كابوس

كابوس

30-11-2021 03:11 PM

اشعر بكآبة وملل، وتيمنا بقول شاعرنا العظيم أبو العتاهية:
كذا قضى الله فكيف أصنع والصمت إن ضاق الكلام أوسع
قلت هو ذا ، فالصمت يناديني ، ولجت حجرته على قمة جبل، الهدوء يخيم على المكان، حيث لا تُسمع دبيب نملة مما أربكني الوضع، ومن حيث لا أدري شعرت بغمة تطبق على صدري ، بل إن كآبتي تضاعفت. قلت في نفسي: لا بد من الكلام، فلوح الصمت بيده أمامي متوعدا لو نطقت، أصابني الهلع، وأبديت رغبتي في الانعتاق، دفعني بلطف خارج حدوده محتفظا بصمته الرهيب، تنفست الصعداء وحاولت أن أعبر عن فرحي، وأشكر الله على الفرج، إلا أن الكلمات أعلنت عجزها عن الانفلات من عقلة لساني الذي أخرج همهمات وحشرجات ممجوجة، أطلقت العنان لطاقتي محاولة الصراخ ، فخرج مني زفير متقطع، أدركت أن الصمت سلبني القدرة على الكلام، قلت في نفسي: أيكون حبي للصمت أحيانا فخا يجعلني أقع ضحيته ولا أستطيع الفكاك؟ صعدت إليه في مقره لأبدي رأيي وأطلب الخلاص، لكنه رفضني ولم يتح لي المثول أمامه، كتبت له رغبتي في أن يستعيد هبته التي أكرمني بها وأفقدني النطق، وتوسلت إليه أن يفعل هذا بلا توان. 
ضحك مني شامتا، ونظر إلي مليا وكأنه يقول: اخترتني لتخزني أوجاعك في حضني، وتدفنيها في صمتي، وأشار إشارات يستهزيء بنا نحن البشر، وكان يعبر بإيماءاته أننا ثرثارون ولا نقدّر طاقته، ولا نستطيع التعبير بأدواته اللا محدودة وأهمها النظرات التي هي خير وسيلة للتعبير، فلكل نظرة لغتها ومعانيها التي تتشكل حسب ما تقتضي الظروف، أشار إلي أن أخرج، وأبدى رغبته ألا يراني مرة أخرى، ونظر إلي نظرات تطمئنني أنه سحب هبته عني لأني ببساطة لست أهلا لها، وما أن وصلتني إيماءاته ونظراته وتعابيره وترجمتها حتى أشرقت أساريري، وأطلقت ساقي للريح مبتعدة عن وكره المهيب، وحمدت الله على نعمة الكلام، وصرخت لأتأكد من خلاصي، فهرعت إلي شقيقتي وأنا أصرخ في فراشي، وقالت: إسم الله عليك، ما بك؟ فتحت عيني ونظرت حولي إذ بي أتململ في فراشي رفعت يدي إلى الله أشكره على أن ما كان ليس إلا أضغاث أحلام، ولكني مع ذلك أدركت أن للصمت بلاغة لا يتقنها فن الكلام مهما تألق وسما وحلق، ومهما اكتست عباراته بحسن البيان وبليغ الكلم، يبقى عاجزا، فهناك أحاسيس لا نجد كلمات تعطيها حقها وتفرزها بنزاهة الصمت، فالصمت ملكة تجعله سيدا جبارا، قديرا، عظيما. كانت نظراتي ساهمة بينما أفكاري تتسلسل في ذهني تباعا، قالت شقيقتي: ما بك؟ قلت: يبقى للصمت مكانته الفريدة، ونهضت من فراشي وبدأت يومي كالمعتاد.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار

القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

مكافحة المخدرات تحذر: متعاطي "الكريستال" قد يتحول إلى خطر على نفسه ومحيطه

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي