زملاء المهنة الطبية

mainThumb

17-01-2022 03:32 PM

كنا في جامعة بغداد في بداية التسعينات، أم الجامعات، وفي كلية الطب درة الكليات، نتعلم فيها أخلاق المهنة الطبية، كيفية التعامل مع المريض والمجتمع وزميلي في المهنة الطبية.
 
ما بال أقوام اليوم؛ لا يعرفون حقا للزميل، ولا يراعون أخلاقا ولا أدبا في تعاملهم مع زملائهم؟!
 
وهذه الملاحظة تجدها في كل القطاعات، ولكنها في بعضها أكثر من غيرها، بل لربما هي ميزة غالبة في أحدها... ما السبب؟!
 
إن كان السبب الشهادات العليا؟ فكم نعرف من شهادات عليا كيف تم الحصول عليها؟
 
وإن كان تفوقا ونجاحا؟ فهذه نعمة تحتاج الشكر عليها، وأعظم شكرها هو التواضع وخفض الجناح للناس والمريض، ومن باب أولى لزميل المهنة، ففوق كل ذي علم عليم.
 
وإن كان غزارة علم، فلا بد من أن يؤطر بالأدب، وحسن المعاملة، وكرم الأخلاق، وإلا ضاع العلم وفقد حقيقته.
إِذا ما العلمُ لابسَ حسنَ خلقٍ
 فرج لأهلِه خيراً كثيراً 
وما إِن فازَ أكثرُنا علوماً 
ولكن فازَ أسلمنا ضميراً 
 ولا تحسبنَّ العلمَ في الناسِ منجياً
 إِذا نكبت أخلاقُهم عن منارهِ
 وما العلمُ إِلا النورُ يجلو دجى العمى
 لكن تزيغُ العينُ عند انكسارهِ
 فما فاسدُ الأخلاقِ بالعلمِ مفلحاً 
وإِن كان بحراً زاخراً من بحارهِ..
 
والصغير يحترم ويوقر الكبير علما وسنا، فالطالب مهما كبر يحترم استاذه ومن سبقه في هذه المهنة.
 
لذلك فعلى جامعاتنا اليوم، أن تدخل ضمن مناهجها مساقا إجباريا عن العلم والأخلاق، وخصوصا في المهن الطبية، وأن يكون في اللغة العربية، متضمنا آيات من كتاب الله، وأحاديث من وحي النبي صلى الله عليه وسلم، وأشعارا وقصصا وآدابا، فهي والله أولى من مساقات اختيارية لا تسمن ولا تغني من جوع.
 
ثم يكون الاستاذ والطبيب الأقدم قدوة في هذا لمن يعلمهم في جميع القطاعات الطبية،  وأن يكون أحد مساقات طبيب الامتياز ذلك المساق، وأن يتقدم للامتحان به الطبيب ضمن امتحان الامتياز في المجلس الطبي، ويشترط فيه النجاح قبل الحصول على مزاولة المهنة، ثم تتابع النقابة(نقابة الأطباء) هذا الموضوع لأهميته ضمن كل نشاطاتها المستقبلية.