشنطن